فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 182

(101)حديث(695):"إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر".

• ضعيف.

قال الشيخ - رحمه الله:

1 -أخرجه ابن المبارك في"الزهد" (61) ... عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي أمية الجمحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وزاد الأول:"قال ابن المبارك: الأصاغر: أهل البدع".

قلت: وهذا إسناد جيد لأن حديث ابن لهيعة صحيح إذا كان من رواية أحد العبادلة عنه وابن المبارك منهم.

2 -ورواه الهروي في"ذم الكلام"من هذا الوجه مرفوعا وعن ابن مسعود موقوفا عليه. وكذا رواه اللالكائي عنه. وهو شاهد قوي لأنه لا يقال بالرأي.

• قلت: أبو أمية الجمحي ليس بصحابي على الراجح، وليس في سند الرواية ما يدل على صحبته بل ورد فيه ما ينفيها، كذلك بكر بن سوادة عامة رواياته عن التابعين لذلك فعد ابن حجر له من الثالثة فيه نظر بل الصواب أنه من السادسة

وقد تردد ابن حبان فذكره في التابعين ثم أعاه في أتباعهم ولعل الصواب هو الثاني كما يظهر من تتبع أسانيده:

ثم وقفت على الحديث أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (8140) حدثنا موسى بن هارون، نا كامل بن طلحة الجحدري، نا ابن لهيعة، نا بكر بن سوادة، عن أبي أمية الجمحي، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: «من أشراطها ثلاث، وإحداهن: التماس العلم من الأصاغر» قال موسى: «يقال: إن الأصاغر من أهل البدع»

وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي أمية الجمحي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة""

قلت: وهو كما قال، لكنه لم ينفرد به بل تابعه سعيد بن أبي أيوب المصري عن بكر بن سوادة عن أبي أمية به.

أخرجه الخطيب في"أخلاق الراوي" (159) أنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، أنا عبد الله بن الحسن بن بندار المديني، نا أحمد بن مهدي، نا نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، أنا ابن لهيعة، نا بكر بن سوادة، وحدثني أبو القاسم الأزهري، نا محمد بن المظفر الحافظ، نا محمد بن محمد بن سليمان، نا سويد بن سعيد، نا عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن سوادة، عن أبي أمية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر»

قلت: ففي الإسناد متابعة لابن لهيعة لكن فيها نظر فمحمد بن محمد بن سليمان هو الباغندي، تكلموا فيه وأكثر ما نقم عليه هو التدليس بإسقاط رواة من السند ويأتي مع ذلك بصيغة السماع ثم يتضح بعد السبر أن بينه وبين شيخه رجالا

وسويد بن سعيد، قال الترمذي في"العلل": ذكر البخاري سويد فضعفه جدا وقال: كان ما لقن شيئا لقنه، وضعف أمره، وقال ابن المديني: ليس بشيء.

وإسناده غريب بذكر سعيد فهذه المتابعة لا تثبت فصح قول الطبراني.

قال ابن عبد البر في الاستيعاب (4/ 1603) أبو أمية الجمحي، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال له: إن من أشراطها أن يلتمس العلم عند الأصاغر. لا أعرفه بغير هذا، ذكره بعضهم في الصحابة، وفيه نظر. وفي الصحابة من بني جمح من يكنى أبا أمية صفوان بن أمية، وعمير بن وهب كلاهما يكنى أبا أمية.

قال ابن الأثير في أسد الغابة (6/ 17) وقال أبو عمر: لا أعرفه بغير هذا، ذكره بعضهم في الصحابة، وفيه نظر، وفي الصحابة من يكنى أبا أمية صفوان بن أمية، وعمير بن وهب، كلاهما من بني جمح، قاله أبو عمر.

قال ابن حجر في الإصابة (7/ 19) أبو أمية الجمحي، آخر: قال أبو عمر: ذكره بعضهم في الصحابة وفيه نظر-

وقال أبو موسى: ذكره أبو مسعود في الصحابة وقال: روى عنه بكر بن سوادة، فذكر هذا الحديث، ولم يسق إسناده؛ وهو عند الطبراني، من طريق ابن لهيعة، عن بكر بمعناه.

قلت: قوله: «عن ابن مسعود موقوفا عليه. وكذا رواه اللالكائي عنه. وهو شاهد قوي لأنه لا يقال بالرأي

لا بشهد له فهو بمعنى آخر:

أخرجه اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة (102) من طريق موسى بن أيوب النصيبي، ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي أمية الجمحي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر» .

قال موسى: قال ابن المبارك: الأصاغر من أهل البدع

أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق (815) قال: أخبرنا سفيان،

وعبد الرزاق (20446 - 20483) عن معمر،

وأبو نعيم في حلية الأولياء (8/ 49) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1057) ، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (2/ 155) عن شعبة,

كلهم عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: «لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم، فذلك حين هلكوا»

قال السخاوي في الأجوبة المرضية (3/ 995) وإنما المراد بالصغر، النقص في الفهم والعقل والنظر في أمور الدين ومصالح المسلمين ...

ويجوز أن يكون الصغر بالنسبة لكونهم ليسوا من ذوي الأنساب، فهم عند كثير من الأغنياء صغار وإن كانوا علماء، وحينئذ فالمحذور فيهم كون السلطان يجد السبيل إلى احتقارهم، وعدم الانقياد لأوامرهم، سيما من ذوي الوجاهة في النسب على أنه يحتمل أنيكون الصغر على ظاهره، ويكون المحذور في تقدمه عدم انقياد الكبير له، كما جاء مثله عن عمر رضي الله عنه فإنه قال:"قد علمت ما صلاح الناس ومتى فسادهم، إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير، وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير فاهتديا".

ونحوه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في كباركم، فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير بل يروى عنه مرفوعا، والآثار في هذا المعنى منتشرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت