• ضعيف، وثبت في الصحيح دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بطاهر كفيه:
قال الشيخ - رحمه الله:
1 -أخرجه أبو داود (1486) وكذا البغوي وابن أبي عاصم وابن السكن والمعمري في"اليوم والليله"وابن قانع كما في"الإصابة"وابن عساكر (12/ 230 - 231) من طريق ضمضم عن شريح حدثنا أبو ظبية أن أبا بحرية السكوني حدثه عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، ضمضم هذا هو ابن زرعة وثقه جماعة منهم ابن معين وضعفه أبو حاتم وقال الحافظ:"صدوق يهم"وسائرهم ثقات، وقول الحافظ في أبي
ظبية:"مقبول"غير مقبول بل هو قصور، فإن الرجل قد وثقه جماعة من المتقدمين منهم ابن معين وقال الدارقطني"ليس به بأس". وقد روى عنه جماعة من الثقات. والحديث صحيح، فإن له شواهد، منها:
2 -عن أبي بكرة مرفوعا به، أخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (2/ 224) من طريق أبي جعفر الأخرم حدثنا عمار بن خالد حدثنا القاسم بن مالك المزني عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه. وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار بن خالد وهو ثقة، وكذا من دونه.
وقد قال الهيثمي (10/ 169) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عمار
بن خالد الواسطي وهو ثقة.
3 -وقد صح عن خالد بإسناد آخر له مرسلا، فقال ابن أبي شيبة في"المصنف" (12/ 21 / 1) : أنبأنا حفص بن غياث عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرفوعا به. وهذا سند مرسل صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين واسم ابن محيريز عبد الله. لكن أخرجه يعقوب بن أحمد الصيرفي في"المنتقى من فوائده" (257/ 2) من طريق أبي نعيم حدثنا سفيان عن خالد عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن محيريز به. ولعل هذا أصح، فقد ذكره ابن أبي حاتم (2/ 206) من رواية بشر بن المفضل عن خالد الحذاء به. وقال:"قال أبي: يقال: هو عبد الله بن محيريز، الصحيح. وكذلك قال خالد عن أبي قلابة".
قلت: فإن كان هو عبد الله فالسند صحيح وإن كان عبد الرحمن، فمحتمل للصحة لأنه قد أورده ابن حبان في"الثقات" (1/ 129) وقد روى عنه جماعة. فهو صالح للاستشهاد به. بن عتبة بن أبي وقاص وهو مجهول كما قال الحافظ. وقال الذهبي:"روى عنه ابن لهيعة وحده لا يدرى من هو؟".
• قلت: 1 - حديث: مالك بن يسار السكوني: أخرجه أبو داود (1486) ، وقال: «قال سليمان بن عبد الحميد شيخه في هذا الحديث: له عندنا صحبة، يعني: مالك بن يسار» . قال المزي في «تحفة الأشراف» : وفي نسخة: «ما له عندنا صحبة» .
وقال ابن حجر في «الإصابة» (3/ 359) : «وفي نسخة من السنن: «ما لمالك عندنا صحبة» بزيادة ما النافية»، وقال البغوي: «لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث، ولا أدري له صحبه أو لا» .
وقال المزي في «تهذيب الكمال» (27/ 168) : عداده في الصحابة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومالك بن يسار ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 217) قال: «مالك بن يسار العوفي، شامي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا سألتم الله عز وجل فسلوه ببطون أكفكم» ، روى عنه أبو بحرية السكوني» وَلَمْ يصرح بأن له صحبة.
وقال الذهبي في الميزان (1/ 244) : «لا يعرف مالك إلا به» وعده في غرائب إسماعيل ابن عياش.
وَلَمْ يترجم له البخاري في تاريخه، وتبعه على ذلك ابن حبان.
2 -وحديث أبي بكرة مرفوعا به، أخرجه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (2/ 224) من طريق أبي جعفر الأخرم حدثنا عمار بن خالد حدثنا القاسم بن مالك المزني عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه. وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار بن خالد وهو ثقة، وكذا من دونه.
قد اختلف فيه على خالد الحذاء:
فرواه القاسم بن مالك المزني عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به مرفوعا. كما سبق.
وخالفه: بشر بن المفضل وهشيم بن بشير وحفص بن غياث: ثلاثتهم؛- وهم ثقات- عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: .... فذكروه هكذا مرسلا.
أخرجه مسدد في «المسند» كما في"إتحاف الخيرة المهرة" (6194) , والمطالب العالية (3353) وذكره ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 206) . قال: ثنا بشر بن المفضل,
وابن أبي شيبه (30018) عن حفص بن غياث,
وأحمد في العلل ومعرفة الرجال رواية ابنه عبد الله (2227) عن هشيم,
كلهم عن خالد، عن أبي قلابة، عن عبد الرحمن بن محيريز قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا سألتم الله- عز وجل- فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها. قال خالد: قلت لأبي قلابة: ما معنى هذا؟ فرفع بشر يديه وقال: هكذا التكبير والتهليل".
والموصول أعله الدارقطني حيث قال في الأفراد (أطرافه 5/ 22) : «تفرد به القاسم بن مالك عن خالد الحذاء عنه، وغيره يرويه عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرسلا» .
وسئل الدارقطني في العلل (7/ 157/ 1269) عن هذا الحديث فقال: «يرويه القاسم بن مالك المزني عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه. وهم فيه على خالد. والمحفوظ: عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك رواه أيوب عن أبي قلابة عن ابن سيرين مرسلا»
والقاسم بن مالك المزني صدوق فيه لين: التقريب (794)
وقول الجماعة هو الصحيح، والله أعلم؛ فإنهم أكثر وأحفظ من القاسم بن مالك لا سيما وفيهم بلدي خالد الحذاء: بشر بن المفضل الثقة الثبت.
واختلف في تعيين ابن محيريز:
فقال عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (2/ 23) : سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن عبد الله بن محيريز، روى عنه الصغار: إسماعيل بن عياش، وإنما يروي أبو قلابة، عن عبد الله بن محيريز، ولكن كذا قال خالد.
-وابن محيريز: لو كان هو عبد الله بن محيريز بن جنادة؛ فهو تابعي ثقة انظر: التهذيب (4/ 482) . علل الحديث (2/ 206) , وعليه؛ فهو مرسل؛ بإسناد صحيح.
قوله: «3 - وقد صح عن خالد بإسناد آخر له مرسلا، ...
هذا علة الموصول الذي قبله لكن هكذا ينظر الشيخ للاختلاف، كل طريق على حدة لا تؤثر فيه الطرق الأخرى.
وروي أيضا من حديث ابن عباس، وله عنه طرق كلها واهية جدا، أخرجه أبو داود (1485) . ومن طريقه: البيهقي (2/ 212) . قال أبو داود: «روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضا» .
ومداره على هشام بن زياد أبو المقدام, وهو متروك. انظر: التقريب (1021) .
قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث منكر. «علل الحديث» (2572) .
هذا وفي الحديث نهي عن الدعاء بهذه الهيئة المذكورة والنهي يقتضي الفساد, لكن الثابت جوازها بطريق الصحاح مما يؤكد عدم ثبوت الحديث بهذه الطرق، فمن شروط الاعتبار انتفاء النكارة وهو غير متوفر هنا, وقد صح خلافه من طرق:
1 -عن أبي سعيد الخدري قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو بعرفة. قال حسن: ورفع يديه هكذا يجعل ظاهرهما فوق وباطنهما أسفل، ووصف حماد ورفع حماد، يديه وكفيه مما يلي الأرض"
أخرجه أبو داود الطيالسي في «المسند» كما في"إتحاف الخيرة المهرة" (6196) , وأحمد.
2 -عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
أخرجه مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس،
وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستسقي، بسط يديه، وجعل ظاهرهما مما يلي السماء.
وخرجه أبو داود، وعنده: استسقى - يعني: ومد يديه -، وجعل بطونهما مما يلي الأرض، حتى رأيت بياض إبطيه.
وفي رواية: وهو على المنبر.
خرجها البيهقي.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في «المسند» كما في"إتحاف الخيرة المهرة" (6195) : ثنا شبابة بن سوار، عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم،"أخبرني من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أحجار الزيت يدعو هكذا بباطن كفه".
وذكر ابن رجب في"فتح الباري" (9/ 221) هيئات الدعاء , وحال الكفين خلاله فقال: النوع الثاني: رفع اليدين وبسطهما، وجعل بطونهما إلى السماء.
وهذا هو المتبارد فهمه من حديث أنس في رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه في دعاء الاستسقاء يوم الجمعة على المنبر.
وخرجه أبو داود من رواية محمد بن إبراهيم التيمي، قال: أخبراني من رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو عند أحجار الزيت باسطا كفيه.
يعني: في الاستسقاء.
وقد خرج أبو داود وابن ماجه، عن ابن عباس - مرفوعا: «إذا سألتم الله فسلوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها» . وإسناده ضعيف، وروى مرفوعا. وروي - أيضا - عن ابن عمر وأبي هريرة وابن سيرين وغيرهم.
وروي حرب، عن الحميدي، قال هذا هو السؤال.
ثم قال في (9/ 224) :النوع الخامس: أن يقلب كفيه، ويجعل ظهورهما مما يلي السماء، وبطونهما مما يلي الأرض، مع مد اليدين ورفعهما إلى السماء.
خرج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء ... وخرج الإمام أحمد من رواية بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفا بعرفة يدعو، هكذا، ورفع يده حيال ثندوتيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض.
وفي رواية له - أيضا: وجعل ظهر كفيه مما يل وجهه، ورفعهما فوق
ثندوتيه، وأسفل من منكبيه.
وبشر بن حرب، مختلف فيه.
وقد تأول بعض المتأخرين حديث أنس على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد قلب كفيه، إنما حصل له من شدة رفع يديه انحاء بطونهما إلى الأرض.
وليس الأمر كما ظنه، بل هو صفة مقصود لنفسه في رفع اليدين في الدعاء.
روى الوليد بن مسلم بإسناده، عن ابن سيرين، قال: إذا سألت الله فسل ببطن كفيك، وإذا استخرت الله، فقل هكذا - ووجه يديه إلى الأرض -، وقال: لا تبسطهما.
وروى الإمام أحمد، عن عفان، أن حماد بن سلمة وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه بعرفة، ووضع عفان وكفيه مما يلي الأرض.
وقال حرب: رأيت الحميدي مد يديه، وجعل بطن كفيه إلى الأرض، وقال: هكذا الابتهال.
وحماد بن سلمة والحميدي من أشد الناس تشددا في السنة، وردا على من خالفها من الجهمية والمعتزلة ونحوهم.
وقد ذهب مالك إلى رفع اليدين في الاستسقاء على هذا الوجه:
ففي «تهذيب المدونة» في «كتاب الصلاة» : ضعف مالك رفع اليدين عد الجمرتين، واستلام الحجر، وبعرفات، والموافق، وعند الصفا والمروة، وفي المشعر، ووالاستسقاء، وقد رئي مالك رافعا يديه في الاستقاء، حين عزم عليهم الإمام، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض، وقال إن كان الرفع فهكذا.
قال ابن القاسم: يريد في الاستسقاء في مواضع الدعاء.
وكذا ذكره أصحاب الشافعي:
ففي «شرح المهذب» في «الاستسقاء» : قال الرافعي وغيره: قال العلماء: السنة لكل من الدعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإن دعا لطلب شيء جعل بطن كفيه إلى السماء.
وقال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا في كتابه «الشافي» في «كتاب الاستسقاء» في «باب: القول في رفع اليدين في الدعاء وصفته» ، ثم روى فيه حديث قتادة، عن أنس الذي خرجه البخاري في الدعاء وصفته»، ثم حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستسقى هكذا - ومد يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى بياض إبطيه.
ولم يذكر في الرفع وصفته غير ذلك، وهذا يدل على أنه علي أنه يرى أن هذا هو صفته رفع اليدين في الاستسقاء، أو مطلقا؛ لكن مع رفع اليدين إلى السماء والاجتهاد في رفعهما، إلا أن يرى منه بياض الابطين.