فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 182

(40)حديث(589):"من قرأ *(قل هو الله أحد)* حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة.".

• ضعيف.

قال الشيخ - رحمه الله:

1 -أخرجه أحمد والعقيلي في"الضعفاء"من طريق ابن لهيعة ورشدين بن سعد قالا: حدثنا زبان بن فائد (الحمراوي) عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه معاذ بن أنس الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وزاد:"فقال عمر: إذن نستكثر قصورا يا رسول الله! فقال: الله أكثر وأطيب". وأخرجه ابن السني عن ابن لهيعة وحده، دون الزيادة.

قلت: وهذا إسناد لين من أجل زبان، قال الحافظ:"ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته". وقال الهيثمي في"المجمع":"رواه الطبراني وأحمد وفي إسنادهما رشدين بن سعد وزبان. وكلاهما ضعيف وفيهما توثيق لين". قلت: رشدين قد تابعه ابن لهيعة عند أحمد وذلك مما يقويه ويبعد العلة عنه وزبان غير متهم، فحديثه مما يستشهد به.

وقد وجدت له شاهدا موصولا وآخر مرسلا،

2 -أما الأول فأخرجه الطبراني في"الأوسط"عن أبي هريرة مرفوعا به دون الزيادة وزاد:"ومن قرأها عشرين مرة بنى له قصران ومن قرأها ثلاثين مرة بنى له ثلاث". قال الهيثمي:"وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف".

3 -وأما الآخر، فقال الدارمي في"سننه": حدثنا عبد الله ابن يزيد حدثنا حيوة قال: أخبرني أبو عقيل أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكر الحديث مثل حديث معاذ بن أنس بتمامه وفيه الزيادة الثانية التي في الشاهد الأول. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي عقيل واسمه زهرة بن معبد فهو من رجال البخاري وحده، فإذا ضم إلى هذا المرسل الصحيح الموصولان من حديث معاذ وأبي هريرة، تقوى الحديث، وبلغ رتبة الحسن على أقل الدرجات.

• قلت: حديث معاذ بن أنس معل، وكذا حديث أبي هريرة معل وصوابه أنه عن سعيد بن المسيب مرسل، وهو المرسل الذي قواه به!

فعدم رجوع الشيخ للأصول ونقله من مجمع الهيثمي هو الذي أداه لهذا الخطأ، وفي كلامه علي إسناد معاذ مناقشة، فقد ضعفه بزبان وحده وفي الإسناد من هو أضعف منه وهو شيخه سهل بن معاذ، وقد بينا ذلك في أول الجزء الأول من هذا الكتاب ...

كذلك اعتداده بمتابعة رشدين لابن لهيعة ... فيها نظر، فرشدين واهٍ وأحاديثه، هي نفس أحاديث ابن لهيعة قد كتبها عنه ثم وهم وحدث بها علي أنها من حديثه وهو حريٌ بذلك فهو سيء الحفظ ويقرأ كل ما دُفع له كما قال قتيبة بن سعيد، ويتلقن كلما لُقن، وهذا الصنف لا يصلح في الشواهد والمتابعات كما هو مزبور في كتب المصطلح، والحديث ذكره العقيلي (2/ 96) في ترجمة زبان!

ومع هذا فقد خولفا في سنده: فرواه يحيي بن أيوب عن زبان عن سهل ابن معاذ عن أبيه عن كعب الأخبار أنه قال: من قرأ قل هو الله أحد حتي ختم عشر مرات بني له قصر في الجنة، وإن قل هو الله أحد تعدل التوراه والإنجيل والفرقان وإن قرأ بأم القرأن في ركعتي الضحي كتب له بكل شعرة حسنة.

أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/ 22) بسند صحيح عن ابن وهب عن يحيي به. ويحيي أفضل حالا من رشدين وابن لهيعة معًا.

أما حديث أبي هريرة: فقد أخرجه الطبراني في الأوسط (281) عن شيخه أحمد ابن رشدين المصري قال: نا هانيء بن المتوكل الإسكندراني نا خالد بن حميد المهري عن زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به وقال الطبراني: لم يروهذا الحديث عن زهرة متصل الإسناد إلاخالد تفرد به هانيء، فهذا الطبراني يستغرب وصله! وهو كذلك، وعلته المخالفة فقد رواه الدارمي (3694) حدثنا عبد الله بن يزيد ثنا حيوة قا قال: أخبرني أبو عقيل أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أحد عشر مرات بني له بها قصر في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بني له بها قصران في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بني له بها ثلاثة قصور في الجنة، فقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله إذن لتكثرنَّ قصورنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الله أوسع ذلك.

قال أبو محمد الدارمي: أبو عقيل زهرة بن معبد، وزعموا أنه كان من الأبدال.

وهذا أصح، فحيوة أوثق من خالد المهري، إذا صح الإسناد إليه ففيه هاني بن المتوكل ضعيف يحدث بالمناكير وشيخ الطبراني ضعيف علي أقل أحواله، فقد كذبه بعضهم ولعل أصل الحديث هو ما رواه كعب وإن كان سنده ضعيفا أيضا.

فظهر أن في المتن ألفاظا أخرى منكرة ولم أدر موقف الشيخ منها

وقد وجدت طرقا أشد ضعفا:

1 -حديث ابن عمر فأورده الحافظ السيوطي في الدر المنثور (6/ 413) , ولم أعرف إسناده، عزاه لأبي الشيخ من حديث ابن عمر مرفوعًا: من قرأ قل هو الله أحد إحدى عشر مرة بنى الله له قصرًا في الجنة، فقال عمر: والله يا رسول الله إذن نستكثر من القصور؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فالله أمنّ وأفضل أو قال: أمن وأوسع.

2 -ابن الضريس في فضائل القرآن برقم 268: أخبرنا الأشعث بن شبيب، ثنا أبو سلمان الكوفي، ثنا ثابت، عن أنس مرفوعًا، من صلى ركعتين بعد عشاء الآخرة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وعشرين مرة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} بنى الله له قصرين في الجنة يتراءهما أهل الجنة.

3 -ابن الضريس في فضائل القرآن (ص 287) أخبرنا الأشعث بن شبيب، قال: حدثنا عامر بن يساف، حدثنا يحيى بن أبي كثير اليمامي، قال: قال ابن عباس: «من صلى ركعتين بعد عشاء الآخرة، فقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد بنى الله له قصرين في الجنة يتراءاهما أهل الجنة» .

4 -عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (296) , والحسن الخلال في فضائل سورة الإخلاص (1) من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن رافع، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال:"بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكل شجر ثمرا، وإن ثمر القرآن ذوات حم هن روضات مخصبات، معشبات متجاورات، فمن أحب أن يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم، ومن قرأ سورة الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفورا له، ومن قرأ الم تنزيل السجدة، وتبارك الذي بيده الملك في يوم وليلة، فكأنما وافق ليلة القدر ومن قرأ إذا زلزلت الأرض زلزالها فكأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ قل يا أيها الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ قل هو الله أحد عشر مرات، بنى له قصرا في الجنة» ، فقال أبو بكر الصديق: إذا نستكثر من القصور. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله أكثر وأطيب، ومن قرأ قل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق لم يبق شيء من الشر إلا قال: أي رب، أعذه من شري، ومن قرأ بأم القرآن، فكأنما قرأ ربع القرآن، ومن قرأ ألهاكم التكاثر فكأنما قرأ ألف آية""

وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك.

ورواه الحافظ الحسن بن أحمد السمرقندي في فضائل قل هو الله أحد -كما في الدر المنثور (6/ 412) قال بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وخلاصة البحث أن الحديث لا يصفو له إلا طريق ابن المسيب وهي مرسلة، وإن كان الأئمة يمدحون مراسيله إلا أن المرسل لا يحتج به وحده بلا عاضد عند الشافعي وغيره وخالف في ذلك البعض كالفقهاء والعراقيين، لكن المستقر عليه كما في مقدمة مسلم أن المرسل ليس بحجة!

فالحديث ضعيف والله أعلم.

ومما يحسن ذكره هنا، المراسيل التي رواها سعيد ابن المسيب وردها الشافعي ذكرها ابن رجب في العلل (1/ 243 - 244) قال البيهقي: وقال الشافعي بمرسل الحسن حين اقترن بغيره ما يعضده ... وقال بمرسل طاووس وعروة ... وغيرهم من كبار التابعين حين اقترت به ما يؤكده ولم يجد ماهو أقوي منه، كما قال بمرسل ابن المسيب في النهي عن بيع اللحم بالحيوان وأكده بقول الصديق وبأنه روي من وجه آخر مرسلا وقال مرسل ابن المسيب عندنا حسن، ولم يقل بمرسل ابن المسيب في زكاة الفطر عبدين حنطة ولابمرسلة في التولية في الطعام قبل أن يستوفي، ولا بمرسل في دية المعاهد ولا بمرسله (من ضرب أباه فقتلوه) لما لم يقترن بها من الأسباب ما يؤكدها، أولما وجد من المعارض لها ما هو أقوي منها).

قلت: وهذا كالقاعدة المهمة في تقويه الضعيف، وهي شرط إنتفاء النكارة! وهذا يقتضي (فقه المتن) قبل الشروع في تقويته بالطرق، لأن المتن إذا كان لا يشبه كلام النبوة أو يخالفها، فلا يمكن تقويته.

ولذلك قلت في منظومتي: «فقه المحدثين في تقوية الضعيف» :

والشافعيُّ قد يردُّ المرْسَلاَ حتى سَعِيدٌ مَعَهُ قد فعَلا

فردَّ مُدَّينِ من البُرِّ لما رواه في زَكَاةِ الفطْرِ

وردَّ مُرْسَلَ أبي العاليةْ وقد رَوَىْ في الضحْكَةِ العاليةْ

فَمَلْمَحُ القَبُولِ للمعنى وَلَمْ يُزَكِّ الوَجْهَ والمتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت