فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 182

(12)حديث(525):"ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا".

• لا يصح في هذا المعنى شيء، أسانيد منكرة ومتون شاذة، مضطربة:

قال الشيخ - رحمه الله:

1 -أخرجه أبو داود والترمذي ... من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقال الترمذي:"حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء وقد روي عن البراء من غير وجه والأجلح هو ابن عبد الله بن حجية بن عدي الكندي".

قلت: وهو مختلف فيه وهو حسن الحديث إن شاء الله لكن شيخه أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي كان اختلط ولا أدري سمع منه قبل الاختلاط أم بعده ثم هو إلى ذلك مدلس وقد عنعنه.

2 -ومن طرقه التي أشار إليها الترمذي ما أخرجه أحمد (4/ 289) من طريق مالك عن أبي داود قال:"لقيت البراء بن عازب ... ولكنه إسناد واه جدا أبو داود وهو الأعمى يسمى نفيع متروك كما قال الحافظ في"التقريب""

3 -ومنها ما عند أحمد من طريق زهير عن أبي بلج يحيى ابن أبي سليم قال: حدثنا أبو الحكم على البصري عن أبي بحر عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيما مسلمين التقيا، فأخذ أحدهما بيد صاحبه، ثم حمد الله تفرقا ليس بينهما خطيئة". قال ابن أبي حاتم عن أبيه (2/ 274) :"قد جود زهير هذا الحديث ولا أعلم أحدا جوده كتجويد هذا. قلت لأبي: هو محفوظ؟ قال: زهير ثقة".

قلت: وزهير هو ابن معاوية وقد خولف في إسناده، فرواه هشيم عن أبي بلج عن زيد أبي الحكم العنزي عن البراء به نحوه. أخرجه أبو داود (5311) .

ورجح الحافظ في"التعجيل" (ص 292 - 293) رواية هشيم لمتابعة أبي عوانة له ولم يذكر مصدرها. وعلى ذلك فعلة هذا الإسناد زيد هذا وهو ابن أبي الشعثاء أبو الحكم العنزي قال الذهبي: لا يعرف.

وللحديث شاهد من حديث أنس مرفوعا بلفظ:"ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقا على الله أن يحضر دعاءهما ولا يفرق بين أيديهما حتى يغفر لهما". أخرجه أحمد (3/ 142) : حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون المرائي حدثنا ميمون بن سياه عن أنس بن مالك. وقال المنذري في"الترغيب" (3/ 270) :"رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورواة أحمد كلهم ثقات إلا ميمون المرائي وهذا الحديث مما أنكر عليه"

قلت: هو مترجم في"التهذيب"باسم"ميمون بن موسى المرئي وذكر في شيوخه ميمون بن سياه وفي الرواة عنه البرساني وهو محمد بن بكر لكن أخرجه الضياء في"المختارة" (ق 240/ 1 - 2) من طريق أحمد هكذا ومن طريق أبي يعلى ومحمد ابن إبراهيم الفسوي عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسي حدثنا ميمون بن عجلان عن ميمون بن سياه به. فسمى والد ميمون عجلان ولذلك قال الهيثمي في"المجمع" (8/ 36) :"رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان، وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد"."

قلت: وهذا اختلاف مشكل لم يتبين لي الراجح منه فإن الطريق إلى ميمون المرائي صحيح وكذلك إلى ميمون بن عجلان وقد ترجمه ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (4/ 1 / 239) ولم يذكر فيه أكثر مما يستفاد من إسناد أبي يعلى وقال"وسئل أبي عنه؟ فقال: شيخ". فالله أعلم بالصواب من الروايتين. وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشاهده صحيح أوعلى الأقل حسن كما قال الترمذي. انتهى.

• قلت: أما حديث البراء، فذكر - رحمه الله -ثلاث طرق عند التحقيق هما طريقان فقط، وقد وقفت على طرق أخري عن البراء لم يذكرها، إلا أن الطرق كلها مدارها علي ضعفاء ومجاهيل, فرواه عنه جماعة منهم: أبو إسحاق السبيعي، وأبو الحكم زيد بن أبي الشعثاء، ويزيد بن البراء، وأبو داود الأعمى، وأبو العلاء ابن الشخير، والربيع بن لوط.:

1 -فالطريق الأولي:

طريق أبي إسحاق: يرويه الأجلح - وهو ضعيف - وقد انخدع بها البعض ومن أجلها حسن الخبر , وفاته علة خفية سنبرزها لاحقا.

ورواه البيهقي في شعب الإيمان (8552) من طريق الطيالسي، قال: نا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن البراء، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا لقي الرجل أخاه فصافحه رفعت خطاياهما على رءوسهما فتحاتت كما تتحات أوراق الشجر".

وقد يحتمل أن يكون دلس فيها أبو إسحاق ضعيفا أو مجهولا ..

ثم وجدت تصديق ذلك فيما أخرجه الروياني (425) : من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن أبي داود الأعمي - نفيع - قال: دخلت على البراء بن عازب فأخذ بيدي فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من مسلم يلقى أخاه فيصافح أحدهما صاحبه إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا» .

فظهر أن أبا إسحاق دلس فيه فرجعت هذه الطريق إلي الطريق التي يرويها مالك بن مغول عن أبي داود عن البراء. وأخرجها أحمد (18457) .

وهي الطريق الثانية وقد عادت للأولى.

قلت: قوله في الأجلح: وهو مختلف فيه وهو حسن الحديث إن شاء الله لكن شيخه أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي كان اختلط ولا أدري سمع منه قبل الاختلاط أم بعده ثم هو إلى ذلك مدلس وقد عنعنه.

لا شك في سماعه بعد الاختلاط ولم يذكروه أصلا في ثقات أصحاب السبيعي وقد تبين أن بين السبيعي وبين البراء رجلا ساقطا هو علة السند على التحقيق.

فأما الطريق الثالثة وهي التي يرويها زهير عن أبي بلج عن أبي الحكم عن أبي بحر عن البراء ونقل عن ابن أبي حاتم في العلل (2/ 274) أن أبا حاتم قال جوده زهير وهو ثقة.

قلت: قوله (جوده) أي وصله بذكر أبي بحر.

ومع ذلك فقد خالفه ثقتان: هشيم وأبو عوانة، فروياه عن أبي بلج عن أبي الحكم زيد بن أبي الشعثاء عن البراء.

فلم يذكرا فيه (أبا بحر) !

أخرجهما البخاري (2/ 1/396 - 397) ، وفي الكني (ص 22) ، والبيهقي في شعب الإيمان (8554) وقد صرح هشيم بالتحديث.

ورجع الحافظ روايتهما في التعجيل (ص 520) . وأبو الحكم - زيد بن أبي الشعشاء - مجهول وأبو بحر مجهول أيضا والظاهر أن زهيرا لم يتقن هذا الإسناد فقد سمي أبا الحكم (عليا) ، وانفرد بذكر (أبا بحر) . وأشار لهذا ابن حجر.

فهذه الطرق منكرة، وهي التي أوردها، ومع ذلك وقفت على طرق لم يذكرها:

أما الطرق التي لم يذكرها فمنها:

1 -عن يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فرحب بي وأخذ بيدي، ثم قال:"يا براء تدري لأي شيء أخذت بيدك؟"، قال: قلت: لا يا نبي الله، قال:"لا يلقى مسلم مسلما فيبش به، ويرحب به، ويأخذ بيده إلا تناثرت الذنوب بينهما كما يتناثر ورق الشجر"

أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (8555) وأخبرنا أبو محمد بن يوسف، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: الحسن بن علي بن عفان، قال: نا حسن بن عطية، قال: نا قطري الخشاب، عن يزيد بن البراء بن عازب به.

2 -الربيع بن لوط، عن البراء، فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 270) , (7/ 344) ، والبيهقي في الشعب (8553) ، وأبو جعفر ابن البختري في"مجموع فيه مصنفاته" (250) (6) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (5/ 128) ، وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (72) من طريق منصور بن عبد الرحمن، عن الربيع بن لوط، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى أربعا قبل الهاجرة فكأنما صلاهن في ليلة القدر، والمسلمان إذا تصافحا لم يبق بينهما ذنب إلا سقط.

قلت: سنده ضعيف وهو أقواها، وفيه: ربيع بن لوط، ابن أخي البراء بن عازب، نصاري. عن البراء بن عازب، سمع أبا عبد الرحمن السلمي.

قال ابن عيينة: من ولد البراء بن عازب كذا قال البخاري في التاريخ الكبير (3/ 270) ، ولم يذكر فيه شيئا.

ومنصور بن عبد الله ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما وابن حبان في"الثقات"ولم يذكروا عنه راويا إلا أبا هاشم الزعفراني فهو مجهول. انظر: التاريخ الكبير (7/ 344) , الجرح والتعديل (8/ 174) .

وربيع بن لوط من رجال"التهذيب", وثقه النسائي وغيره، انظر: «تهذيب التهذيب (3/ 250) .

وجاء عند البخاري في"الكبير" (3/ 270) عن منصور، عن زبير بن لوط، عن عمه البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عبد الله: ولا أراه يصح الزبير. يعني الصواب في اسم الراوي عن البراء هو الربيع بن لوط, وليس الزبير

وخولف منصور بن عبد الله في وصله, خالفه يحيى بن سليم الطائفي فرواه مرسلا, وهو أصح: أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (116) حدثنا سريج بن يونس، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن الربيع بن فلان ابن أخي البراء بن عازب، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم صافح البراء بن عازب فقال له البراء: إنا كنا نصنع هذا كفعل الأعاجم فقال: «إن المسلمين إذا التقيا وتبسما بلطف وتؤدة تناثرت خطاياهما بين أيديهما»

3 -عن أبي العلاء بن الشخير، عن البراء:

أخرجه ابن أبي الدنيا في الإخوان (110) ، والطبراني في معجمه الأوسط (8335) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة (195) ، وابن عدي في"الكامل" (5/ 1793) من طريق عمرو بن حمزة، عن المنذر بن ثعلبة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن البراء بن عازب، وهذا لفظ الطبراني: قال البراء: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فصافحني، فقلت: يا رسول الله إن كنت أحسب المصافحة إلا في العجم، قال: نحن أحق بالمصافحة منهم، ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه بمودة ونصيحة، إلا ألقى الله ذنوبهما.

قال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله إلا المنذر بن ثعلبة، تفرد به: عمرو بن حمزة".

قلت: وهو ضعيف؛ قال ابن عدي:"عمرو بن حمزة؛ مقدار ما يرويه غير محفوظ".

وأما حديث أنس بن مالك، فرواه عنه قتادة، وميمون بن سياه، وسعيد بن ميسرة.

1 -أما حديث قتادة، عن أنس،

فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 252 - معلقا) ، وأبو يعلى (2960) ، وابن السني في اليوم والليلة (194) ، والعقيلي في الضعفاء (2/ 45) ، وابن حبان في المجروحين (1/ 289) ، وابن عدي في الكامل (3/ 103) ومن طريقه البيهقي في الشعب (8943، 8944) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 725) جميعهم من حديث درست بن حمزة- وهو ضعيف- عن مطر الوراق، عن قتادة، عن أنس مرفوعا: ما من عبدين- أو مؤمنين- متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيتصافحان ويصليان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا لم يفترقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر.

قال البخاري: في ترجمة درست بن حمزة لا يتابع عليه.

2 -وأما حديث ميمون بن سياه،

فأخرجه أحمد (12451) ، والبزار (2004 كشف الأستار) ، وأبو يعلى (4139) ، وابن عدي في الكامل (6/ 414) , ومن طريقه البيهقي في الشعب (8946) ، وهذا لفظه: «ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقا على الله عز وجل أن يحضر دعاءهما، ولا يفرق بينهما حتى يغفر لهما» .

وقال ابن عدي: وميمون بن سياه هو أحد من كان يعد في زهاد البصرة، ولعل ليس له من الحديث غير ما ذكرت، من المسند، والزهاد لا يضبطون الأحاديث كما يجب، وأرجو أنه لا بأس به.

وتفرد بجملة منكرة وهي: «إلا كان حقا على الله عز وجل أن يحضر دعاءهما» .

3 -وأما حديث سعيد بن ميسرة فأخرجه ابن عدي (3/ 1223) من طريق أبي أحمد الهيثم بن خارجة المروذي ثنا سعيد بن ميسرة أبو عمران البكري قال: سمعت أنسا رفعه"إذا التقى المسلمان فتصافحا لم يفترقا حتى يغفر الله لهما"

وإسناده ضعيف، قال البخاري: سعيد بن ميسرة منكر الحديث، وقال ابن عدي: مظلم الأمر.

وفي الباب:

حديث ابن مسعود: أخرجه ابن عدي (5/ 1835) عن أبي يعلى ثنا جعفر بن مهران السباك ثنا علي بن عابس عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعا"إذا التقى المسلمان فتصافحا ودعيا الله وحمداه لم يتفرقا حتى يغفر لهما"

وإسناده ضعيف لضعف علي بن عابس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت