• ضعيف.
قال الشيخ - رحمه الله:
روي من حديث سهل بن سعد وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجماعة من الصحابة والحسن وعمرو بن مرة مرسلا.
1 -أما حديث سهل، فيرويه عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. أخرجه الترمذي (2/ 52) وابن عدي (249/ 1) وأبو نعيم (3/ 253) والعقيلي في"الضعفاء" (250) وقال:"عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، قال ابن معين: ليس بشيء وتابعه زكريا بن منظور وهو دونه".
قلت: وهما ضعيفان كما في"التقريب". فقول الترمذي عقبه:"حديث صحيح غريب من هذا الوجه"مما لا وجه له لأن عبد الحميد هذا لم يوثقه أحد بل هو شبه متفق على تضعيفه. نعم لو أنه صححه أو على الأقل حسنه للمتابعة التي أشار إليها العقيلي، والشواهد الآتي بيانها لكان صوابا.
والمتابعة المذكورة أخرجها ابن ماجه (4110) من طرق عن أبي يحيى زكريا بن منظور حدثنا أبو حازم به. وزكريا هذا لم يتهم بالكذب، فيمكن الاستشهاد به، لاسيما وقد وثقه بعضهم وقال ابن عدي: يكتب حديثه.
2 -وأما حديث أبي هريرة، فيرويه محمد بن عمار عن صالح مولى التوأمة عنه.
أخرجه ابن عدي في"الكامل" (306/ 2) . وصالح هذا ضعيف لاختلاطه، فهو غير متهم.
3 -وأما حديث ابن عمر، فيرويه أبو مصعب عن مالك عن نافع عنه مرفوعا.
أخرجه القضاعي في"مسند الشهاب" (116/ 1) .
4 -وأما حديث ابن عباس، فيرويه الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عنه به.
أخرجه أبو نعيم (3/ 304، 8/ 290) وقال:"غريب من حديث الحكم، لم نكتبه"
إلا من حديث الحسن عنه"."
قلت: والحسن هذا متروك شديد الضعف فلا يستشهد به.
6 -وأما حديث الجماعة من الصحابة، فيرويه ابن المبارك في"الزهد" (178/ 2 كواكب 575) : أنبأنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني عثمان ابن عبيد الله بن (أبي) رافع أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثوه مرفوعا به.
• قلت: حديث سهل بن سعد: قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا خطأ، رواه يعقوب الإسكندراني، عن أبي حازم، عن عبد الله بن بولا، عن رجل من المهاجرين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أشبه، وزكريا لزم الطريق.
قلت: ما حال زكريا هذا؟ قال: ليس بقوي. «علل الحديث» (1823 و 1884) نحوه.
وأخرجه العقيلي، في «الضعفاء» 3/ 518، في ترجمة عبد الحميد بن سليمان، وقال: تابعه زكريا بن منظور، وهو دونه.
حديث ابن عمر: أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (4/ 92) واللفظ له، والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 316) من طريق أبي جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون عن أبي مصعب عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء".
قال الخطيب: هذا غريب جدا من حديث مالك، لا أعلم رواه غير أبي جعفر بن أبي عون، عن أبي مصعب، وعنه علي بن عيسى الماليني، وكان ثقة.
قلت: سنده ضعيف، قال الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف (ص 147) : قال ابن طاهر: ... لا أصل له من حديث مالك.
قال الزيلعي في"تخريج أحاديث الكشاف" (3/ 253) : وأما حديث ابن عمر فرواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث محمد ابن أحمد بن أبي عون عن أبي مصعب عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ المصنف سواء
قال ابن طاهر في كلامه على أحاديث الشهاب هذا لا أصل له من حديث مالك والحمل فيه علي ابن أبي عون وحديث ابن عباس فيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف وحديث أبي هريرة طريقاه ضعيفان وحديث سهل أيضا طريقاه ضعيفان وله طريق ثالث رواه صالح بن موسى عن أبي حازم وصالح هذا من ولد طلحة بن عبيد الله ليس بشيء في الحديث انتهى
والراجح أنه من كلام أبي الدرداء:
أخرجه أحمد بن حنبل في «الزهد» (ص: 112) , وابن أبي الدنيا في «الزهد» (15) , و الطبري في «تهذيب الآثار مسند ابن عباس» (1/ 299) من طريق الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي حوشب النصري: سمعت من بلال بن سعد يحدث عن أبي الدرداء، قال: «لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى فرعون منها شربة من ماء»