فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 182

(175)حديث(886):"اجتنبوا كل ما أسكر".

• منكر عن الصحابيين فقد ثبت عكسه عنهما في الصحاح.

والطرق الشاذة والمنكرة لا تصلح للتقوية وهذا ما ندندن حوله من وجوب تنقية الطرق من العلة والغلط قبل إدخالها في التقوية لكنه يمارس هذا العلم بطريقة حسابية بحتة.

قال الشيخ - رحمه الله:

1 -أخرجه أحمد (1/ 145) والديلمي (1/ 1 / 40) معلقا من طريق علي بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور وعن الأوعية وأن تحبس لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ثم قال: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ونهيتكم عن الأوعية، فاشربوا فيها واجتنبوا كل مسكر ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسوها بعد ثلاث، فاحبسوا ما بدا لكم".

قلت: وهذا سند ضعيف، ربيعة بن النابغة وأبو ه مجهولان. وعلي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف.

2 -لكن الحديث له شاهد من حديث ابن عمرو قال:"ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأوعية: الدباء والحنتم والمزفت والنقير، فقال أعرابي: إنه لا ظروف لنا، فقال: اشربوا ما حل. (وفي رواية) اجتبوا ما أسكر".

أخرجه أبو داود (2/ 132) من طريق شريك عن زياد بن فياض عن أبي عياض عنه.

قلت: وهذا سند ضعيف أيضا شريك هو ابن عبد الله سيء الحفظ.

فالحديث بمجموع الطريقين حسن. والله أعلم.

3 -ثم وجدت له شاهد آخر يرويه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ:"اشربوا فيما شئتم واجتنبوا كل مسكر". أخرجه البزار في"مسنده" (ص 164 - زوائده) وقال الهيثمي:"هذا إسناد حسن"!

4 -ثم وجدت له شاهدا خيرا مما تقدم أخرجه النسائي في"زيارة القبور"من طريق المغيرة بن سبيع حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا."إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثا ..."الحديث مثل حديث علي وأتم منه. وسنده صحيح، وأصله عند مسلم، وقد خرجته في"الجنائز" (177 - 178) وروى أبو عبيد في"الغريب" (71/ 1) طرفه الأخير الذي عند النسائي.

• قلت: كلا الطريقين منكر:

فإسناد علي بن زيد لا يصح، لأن الثابت من رواية علي - رضي الله عنه - ومن فتواه عكس ذلك!

ومثله حديث شريك فهو بهذا اللفظ غريب والمحفوظ بهذا الإسناد ما رواه سليمان الأحول

وعلى ذلك لا يكون صحيحا على قواعد التقوية بالطرق الضعيفة أن يقول البعض كلا الإسنادين ليس فيه متهم أو كذاب ... إلخ؛ لأنه قد ثبت خطأ الراوي والخطأ لا يمكن تقويته، وكذا الشاذ والمنكر. كما صرح به الترمذي في تعريفه للحديث الحسن وعليه عمل أهل الحديث.

وهذا السياق الذي جاء به على بن زيد إنما يعرف من حديث بريدة.

وقد ثبت أن عليا قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث

أخرجه البخاري (5571) ومسلم (1969) والبيهقي (14/ 233) والنسائي (7/ 233) .

وقد كان علي يفتي بذلك:

وجاء مثله عن ابن عمر. أخرجه مسلم (1970) والترمذي (1509) .

ولم يرو عنهما من وجه ثابت حديث الرخصة.

وروى أحاديث الرخصة جمع من الصحابة: منهم جابر عند مسلم و البخاري وعائشة وسلمة بن الأكوع - أخرجاه وأبوسعيد الخدري تفرد بإخراجه مسلم. وثوبان. قتادة بن النعمان, وبريدة.

ثم وقفت على تضعيف البخاري في التاريخ الكبير (2/ 1/289) لإسناد علي بن زيد هذا! قال: ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي عن النبي لا تشربوا مسكرا - ورخص في الأضاحي ولا يصح. لأن أبا صالح حدثني الليث عن عقيل ويونس عن ابن شهاب سمع أبا عبيد سمع عليا نهى النبي أن تأكلوا من نسككم. - كذا - فلا تأكلوا. ولا يرفعه ابن عيينة. وتابعه أبو حصين من علي قوله.

وروى أبو سعيد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص فيه بعد).

وجاء من علي أيضا النهي عن الانتباذ في الأوعية. ولم يرد عنه الترخيص في ذلك:

فروى الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتبذ في الدباء والمزفت. رواه مسلم (1994) وقال هذا حديث جرير - وفي حديث عبثر وشعبة -يعني عن الأعمش- أن النبي نهى عن الدباء والمزفت

وهكذا رواه البخاري (5594) و البيهقي (13/ ... )

أما حديث عبد الله بن عمرو:-

فهكذا رواه شريك.

والمحفوظ مارواه سليمان بن أبي سليمان الأحول عن مجاهد عن أبي عياض عن عبد الله بن عمرو قال: لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ في الأوعية. قالوا ليس كل الناس يجد. فأرخص لهم فس الجر غير المزفت.

أخرجه البخاري (5593) ومسلم (2000) واللفظ له. والنسائي (8/ 310) وابن أبي شيبة في المصنف (5/ 495) والبيهقي (13/ 111) والحازمي في الاعتبار (ص 520)

قال النووي في شرح مسلم (7/ 186) وأما قوله (ليس كل الناس يجد فمعناه يجد اسقية الأدم. وأما قوله(فرخص لهم في الجر غير المزفت)

فمحمول على أنه رخص فيه أولا ثم رخص فيه لجميع الأوعية في حديث بريدة وغيره.

يعني عبد الله بن عمرو لم يرو الترخيص في الأوعية كلها ما لم تسكر كما ثبت عن غيره. إنما روى مرحلة من مراحل الترخيص.

وروى شريك أنه رخص في الأوعية كلها وهذا وجه الخطأ في حديثه وزاد ألفاظا أخرى.

وقال ابن حجر في الفتح (10/ 60) ذكر فيه - أي البخاري - خمسة أحاديث: أولها حديث جابر وهو عام في الرخصة: ثانيها حديث عبد الله بن عمرو وفيه استثناء المزفت. ثالثها حديث علي في النهي عن الدباء والمزفت.)

ثم قال الشيخ: ثم وجدت له شاهدا آخر يرويه: يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ اشربوا فيما شئتم واجتنبوا كل مسكر. أخرجه البزار. وقال الهيثمي هذا إسناد حسن).

قلت: سكت الشيخ على هذا التحسين ولم يتعقب قائله بشيء وهذا غريب منه فيزيد ضعيف وحديثه هذا خاصة عن مجاهد منكر وكذا عن ابن عباس.

فعن مجاهد قد سبق أنه يروي عنه حديث عبد الله بن عمرو وفيه يستثنى الجر غير المزفت.

أما عن ابن عباس فهو منكر كذلك.

فالثابت عنه مرفوعا وموقوفا النهي عن هذه الأوعية ولعله لم يبلغه نسخ أصلا: ففي المصنف (5/ 480) عن شعبة عن أبي جمرة أن امرأة أتت ابن عباس - وقد كنت حلفت ألا أسأل النبيذ الجر فقالت لي: سله فأبيت أن اسأله فسأله رجل النبيذ الجر فنهاه. فقلت: يا ابن عباس: إني انتبذ في جر أخضر فأشربه حلوا طيبا فيقرقر بطني فقال: لا تشربه وإن كان أحلى من العسل.

وإسناده صحيح على شرطهما.

ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر (5/ 481) عن طريق جعفر عن ميمون عن ابن عباس قال: لا تشرب نبيذ الجر.

وجاء عنه مرفوعا: قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير. رواه مسلم (7/ 176 - 177) من طريقين عن ابن عباس. فالثابت عنه رواية وفتوى النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة ولم يثبت عنه الترخيص. وكذا عن ابن عمر. لذا قال الحازمي في الاعتبار (ص 519) وقد اختلف الناس في هذا الباب فذهب بعضهم إلى أن الحظر باق وكرهوا أن ينبذوا في هذه الأوعية. وإليه ذهب مالك وأحمد وإسحاق.

قال الحازمي: وقد يروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس)

قلت: هو ثابت عن ابن عمر وابن عباس.

وقد أخرج الحازمي حديثا من طريق عمرو بن دينار مولى الزبير عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ألا إني كنت نهيتكم عن نبيذ الجر وإن الأوعية لا تحل شيئا ولاتحرم فاشربوا ولا تسكروا".

وهذا من مناكير عمرو.

والمحفوظ أن ابن عمر لم يبلغه الترخيص في الأوعية.

وقد روى أحاديث النهي فقط. فروى سعيد بن جبير قال أشهد على أن ابن عمر وابن عباس أنهما شهدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير - وفي رواية زاد - نبيذ الجر. أخرجه مسلم من طرق كثيرة.

عن ابن عمر وقال أبو داود في مسائله عن شعبة أنه قال: لم يجيء بالرخصة في نبيد الجر ابن عمر وابن عباس اللذان بحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن جاء به ابن بريدة من خراسان).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت