(88) حديث (670) :"كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم، فيقول: ما لي فيه إلا مثل ما لأحدكم منه، إياكم والغلول، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، أدوا الخيط والمخيط، وما فوق ذلك، وجاهدوا في سبيل الله تعالى القريب والبعيد، في الحضر والسفر، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، إنه لينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا يأخذكم في الله لومة لائم".
• ربيعة بن ناجد
قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه عبد الله بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن سالم الكوفي المفلوج - وكان ثقة - حدثنا عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن عبادة بن الصامت مرفوعا. وهذا إسناد رجاله ثقات غير ربيعة بن ناجد قال في الخلاصة:"روى عنه أبو صادق الأزدى فقط". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقال الذهبي في"الميزان":"لا يكاد يعرف". وأما الحافظ فقال في التقريب:"إنه ثقة". وما أدري عمدته في ذلك وما أراه إلا وهما منه رحمه الله تعالى.
ثم الحديث روى ابن ماجه (2/ 111 - 112) منه قوله:"أقيموا حدود الله"الخ. بإسناد عبد الله بن أحمد. وقال في"الزوائد":"هذا إسناد صحيح على شرط ابن حبان، فقد ذكر جميع رواته في ثقاته".
قلت: وشرط ابن حبان في التوثيق فيه تساهل كثير، فإنه يوثق المجاهيل مثل ربيعة بن ناجد هذا الذي لم يروعنه غير أبي صادق. ورواه الضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة" (ق 67/ 1) من الوجه المذكور بتمامه.
• قلت: ثم أعاده في"الصحيحة" (4/ 582/ 1942) فنقض كل ما أبرمه هنا فقبل توثيق ابن حجر في ربيعة بن ناجذ، وجود السند: فقال: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات غير ربيعة هذا فقد وثقه الحافظ فقط تبعا لابن حبان.
قلت: ومع ذلك التناقض، فقد فاتته علة خفية. وهي أن عبيدة بن الأسود هو ابن سعيد الهمداني وهو على شرط ابن حبان إذا صرح بالسماع فقد قال ابن حبان بعد أن ذكره في"الثقات": يعتبر حديثه إذا بين السماع وكان فوقه ودونه ثقات""
وفي هذا دلالة على أنه كان يدلس، ولذلك ذكره الحافظ في"المدلسين"وقال: أشار ابن حبان في"الثقات"إلى أنه كان يدلس.
قلت: وقد تنبه الشيخ لذلك في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (3/ 280/ 1754) ، فضعفه وقال في الهامش: عبيدة بن الأسود مدلس، صرح بذلك المؤلف - ابن حبان - نفسه فقال: «يعتبر حديثه إذا بين السماع» .قلت: ولم يبينه في شيء من المصادر التي وقفت عليها فإخراجه لحديثه هذا ليس بجيد وقد تجاهل هذه العلة المعلق هنا؛ فحسن إسناده!
وفي التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (3/ 357) قال: مدلس، انظر الحديث (1754) .