فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 182

(52)حديث(614):"من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار(يعني من سدر الحرم)".

• ضعيف.

قال الشيخ - رحمه الله:

1 -أخرجه أبو داود والنسائي في"السير"والطبراني في"الأوسط"... من طرق عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله ابن حبشي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره وقال الطبراني - والزيادة له:"لا يروى عن عبد الله بن حبشي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن جريج". قلت: ورجاله ثقات، والإسناد جيد لولا أن فيه عنعنة ابن جريج. وقد خالفه في إسناده معمر فقال: عن عثمان بن أبي سليمان عن رجل من ثقيف عن عروة بن الزبير يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. أخرجه أبوداود ... وابن جريج أحفظ من معمر، فالموصول أولى لولا أن فيه العنعنة.

2 -لكن الحديث صحيح بما له من الشواهد، فمنها عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الذين يقطعون السدر يصبون في النار على رؤوسهم صبا".

أخرجه الطحاوي والخطيب في"الموضح"والبيهقي من طريقين عن وكيع بن الجراح قال: حدثنا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة بن الزبير عنها.

قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن شريك وهو ثقة وأما إعلال البيهقي نقلا عن أبي علي الحافظ بقوله:"ما أراه حفظه عن وكيع، وقد تكلموا فيه يعني القاسم بن محمد بن أبي شيبة والمحفوظ رواية أبي أحمد الزبيري ومن تبعه على روايته عن محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا". قلت: فهذا الإعلال غير قادح لأن القاسم هذا لم يتفرد به عن وكيع بل قد تابعه مليح بن وكيع بن الجراح كما أشرنا إليه وهو ثقة. ولذلك قال الخطيب بعد ما روى قول الدارقطني: تفرد به وكيع عن محمد بن شريك وتفرد به عنه مليح:"قلت: وهكذا رواه القاسم بن محمد بن أبي شيبة عن وكيع". وقال الخطيب عقبه."ورواه أبو معاوية عن أبي عثمان محمد بن شريك فأرسله ولم يذكر فيه عائشة. أخبرناه ....".

قلت: فيبدو مما ذكرنا أن الأصح عن محمد بن شريك مرسل، ولكنه مرسل صحيح الإسناد، فهو على كل حال شاهد قوي لحديث الباب، لاسيما وقد توبع ابن شريك على وصله، أخرجه تمام الرازي في"الفوائد"من طريق إسماعيل بن عبد الله بن زرارة حدثنا حماد أبو بشر العبدي والأشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار به. لكن الأشعث هذا متروك، وإن قرن به حماد أبو بشر العبدي، فإني لم أعرفه. فإن وثق فالسند جيد.

• قلت: قوله: «1 - طريق ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم , وقوله: ورجاله ثقات، والإسناد جيد لولا أن فيه عنعنة ابن جريج.

فيه نظر: فسعيد بن محمد فيه جهالة، فقد ترجم له البخاري في"التاريخ الكبير" (4/ 10) ، وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (4/ 57) وسكتا عنه، وذكره ابن حبان في"الثقات"4/ 290

وقال ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام"عقب (2067) : «لا تعرف له حال» .

وسماعه من عبد الله بن حبشي، وقال الطحاوي في"شرح المشكل"قبيل (2981) : «غير إن هذا الرجل المختلف في اسمه ليس من المشهورين برواية الحديث، ولم نجد له ذكرا في غير هذا الحديث، ومثل هذا لا يقوم بمن هذه سبيله، ثم حديثه هذا قد ذكره عن عبد الله بن حبشي، ويبعد من القلوب أن يكون لقيه؛ لأنا لم نجد شيئا من حديث عبد الله بن حبشي إلا عن من سنه فوق سن هذا الرجل وهو عبيد بن عمير ... » ،

ونقل البيهقي 6/ 141 عقب ذكره لعدد من طرق هذا الحديث، ثم قال: «كل ذلك منقطع وضعيف إلا حديث ابن جريج، فإني لا أدري هل سمع سعيد من عبد الله بن حبشي أم لا؟ ويحتمل أن يكون سمعه، والله أعلم» .

وهناك علة المخالفة, فقد أخرجه حرب الكرماني في"المسائل" (2/ 921) حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن الزبير قال: من قطع سدرة صب عليه العذاب صبا.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا هشام بن يوسف قال: حدثنا عبد الملك الهمداني قال: سألت جعفر عن قطع السدر فقال: كانت لأبي سدرة فكان يقطعها.

وأخرج حرب الكرماني في"المسائل" (2/ 922) حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجعفي قال: حدثنا الحسن بن بلال، عن نصر، عن هشام بن عروة قال: كان أبي يقطع سدر أرضه يجعلها أبوابا.

وصوب الدارقطنى أنه من قول عروة بن الزبير. قال الدارقطني في العلل (14/ 215/ 3571) : وسئل عن حديث عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قطع السدر صب عليه العذاب صبا.

فقال: يرويه عمرو بن دينار، واختلف عنه؛

فرواه محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عروة، عن عائشة قاله مليح بن وكيع، عن أبيه، عنه؛.

ورواه إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، عن عروة، قال: أخبرني رجل من ثقيف، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ورواه ابن جريج، وقزعة بن سويد، عن عمرو بن دينار، عن عروة، قوله وهو أشبه بالصواب.

ورواه هشام بن سليمان المخزومي، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن جده، ولم يصنع شيئا.

ثم إن هذا الحديث اختلف في إرساله ووقفه على عروة.

رواه عمرو بن أوس، عن عروة مرسلا.

ورواه ابن جريج عند الطحاوي في"شرح مشكل الآثار"عقب (2977) ، والبيهقي 6/ 139، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن عروة بن الزبير ولم يتجاوزه، به، قال: من قطع سدرة صب الله عليه العذاب صبا.

ورواه محمد بن مسلم الطائفي عند الطحاوي في"شرح مشكل الآثار"قبيل (2978) عن عمرو بن دينار، عن رجل من ثقيف سمع ابن الزبير يذكره.

قال الطحاوي في"شرح مشكل الآثار"عقب الرواية الموقوفة: «ففي هذا الحديث إيقافه على عروة بغير تجاوز به إياه إلى عائشة، ولا إلى من سواها ممن ذكر في الحديثين الأولين، وفيه أيضا شيء ذكره لنا روح، قال: سمعت حامدا يقول: ذكرت هذا الحديث لسفيان بن عيينة، فقال: ذهبت إلى عمرو بن دينار فسألته عنه، فقال لي: اذهب إلى عثمان بن أبي سليمان فإنه يحدث به، فذهبت إلى عثمان فحدثني فيه بحديثين اختلط علي إسنادهما، قال سفيان: فسألت هشام بن عروة عن قطع السدر، فقال: هذه الأبواب من سدرة كانت لأبي قطعها، فجعل منها هذه الأبواب. ففيما ذكرنا عن سفيان في هذا الحديث من سؤاله عمرو بن دينار، عن الحديث الذي ذكرناه في هذا الباب عنه أعني عمرو بن دينار، وجوابه فيه بما أجابه، فدل ما ذكرنا فيه عن هشام بن عروة، عن أبيه أن الحديثين الأولين إن كانا صحيحين فقد كان لحقهما نسخ عاد به ما كان فيهما من نهي إلى الإباحة لما في ذلك النهي؛ لأن عروة مع عدله وعلمه وجلالة منزلته في العلم لا يدع شيئا قد ثبت عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ضده إلا لما يوجب ذلك له فثبت بما ذكرنا نسخ هذين الحديثين ... » .

أخرجه: أبو داود (5241) من طريق حسان بن إبراهيم، قال: «سألت هشام بن عروة، عن قطع السدر، وهو مستند إلى قصر عروة، فقال: أترى هذه الأبواب والمصارع؟ إنما هي من سدر عروة، كان عروة قطعه من أرضه، وقال: لا بأس به» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت