فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 182

(46)حديث(602):"من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا. لم يصبه ذلك البلاء".

• منكر واختلف في آخره.

قال الشيخ - رحمه الله:

1 -أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال:"حديث (حسن) غريب من هذا الوجه".

قلت: ورجاله ثقات غير العمري فإنه ضعيف لسوء حفظه.

2 -وقد وجدت له طريقا أخرى خيرا من هذه يرويه مروان بن محمد الطاطري حدثنا الوليد بن عتبة حدثنا محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه أبو نعيم في"الحلية"... من طرق عن مروان به. وقال أبو نعيم:"غريب من حديث محمد، تفرد به مروان عن الوليد". قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير الوليد بن عتبة فقال البخاري في"تاريخه":"معروف الحديث". وأما أبو حاتم فقال:"مجهول". قلت: قد عرفه البخاري، ومن عرف حجة على من لم يعرف. لاسيما إذا كان العارف مثل البخاري أمير المؤمنين في الحديث. فالحديث إن لم يكن حسنا لذاته من هذه الطريق، فلا أقل من أن يكون حسنا لغيره بالطريق التي قبله.

لاسيما وله طريق أخرى عن ابن عمر،

3 -يرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره نحوه وزاد في آخره:"كائنا ما كان، ما عاش". أخرجه الترمذي وأبو نعيم في"الحلية"وقال الترمذي:"حديث غريب، وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، شيخ بصري وليس هو بالقوي في الحديث وقد تفرد بأحاديث عن سالم بن عبد الله".

قلت: ومما يدل على ضعفه اضطرابه في إسناد هذا الحديث، فرواه مرة هكذا ومرة قال: عن سالم عن ابن عمر مرفوعا. لم يذكر عمر في سنده. أخرجه ابن ماجه ... والحنائي في"الفوائد"وقال الحنائي:"غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير مولاهم واختلف عليه فيه، فرواه عنه ابن عليه كما أخرجناه، ورواه عنه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سالم بن عبد الله ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يسنده، بل أرسله. قال: وقد رواه أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سالم بن عبد الله قال: كان يقال: من رأى مبتلى. الحديث. وهذا أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى وإنما تفرد عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بذكر النبي صلى الله عليه وسلم على الاختلاف الذي ذكرناه عليه فيه وعمرو بن دينار هذا فيه نظر وهو غير عمرو بن دينار المكي مولى ابن باذان صاحب جابر ذاك ثقة جليل حافظ".

قلت: ومن وجوه الاختلاف على عمرو هذا ما أخرجه ابن عدي في"الكامل"من طريق الحكم بن سنان حدثنا عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال:"إنما يرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده، ومن قال: عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر، فقد أخطأ". قلت: قد تابعه محمد بن سوقه عن نافع به كما تقدم، فلعل هذا هو أصل الحديث عن عمرو بن دينار، فرواه مرة هكذا على الصواب وسمعه منه الحكم بن سنان على ضعفه، ثم اضطرب في روايته على ما سبق شرحه. وعلى كل حال فالحديث قوي بمجموع الطريقين الأولين. والله أعلم.

• قلت: أما طريق أبي هريرة: فيرويه عبد الله بن عمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه به أورده ابن عدي (4/ 143) في منكرات عبد الله بن عمر, وقال:"لا أعلم يرويه عن عبد الله بن عمر غير أبي مصعب مطرف هذا".

وقد اضطرب عبد الله بن عمر في آخر متنه: فأخرجه الترمذي (3432) بلفظ: عن أبي هريرة رضي الله عنه ; قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مُبْتَلىً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا؛ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَءُ» .

وأخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (187) بنحوه من طريق محمد بن سنان العوقي- بالقاف -, وفيه: «وفضلني عليك وعلى جميع من خلق تفضيلا؛ فقد ادى شكر تلك النعمة» .

والخرائطي في فضيلة الشكر (3) . والطبراني في الصغير (2/ 5/ 675) . وفي الدعاء (799) والاوسط (4724) والبيهقي في"الشعب" (4443) من طريق مطرف بن عبد الله وفيه: «وفضلني عليك وعلى كثير من خلقه تفضيلا؛ عافاه الله عز وجل من ذلك البلاء كائنا ما كان» .

والبزار (3118 - كشف) من طريق عبد الله بن شعيب,

ثلاثتهم من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعا.

وقال الطبراني: لم يروه عن سهيل إلا عبد الله تفرد به مطرف.

قلت: وهذا مردود بما سبق كما يعلم من التخريج , فقد توبع مطرف. ومحمد العوقي ثقة وكذا مطرف. فهذا يدل على أن الاضطراب في هذه الجملة من العمري مع تفرده بأصل الإسناد. وهو سيُّيء الحفظ. وقد اضطرب في متنه كما هو واضح بمقارنة عجز الحديث.

إلا أنني وجدت لعبد الله بن عمر متابعا: فقد أخرج الطبراني في"الدعاء" (800) قال: حدثنا الحسين بن إسحق التستري، ثنا إسماعيل بن موسى السدي، ثنا عبد الله بن جعفر به

إلا أنه قال: «وفضلني عليك وعلى كثير ممن خلق تفضيلا؛ فقد ادى شكر تلك النعمة» .

وعبد الله بن جعفر المديني ضعيف

والراوي عنه إسماعيل بن موسى السدي الفزاري:"صدوق يخطئ"، ونقموا عليه التشيع.

وشيخ الطبراني"الحسين بن إسحاق التستري"لم أجد فيه كلاما للأئمة سوى أنه روى عنه جماعة من الحفاظ، وقال الذهبي في"السير":"كان من الحفاظ الرحالة".اهـ.

وهو ـ على ذلك ـ متأخر الطبقة, فيبعد الاعتداد بمثل هذه الطريق في دفع الإعلال بالتفرد الذي حكاه الأئمة.

وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة:

أخرجها الطبراني في"الدعاء" (801) عن مطلب بن شعيب الأزدي، عن أبي صالح، عن الليث بن سعد، عن عيسى بن موسى بن إياس، عن صفوان بن سليم، عن رجل، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يرى أحدا به بلاء فيقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك وعلى كثير ممن خلق تفضيلا؛ فقد أدى شكر تلك النعمة»

و إسنادها ضعيف جدا: لإبهام شيخ سليم بن صفوان،

وعيسى بن موسى سكت عنه البخاري وابن حبان، لكن ضعفه أبو حاتم كما في"الجرح و التعديل" (6/ 285) .

قوله: «2 - وقد وجدت له طريقا أخرى خيرا من هذه يرويه مروان بن محمد الطاطري حدثنا الوليد بن عتبة ... ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير الوليد بن عتبة فقال البخاري في"تاريخه":"معروف الحديث"... فالحديث إن لم يكن حسنا لذاته من هذه الطريق، فلا أقل من أن يكون حسنا لغيره بالطريق التي قبله.

قلت: قد أخطأ الشيخ في ذكر أقوال أهل العلم في الوليد هذا. فالوليد هذا لا يكنى بـ (أبي العباس الدمشقي) بل هو آخر سَمِيٌّ له. وهو غيره حتمًا.

يحتاج لتحرير: والوليد بن عتبة هذا اثنان: وهذا لا يكنى بأبي العباس بل هو آخر سمي له وهو غيره حتما والوليد صاحب الحديث ذكروه في التهذيب تمييزا,

والوليد صاحب هذا الحديث ذكره في التهذيب - تمييزًا - وقال ابن حجر

قال: الوليد بن عتبة - دمشقي أيضًا - روى عن معاوية بن صالح وعنه محمد بن عبد العزيز الرملي. قال البخاري في تاريخه: معروف الحديث. وقال أبو حاتم: مجهول. وروى مروان بن محمد الطاطري عن الوليد بن عتبة عن محمد بن سوقة. فالظاهر أنه هو هذا.

ولم يتعقبه ابن حجر بشيءٍ.

وكلام ابن البخاري في تاريخه (4/ 2 / 150) ووصفه بالدمشقي وابن أبي حاتم في الجرح (4/ 2 / 12 - 13) ووصفه بالكوفي. روى عن النضر الخزاز. روى عنه محمد بن عبد العزيز الرملي. قال أبو حاتم: مجهول.

وفي الميزان (9384) الوليد بن عتبة الدمشقي عن معاوية بن صالح الحضرمي لا يدري من هو. وما هو (9385) بالوليد بن عتبة الدمشقي المقرئ. ذا صدوق متأخر.

وفي التقريب (7466) الوليد بن عتبة أبو العباس الدمشقي المقرئ ثقة.

(7467) الوليد بن عتبة الدمشقي آخر مستور - تمييزًا!

ثم إن البخاري لم يترجم للمقريء هذا! فلعله اعتبره وسميَّه واحدًا وبناءً عليه قال: معروف الحديث فهذا الوصف منطبق على المقرئ ولا ينطبق على الآخر بحالٍ لجهالته!

والبخاري رحمه الله له أوهام في الرواة الشاميين!

والمجهول هذا هو صاحب الحديث. لذا أصاب أبو نعيم في استغرابه هذا الإسناد

فتفرد الوليد عن حافظ مكثر كابن سوقة لا يحتمل فهذا الإسناد منكر جدًا!

والمشهور في ذلك ما رواه الناس عن عبد الله بن عمر هو حديث عمرو بن دينار القهرمان على اضطراب فيه: فرواه حماد بن زيد كما في الحلية (6/ 265) وتاريخ أصبهان (1/ 259) والعقيلي (3/ 270 - لكنه موقوف) والبيهقي في الدعوات (499) وابن عدي (5/ 135) : وفيه عن عمر

حماد بن سلمة. أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (38) وفيه: عن عمر.

عبد الوارث بن سعيد. كما في الترمذي (3431) عن ابن عمر.

خارجة بن مصعب. كما في ابن ماجة (3892) . عن ابن عمر

إسماعيل بن عُلية. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (7/ 119) موقوفًا على ابن عمر. وذكره الخليلي في الإرشاد (ص 388) قال: وإنما يُعرف هذا من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن أبيه أنَّ النبي ہ قال: (من رأى مبتلى ... الحديث)

ولم يذكر من رواه هكذا مرسلًا عن عمرو! هكذا اتفق الرواة على أصل هذا الإسناد فقالوا كلهم: عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله.

ثم اختلفوا في كونه عن ابن عمر أو عن أبيه أو مرسلًا. أو رفعه ووقفه. وهذا كله من القهرمان فإنه ضعيف خاصة في روايته عن سالم.

وخالف هؤلاء جميعًا: الحكم بن سنان فقال: عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر. أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 206) وقال: إنما يرويه عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده. ومن قال: عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر فقد أخطأ). نقله الألباني وعقب عليه بقوله: قلت: قد تابعه محمد بن سوقة عن نافع به كما تقدم فلعل هذا هو أصل الحديث عن عمرو بن دينار فرواه مرة هكذا على الصواب وسمعه منه الحكم على ضعفه ..

قلت: هذا عجيب! فالحكم: ضعيف جدًا قال ابن حبان في المجروحين (1/ 249) : ممن ينفرد عن الثقات بالأحاديث الموضوعات لا يشتغل بروايته

ونقله الذهبي في الميزان ولم يتعقبه.

وقال ابن معين: ضعيف - وهذا عنده أنه لا يكتب حديثه -

وقال البخاري: ليس له كبير إسناد!

ثم وقفت على هذا الحديث في العلل للدارقطني (2/ 53 - 54/ 104) :

فقال: يرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم.

واختلف عنه:

فرواه حماد بن زيد عن عمرو عن سالم عن أبيه عن عمر. وتابعه عبد الوارث بن سعيد. وإسماعيل بن عُليَّة وخارجة بن مصعب.

ورواه الحكم بن سنان أبو عون صاحب القرب عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر. ووهم فيه عليه والصواب عن سالم) اهـ.

وقد خولف القهرمان فيه: وهذا علة الحديث:

وذكرها الحنائي في فوائده قال: غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير. واختلف عليه فيه فرواه ابن عُليَّة كما أخرجناهُ. ورواه عنه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سالم بن عبد الله ابن عمر يقول: قال رسول الله ہ فلم يسنده بل أرسله.

قال: وقد رواه أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سالم بن عبد الله قال: (كان يُقال: من رأى مبتلى ... الحديث) وهذا أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى) اهـ.

فهذا أصل الحديث ما رواه معمر!

لكن اختلف على معمر. وهو ما ذكره الألباني فقال: (ثم وجدت له طريقًا أخرى عن نافع عن ابن عمر به فبادرت إلى إخراجه في هذه السلسلة برقم(2737) اهـ.

قلت: وهناك أورده من طريق: زكريا بن يحيى الضرير عن شبابة بن سوَّار عن المغيرة بن مسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر به. وعزاه للطبراني في الأوسط.

وزكريا مجهول الحال. لكنه انتهى إلى أنه صدوق! لأنه روى عنه ثقات ...

وفاته هذه المخالفة التي رواها معمر عن أيوب!

قال الدارقطني في «العلل» (12/ 344/ 2771) : وسئل عن حديث نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به لم يصبه ذلك البلاء.

فقال: يرويه أيوب السختياني، واختلف عنه؛

فرواه مغيرة بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم ووهم فيه.

ورواه الثوري، عن أيوب، عن رجل، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الرجل هو عمرو بن دينار، قهرمان آل الزبير، وهو أصح من حديث المغيرة.

ومعمر وإن كان فيه مقال في حديثه عن أيوب فهو أوثق من مثل زكريا هذا.

ثم توسعت في ترجمة زكريا في فصل خاص وهو التالي. موردًا أحاديث له يتفرد بها وأخرى يخالف فيها بما يدل على أنه ضعيف! والله أعلم.

وجملة القول أن الحديث لا يصح رفعه بحال! وأصحه ما قال الحنائي عن سالم كان يقال: هذا.

كذا قال البيهقي في الدعوات الكبير تحت الحديث (499)

قال بعد أن خرج الحديث من طريق حماد بن زيد عن القهرمان عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله عن عمر.

قال: ورواه أيوب وغيره عن سالم بن عبد الله قال: (كان يقال(فذكره) .

ورواية أيوب أخرجها عبد الرزاق في المصنف (10/ 445) ومن طريقه البيهقي في الشعب (4/ 108) عن معمر عن أيوب به.

إضاءة

ذكر مرويَّات زكريا بن يحيى الضرير لبيان حاله

وقفت لزكريا هذا على عدة أحاديث أغلبها يرويها بسند الصحاح ولا يشاركه فيها أحد كما يشير لذلك المخرجون كالبزار والطبراني.

-فعند الطبراني في الأوسط (5357) حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال: ثنا زكريا بن يحيى الضرير نا شبابة عن ورقاء بن عمر عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عمر قال: سمعت الحجاج يخطب فذكر شيئًا أنكرته فذكرت مقالة رسول الله ہ: (لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء ما لا يطيق) . وقال: لم يروه عن مجاهد إلا عبد الكريم تفرد به ورقاء ولا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد.

وعبد الكريم هكذا جاء مهملًا غير منسوب ويحتمل أن يكون الجزري الثقة ويحتمل أن يكون ابن أبي المخارق الضعيف , وكلاهما له رواية عن مجاهد.

وزكريا بن يحيى وهو ابن أيوب الضرير. مترجم في تاريخ بغداد (8/ 457 - 458) روى عنه جمع وروى عن جمع. فالرجل مستور وقد يسلك به مسلك الضعفاء لما سأبينه.

أما الألباني: فسلك به مسلك الثقات بدعوى أن العلماء يحتجون بمثله , وهذا يعود بنا لمسألة قبول رواية المستور. وقد قبلها قوم وردها آخرون! رأيت ذلك في الصحيحة في أحاديث منها هذا أخرجه (613) , (602) والرأي الوسط في ذلك قبول حديث هذا الصنف في طبقة التابعين بشرط أن لا يكون الحديث منكرًا.

وإذا نظرنا لرواية الضرير لم نجدها كذلك. فهو متأخر ويتفرد بإسناد الصحيح بمثل هذا المتن. وقد رأيت له أحاديث عن شبابة بن سوار لا يتابع عليها منها عند الطبراني في الأوسط: (5324) حدثنا محمد بن أبي خيثمة قال نا زكريا بن يحيى الضرير قال نا شبابة بن سوار قال نا المغيرة بن مسلم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: (من رأى مبتلىً فقال الحمد له الذي عافاني .. الحديث) . وهذا الإسناد معل كما سبق.

حديث آخر: في الأوسط أيضًا (5358) : عن شبابة عن ورقاء عن منصور عن قتادة عن أنس أن النبي ہ تزوج صفية وجعل عتقها صداقها وأولم للناس بحَيْس على نطع. وقال: لم يروه عن منصور بن المعتمر إلا ورقاء ولا عن ورقاء إلا شبابة. تفرد به زكريا بن يحيى.

وثالث: عند البزار (342 مسنده) حدثنا زكريا بن يحيى الضرير ثنا شبابة عن مغيرة ابن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا الصلاة ثلاثة أثلاث الطهور ثلث والركوع ثلث والسجود ثلث فمن أداها بحقها قبلت منه وقبل منه سائر عمله , ومن ردت عليه صلاته رد عليه سائر عملة.

وقال البزار: لا نعمله إلا عن المغيرة ولم يتابع عليه وإنما يحفظ عن أبي صالح عن كعب قوله.

وفي الأوسط (5399) عنه أيضًا عن شبابة عن المغيرة بن مسلم عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبي هريرة قال: (كن النساء يصلين مع رسول الله ہ الغداة ثم يخرجن متلفعات بمروطهن) . وقال: لم يروه عن محمد بن عَمْرو إلا المغيرة تفرد به شبابة ولايروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. وهو غريب بهذا الإسناد. والمعروف حديث عائشة. أخرجه مسلم (645) والبخاري (578) وباقي الستة.

-وفي الأوسط (5405) عنه عن شبابة عن المغيرة عن هشام بن حسان عن كثير مولى سمرة عن ابن عباس مرفوعًا (ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب والكافر والمتضمخ بالزعفران) . وقال: لم يروه عن كثير إلا هشام ولا عن هشام إلا المغيرة.

تفرد به شبابه. وهذا منكر مرفوعًا كما في المصنف لابن أبي شيبة (3/ 463) أخرجه عن ابن عُلية عن هشام به موقوفًا.

-وفي الأوسط (5415) وبه عن هشام بن حسان عن حطيم عن خالد بن الوليد قال: كنت أفزع بالليل .. الحديث.

وقال: لم يروه عن هشام إلا المغيرة تفرد به شبابة!

وهذان معلولان. فهذه أسانيد زكريا كلها غرائب وإفرادات لا يتابع على شيء منها , وقد ذكر له الخطيب في ترجمته حديثًا: يرويه عن شبابة عن المغيرة عن مطر عن مطرف بن الشخير عن عياض بن حمار مرفوعًا (يا أيها الناس إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا .. الحديث بطوله) .

وهذا الحديث أخرجه مسلم من وجه آخر عن مطر فقال: (2865/ 64) عن طريق الفضل بن موسى عن الحسين عن مطر: حدثني قتادة عن مطرف عن عياض به.

والحسين هو ابن ذكوان المعلم ثقة من رجال الستة. وزاد في الإسناد قتادة. والحديث معروف عن قتادة. بينما لم يذكره الضرير في إسناده!

-وعند البزار (1484 - كشف الأستار) حدثنا زكريا بن يحيى الضرير ثنا شبابة بن سوار: ثنا المغيرة بن مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مرفوعًا: (ألا عسى أحدكم أن يضرب امرأته ضرب الأمة ألا خيركم خيركم لأهله) .

وقال: لا نعلم أحدًا قال فيه (عن الزبير) إلا مغيرة ولم نسمعه إلا من زكريا عن شبابة. وهذا الحديث منكر عن الزبير. ولعل زكريا هذا دخل له حديث في حديث , فهشام يروى حديثين عن أبيه هما هذان لكن الأول عن عبد الله بن زمعه والآخر عن عائشة. فلم يميز هذا من ذاك!

فقوله (ألا عسى أحدكم ... ) رواه الناس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله ابن زمعة. أخرجه البخاري (4942) ومسلم (2855) والترمذي (3343) وابن ماجة (1983) . والبيهقي (10/ 158)

رواه جمع عن هشام: منهم ابن نميرة والثوري أما قوله (خيركم ... ) فرواه الناس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.

أخرجه الترمذي وأبو داود (4899) والدارمي (2260) وابن حبان (1313) عن وكيع وسفيان عن هشام به.

وأخرج البزار في مسنده: (985)

حدثنا زكريا بن يحيى قال: نا شبابة قال: نا المغيرة بن مسلم قال: نا هشام بن عروة عن أبيه عن جده الزبير: ْ أنهم نحروا فرسًا على عهد رسول الله ہ فأكلوه

وقال: وهذا الحديث يرويه أبو أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن أسماء ابنة أبي بكر.

فخلاصة حال زكريا الضرير أنه يتفرد بأسانيد ويخالف الثقات فمثله لا يحتج به وهو إلى الضعف أقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت