فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 182

(48)حديث(607):"أطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور".

• ضعيف.

قال الشيخ - رحمه الله: صحيح.

وله طريقان:

الأول عن رافع بن خديج، رواه أحمد (4/ 141) والطبراني في"الأوسط والحاكم عن المسعودي عن وائل بن داود عن عباية بن رفاعة عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل ... وقال الطبراني:"لم يروه عن وائل إلا المسعودي". قلت: وهو ثقة لكنه كان قد اختلط وقد خالفه الثوري فقال: عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير عن عمه. أخرجه الحاكم وقال:"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي."

وقد رواه شريك عن وائل بن داود عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة مرفوعا به. أخرجه أحمد (3/ 466) والحاكم أيضا وهذا خلاف آخر على وائل وقال الحاكم:"وإذا اختلف الثوري وشريك فالحكم للثوري".

قلت: وهذا مما لا ريب فيه، فإن شريكا سيء الحفظ، والثوري ثقة حافظ إمام ولذلك فلا يضره مخالفة غير شريك إياه، فقد قال أبو عبيد في"غريب الحديث" (ق 121/ 2) : حدثنا أبو معاوية ومروان بن معاوية كلاهما عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم ... فذكره مرسلا لم يذكر في إسناده"عن عمه"وهي زيادة صحيحة لرواية الثوري لها وإن خطأها البيهقي كما نقله المنذري عنه. والله أعلم.

ثم رأيت في"العلل"لابن أبي حاتم (2/ 443) قال:"سألت أبي عن حديث رواه أبو إسماعيل المؤدب عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير بن أخي البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل ... (الحديث) قال أبي: وحدثني أيضا الحسن بن شاذان عن ابن نمير هكذا متصلا عن البراء، وأما الثقات: الثوري وجماعته فرووا عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم. والمرسل أشبه".

قلت: فهذا يدل أن الرواة اختلفوا على الثوري في إسناده، فالحاكم رواه عنه موصولا كما تقدم وأبو حاتم يذكر أنه رواه مرسلا.

ويتلخص مما سبق أن جماعة رووه عن وائل مرسلا وآخرون رووه عنه موصولا ولا شك أن الحكم لمن وصل لأن معهم زيادة علم، ومن علم حجة على من لم يعلم، والذين وصلوه ثقات: ابن نمير وأبو سعيد المؤدب وسفيان الثوري في إحدى الروايتين عنه وكذلك شريك ثقة وإن كان سيء الحفظ فيحتج به فيما وافق الثقات كما هو الشأن هنا ولا يحتج به فيما خالفهم كما فعل هنا أيضا فإنه وافقهم في الوصل وخالفهم في اسم الصحابي فقال: عن خاله أبي بردة. وقالوا: عن عمه. وقال بعضهم: عن البراء. فقد اتفقوا على وصله واختلفوا في صحابيه، وذلك مما لا يضر فيه لأن الصحابة كلهم عدول. والله أعلم.

الثاني عن ابن عمر، رواه الطبراني في"الأوسط"عن الحسن بن عرفة حدثنا قدامة بن شهاب المازني حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مرفوعا به وقال:"لم يروه عن إسماعيل إلا قدامة تفرد به الحسن بن عرفة". قلت: وهو لا بأس به وبقية رجاله ثقات، فالسند صحيح إن شاء الله. وقال المنذري (3/ 3) وتبعه الهيثمي (4/ 61) :"رواه الطبراني في"الكبير " و"الأوسط"، ورجاله ثقات ".

• قلت: حديث رافع بن خديج, جماعة رووه عن وائل مرسلا وآخرون رووه عنه موصولا

ورواه المسعودي عن وائل بن داود عن عباية بن رفاعة عنه

ورواية المسعودي خطأ فقد خولف فيه كما سيأتي

وكان يضطرب فيه:

1 -فقال: عن وائل بن داود عن عباية بن رافع بن خديج عن أبيه،

أخرجه: الحاكم (2/ 10) وابن نقطة في التقييد (2/ 225) .

2 -وتارة: يرويه عن وائل بن داود، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده رافع بن خديج.

أخرجه أحمد (17265) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (4/ 276/4411) والطبرانى في «الأوسط» (7918) ، والبيهقي في «الشعب» (1174) عن يزيد بن هارون،

وابن أبي الدنيا في"إصلاح المال" (309) ، وابن الأعرابي في «معجمه» (2426) من طريق إسماعيل بن عمر.

كلاهما (يزيد بن هارون، وإسماعيل بن عمر) عن المسعودي.

وقال الدارقطني -كما في أطراف الغرائب والأفراد (3/ 64) :"تفرد به المسعودي".

والمسعودي صدوق اختلط قبل موته وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. انظر: التقريب (3919) .

ويزيد بن هارون، وإسماعيل بن عمر كلاهما ممن روى عنه بعد الاختلاط. انظر: التهذيب (6/ 112) .

وقال الطبراني: لم يروه عن وائل إلا المسعودي.

يعني هكذا وهو منكر لم يتابع عليه بل خالفه الناس.

3 -وثالثة: يرويه عن وائل بن داود عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه .. ،

أخرجه: البزار (3731) -كما في كشف الأستار (1257) - قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر، ثنا المسعودي عن وائل بن داود، عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه رفاعة بن رافع به.

وقال:"لا نعلم أحدا أسنده عن المسعودي إلا إسماعيل، وقد رواه غيره، فقال: عن عبيد بن رفاعة ولم يقل عن أبيه"يعني مرسلا

كذا قال:"عبيد بن رفاعة".

وقد نص بعض النقاد على وهم المسعودي في الحديث؛ فقال يعقوب الفسوي في التاريخ والمعرفة (3/ 180) :"والمسعودي يخالف في هذا الحديث ويغلط فيه"،

وقال ابن الملقن في"الخلاصة" (2/ 50) :"حديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه ... رواه الحاكم والبيهقي وقال إنه خطأ وقال ابن أبي حاتم مرسل أشبه"

وقال البيهقي: (وقال المسعودي عن وائل بن داود عن عباية بن رافع بن خديج عن أبيه وهو خطأ) .

وقال الحافظ في"التلخيص الحبير" (3/ 5) :"وقال بن أبي حاتم في العلل المرسل أشبه، وفيه على المسعودي اختلاف آخر أخرجه البزار من طريق إسماعيل بن عمرو عنه عن وائل عن عبيد بن رفاعة عن أبيه والظاهر أنه من تخليط المسعودي فإن إسماعيل أخذ عنه بعد الاختلاط."

ورواه شريك عن وائل بن داود عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة ابن نيار مرفوعا به.

أخرجه أحمد (15836) ، والبزار (3798) ، والطبراني في الكبير (520) ، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (158) ، والحاكم (2/ 10) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6705) ، والبيهقي (5/ 263) ، كلهم من طرق عن شريك.

قال البيهقي: (هكذا رواه شريك بن عبد الله القاضي، وغلط فيه في موضعين: أحدهما في قوله: جميع بن عمير، وإنما هو سعيد بن عمير، والآخر في وصله) .

خالفه الثوري فقال: عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير عن عمه

وأخرجه الحاكم (2/ 10) ، ومن طريقه البيهقي (5/ 263) ، وفي الشعب (1172) ، من طريق الأسود بن عامر، عن الثوري، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (6/ 654) ، عن أبيه، عن الحسن بن شاذان، عن ابن نمير، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن عمه البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو حاتم: (وأما الثقات: الثوري، وجماعة رووا عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير: أن النبي صلى الله عليه وسلم. والمرسل أشبه) .

والمرسل أخرجه البيهقي, وقال: وأرسله أيضا: أبو معاوية ومروان بن معاوية كلاهما عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم ... فذكره مرسلا لم يذكر في إسناده"عن عمه"

واختلف عن الثوري: والإرسال أرجح كما قرره البيهقي

وهذا تفصيل ما سبق:

فأخرجه الفسوي في المعرفة (3/ 179 - 180) ، ومن طريقه البيهقي في الشعب (1171) ، عن الثوري.

وأخرجه أبو عبيد في الغريب (2/ 443 - 444) ، ابن أبي شيبة (23073) ، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (314) ، عن أبي معاوية.

وأخرجه أبو عبيد في الغريب (2/ 443 - 444) ، عن مروان بن معاوية.

وأخرجه البيهقي (5/ 263) ، من طريق محمد بن عبيد.

أربعتهم عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير عن النبي صلى الله عليه وسلم (مرسلًا) .

والراجح المرسل:

قال البخاري في التاريخ الكبير (3/ 502) : سعيد بن عمير، الأنصاري. روى عنه وائل بن داود.

قال أبو أسامة: عن سعيد بن سعيد، سمع سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار الأنصاري، عن عمه أبي بردة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من عبد من أمتي صلى علي، صادقا من نفسه، إلا صلى الله عليه عشرا.

روى عنه وائل بن داود، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أطيب الكسب، عمل الرجل بيده.

وأسنده بعضهم، وهو خطأ.

وقال البيهقي في"الكبرى" (5/ 263 - 264) :"والصحيح رواية وائل عن سعيد بن عمير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا"،

وابن الملقن في"البدر المنير" (6/ 441)

وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 3) :"والمحفوظ رواية من رواه عن الثوري عن وائل عن سعيد مرسلا".

وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل (4/ 52) سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار الأنصاري

روى عن: أبيه، ويقال عن عمه أبي بردة بن نيار. روى عنه: وائل بن داود، سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن، أنا يعقوب بن إسحاق الهروي، فيما كتب إلي، قال: نا عثمان بن سعيد، قال: سألت يحيى بن معين عن سعيد بن عمير بن عقبة، فقال: لا أعرفه

وقال ابن عدي في «الكامل» (5/ 548) : هذا الذي قال ابن معين لا أعرفه أظن أن له حديثا واحدا، ولم يحضرني في وقتي هذا.

وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب» (2375) : سعيد بن عمير بن نيار بكسر النون بعدها تحتانية وقيل بين عمير ونيار عقبة, مقبول.

قوله: «الثاني عن ابن عمر، رواه الطبراني في"الأوسط"عن الحسن بن عرفة حدثنا قدامة بن شهاب المازني حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مرفوعا به

قلت: قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (3/ 662/ 1172) : وسألت أبي عن حديث رواه قدامة بن شهاب المازني، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة، عن ابن عمر ...

فقال أبي: هذا حديث باطل، وقدامة ليس بقوي.

ونقل الرافعي في"التدوين" (1/ 449) حكم أبي حاتم على الحديث هكذا: «قال ابن أبي حاتم: قال أبي: الحديث منكر، وقدامة ليس بقوي» .

وقال الدارقطني في"الأفراد" (3454/أطراف الغرائب) : «تفرد به قدامة بن شهاب المازني، عن إسماعيل بن أبي خالد، وتفرد به عنه الحسن» .

وقدامة بن شهاب المازني, قال أبو حاتم: محله عندي محل الصدق، وقال أَبُو زُرْعَة: ليس به بأس. الجرح والتعديل (7/ 128) .

وذَكرَه ابن حبان في"الثقات"وقال: ربما خالف.

وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب» (5526) : صدوق. انظر: تهذيب التهذيب (8/ 363) .

لكنه ليس مما يحتمل منه التفرد في نقد أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت