• ضعيف.
قال الشيخ - رحمه الله: رواه ابن حيويه في"حديثه"والديلمي عن يعقوب بن كاسب أنبأنا المغيرة بن عبد الرحمن حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن الأحنف بن قيس عن عروة عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن،
رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير يعقوب وهو ابن حميد بن كاسب، فإنما أخرج له البخاري في"خلق أفعال العباد"، وهو صدوق ربما وهم، كما في"التقريب"وفي المغيرة بن عبد الرحمن وهو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن.
والحديث أورده السيوطي في"الجامع"بلفظ:"بطحان على بركة من برك الجنة". برواية البزار عن عائشة. وقال المناوي:"قال الهيثمي: فيه راوله يسم".
• قلت: يعقوب بن كاسب ضعيف كما بينا غير مرة
ثم تبين للشيخ علة الحديث فنقله للضعيفة (12/ 511/ 5730) وهو حقيق بذلك ولعل يعقوب بن كاسب وهم في نسبة أحنف وهناك علة ثانية:
فقد رواه أحمد بن أبي بكر عن مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، أوالجعيد: أخبرني رجل من آل أبي المعلى عن عروة ..
وقال المكي حدثنا الجعيد عن رجل أحنف من آل أبي المعلى عن عروة عن عائشة أخبرته سمع النبي صلى الله عليه وسلم
لم يشك فيه
أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 51) في ترجمة (الأحنف من آل أبي المعلى)
ففي تاريخ البخاري الكبير ذكر هذا الحديث في ترجمة أحنف
(1/ 2 / 51 - 52) قال: الأحنف من آل أبي المعلى عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ْ بطحان على ترعة من ترع الجنة. قاله لي أحمد بن أبي بكر عن مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند أو الجعيد
وقال حاتم عن الجعيد أخبرني رجل من آل أبي المعلى عن عروة عن عائشة
وقال المكي: حدثنا الجعيد عن رجل أحنف من آل أبي المعلي عن عروة عن عائشة) اهـ.
وسماه يعقوب بن حميد بن كاسب: الأحنف بن قيس
رواه ابن حيوية في حديثه والديلمي عنه: نا المغيرة بن عبد الرحمن ثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن الأحنف بن قيس عن عروة عن عائشة به.
ومكيّ هو ابن إبراهيم وهو ثقة
والجعيد: ويقال الجعد ثقة من رجال الستة إلا ابن ماجة.
فظهر من هذا أن يعقوب بن حميد وهم في نسبة هذا الأحنف. ولم يتابع على ذلك وهو ضعيف.
وأن الصواب كما رواه الثقات عن مغيرة بن عبد الرحمن. وقد توبع مغيرة تابعه مكيّ عن الجعد به.
وأحنف مترجم في الجرح (1/ 1 / 322) بهذا الإسناد ولم يذكر فيه شيئًا ولعله لا يعرف إلا في هذا الإسناد!
فائدة: الجعد بن عبد الرحمن الكندي التميمي: ثقة!
ومع ذلك لم يرو عنه مالك. قال الساجي: أحسبه لصغره. فهذا يبطل دعوى أن كل مدني لم يرو عنه مالك فهو ضعيف
وبدلالة الخطاب ليس كل راوٍ رَوَى عنه مالك فهو ثقة فهذا العمومات يستأنس بها فقط ولا تعد ملزمةً للباحث فتوقعه في الحرج.
وإن كان هذا يقال في مالك وشيوخه فبالأحرى غيره ممن لم يبلغ رتبته أما التعلق بمثل هذه الأقوال فيدخل بالبحث العلميّ في مضيق التقليد والتغافل.
وقال الشيخ - رحمه الله - في"الضعيفة" (12/ 511/ 5730) :وقد كنت حسنته في «الصحيحة» (769) ، ثم تبين لي علة تقدح في ثبوته
ثم تبين لي ما يأتي:
أن الأحنف الذي في هذا الإسناد ليس هو ابن قيس كما وقع في رواية ابن كاسب هذه؛ بل وهم من أوهامه التي تبينت لي بفضل الله تعالى وتوفيقه؛ وذلك من وجوه:
الأول: أنه خالفه في نسبته إلى (قيس) جمع من الثقات؛ فقال البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 2 / 51) في ترجمة (الأحنف من آل أبي المعلى)
-وساق له هذا الحديث عن عروة:
«قاله لي أحمد بن أبي بكر عن مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، أوالجعيد: أخبرني رجل من آل أبي المعلى عن عروة .. قال المكي حدثنا الجعيد عن رجل أحنف من آل أبي المعلى عن عروة .. » إلخ.
قلت: ويبدو لي أنه وقع سقط في «الكشف» من إسناده بين محمد بن إسحاق - وهو الصاغاني شيخ البزار -، وبين الجعيد؛ فإنه لم يدركه؛ فإن بين وفاتيهما أكثر من أربعين ومئة سنة؛ كما يتبين من ترجمتيهما.
قلت: فقد كشفت لنا هذه الروايات -وبخاصة روايتي البخاري الصحيحتين عن الجعيد - أن الأحنف هذا إنما هو أحنف آل أبي المعلى، وليس هو الأحنف بن قيس كما وهم ابن كاسب، ووهمنا نحن بوهمه فحسنا الحديث فيما سبق!