(161) حديث (840) :"أتاني جبريل، فقال: يا محمد! قل، قلت: وما أقول؟ قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وبرأ ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير، يا رحمن!".
• مرسل, ابن خنبش تابعي.
قال الشيخ - رحمه الله:
وهو عند أحمد (3/ 319) وابن السني (631) عن جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي ـ وكان شيخا كبيرا ـ أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ... والإسناد صحيح، رجاله إلى ابن خنبش على شرط مسلم وقد اختلفوا في صحبته وقد اختار الحافظ في"الإصابة"قول من جزم بأن له صحبة وهذا الحديث يشهد لذلك. فإنه قد صرح فيه أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم.
• قلت: قوله: «وقد اختار الحافظ في"الإصابة"قول من جزم بأن له صحبة وهذا الحديث يشهد لذلك ...
هذا كلام عجيب، فهم قد ذكروا أنه ليس له إلا هذا الحرف، وهذا السند المرجوح هو الذي جعل من يذكره في الصحابة.
والراجح أن عبد الرحمن بن خنبش تابعي، ولا يعرف إلا في هذا الحديث وما جاء من إدراكه تفرد به سيار بن حاتم، وقد اضطرب الشيخ في هذا الراوي.
والحق أن سيارا هذا ضعيف، وهو الذي صرح بأنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يصح فقد ثبت أنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا معل:
قال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (5/ 42) : «عبد الله بن خنبش، ويقال: عبد الرحمن بن خنبش، وهو أصح؛ وذلك أن أبا زرعة ترجم في كتاب"المسند": عبد الرحمن بن خنبش روى عن النبي (ص) روى عنه أبو التياح، وهذا حديث رواه جعفر بن سليمان، واختلف عنه: فروى عفان، عن جعفر، عن أبي التياح، عن عبد الله بن خنبش،، وروى عبيد الله القواريري، عن جعفر، عن أبي التياح، عن عبد الرحمن بن خنبش، عن النبي صلى الله عليه وسلم» .
وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (2098) : وسئل أبو زرعة عن حديث رواه جعفر بن سليمان، فاختلفوا عنه
فقال عفان، عن جعفر بن سليمان، عن أبي التياح، عن عبد الله بن خنبش، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال إن الشياطين أرادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم شيطان معه شعل من نار، فجاء جبريل، فقال قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها وذكر الحديث
ورواه القواريري، عن جعفر بن سليمان، عن أبي التياح، عن عبد الرحمن بن خنبش، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قيل لأبي زرعة أيهما أصح؟
فقال: الصحيح عبد الرحمن بن خنيش ومن قال عبد الله فقد أخطأ».
وهذا الترجيح متعلق بضبط الاسم هل هو عبد الرحمن أم عبد الله؟ وليس له دخل بالوصل أو الإرسال.
وعفان ابن مسلم الباهلي الصفار، وروايته ذكرها أيضا ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (5/ 42) كما هي هنا: عن جعفر بن سليمان، عن أبي التياح، عن عبد الله بن خنبش، عن النبي صلى الله عليه وسلم
وأخرجها ابن أبي شيبة في"المصنف" (23591 و 29613) ومن طريقه ابن عبد البر في"الاستيعاب" (ص 453 رقم 1569) .
وأحمد (15461) ، كلاهما عن عفان، به، لكنه قال: «عبد الرحمن بن خنبش» ، فالظاهر أن هناك اختلافا على عفان.
وأما رواية عبيد الله بن عمر القواريري، فأخرجها أبو يعلى (6844) ، ومن طريقه ابن السني في"عمل اليوم والليلة" (638) . وابن قانع في"معجم الصحابة" (2/ 173) ، والأزدي في"المخزون في علم الحديث" (165) ، وأبو نعيم الأصبهاني في"دلائل النبوة" (137) ، و"معرفة الصحابة" (4636) ، والعقيلي كما في"التمهيد" (24/ 113) لابن عبد البر.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في"المعرفة والتاريخ" (1/ 287 - 288) ومن طريق يعقوب بن سفيان أخرجه البيهقي في"دلائل النبوة" (7/ 95) ، و"الدعوات" (531) . عن علي بن المديني،
والبيهقي في"الأسماء والصفات" (35) ، وشهدة في"مشيختها" (82) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري،
وابن عبد البر في"التمهيد" (24/ 114) ، و"الاستيعاب (ص 453 رقم 1569) من طريق إبراهيم ابن مرزوق،"
وعلقه البخاري في"التاريخ الكبير" (5/ 248 - 249) عن عبد الله بن أبي الأسود،
جميعهم عن جعفر بن سليمان، به مثل رواية القواريري.
وذكر ابن حجر في"الإصابة" (6/ 275) أن ابن منده أخرجه في"المعرفة"من طريق أبي قدامة الرقاشي، عن جعفر بن سليمان.
وكان ابن عبد البر أخرج طريق إبراهيم بن مرزوق من طريق أبي بكر البزار، ولم نجده في المطبوع من"مسنده"، ولا في"كشف الأستار"، ولم ينسبه له الهيثمي في"مجمع الزوائد" (10/ 127) .
ونقل ابن عبد البر عن البزار قوله: «وهذا الحديث لا يعلم من رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عبد الرحمن بن خنبش، وليس له عن النبي (ص) - والله أعلم - غيره» .
وأخرجه أحمد في"المسند" (15460) من طريق سيار أبي حاتم العنزي، عن جعفر ابن سليمان؛ قال: ثنا أبو التياح؛ قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش ... ، فذكره هكذا بتصريح أبي التياح بأخذه عن عبد الرحمن بن خنبش.
فقد خولف سيار بن حاتم: خالفه عفان بن مسلم وعلي بن المديني وأبو قدامة الرقاشي ويحيى بن يحيى، وعبيد الله بن عمر القواريري وعبد الله بن أبي الأسود، وإبراهيم ابن مرزوق؛ فرووه عن جعفر بن سليمان أن الذي سأل عبد الرحمن بن خنبش هو رجل آخر؛ كما في جميع الروايات عن جعفر بن سليمان، ولعل تصريح أبي التياح سؤاله من عبد الرحمن مباشرة من أوهام سيار بن حاتم؛ فإنه متكلم فيه، وفي"التقريب":"صدوق له أوهام". وإذا كان كذلك، فإن سند الحديث ضعيف؛ فصورته صورة الإرسال.
قلت: فظهر أن روايته هذه شاذة، وهي وهم، والمحفوظ رواية الجماعة.
وذكر ابن حجر في الموضع السابق من"الإصابة"أن ابن منده أعل الطرق السابقة - سوى رواية سيار بن حاتم - بالإرسال؛ لقول أبي التياح: «سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش» ، فتعقبه أبو نعيم في"المعرفة" (4/ 1836) بقوله: «عبد الرحمن بن خنبش - غير منسوب، وقيل: إنه من بني تميم: روى حديثه جعفر بن سليمان، عن أبي التياح، وأرسله عنه فيما زعم بعض المتأخرين، وهو غير مرسل» .
وقال علي بن المديني في"العلل" (140) : «حديث عبد الرحمن بن خنبش: تحدرت الشياطين من الشعاب والأودية على رسول الله صلى الله عليه وسلم, رواه أبو التياح، عن عبد الرحمن بن خنبش، وأبو التياح معروف: يزيد بن حميد، وابن خنبش لم يرو عنه غير أبي التياح. ورأيت في كتاب أبي التياح: عن عبد الله بن خنبش، وهو خطأ، إنما هو عبد الرحمن» .
ونقل الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من"الإصابة"عن البخاري أنه قال عن هذا الحديث: «في إسناده نظر» .
وقد ورد عن كعب الأحبار:
رواه مالك بن أنس، عن سمي، عن القعقاع بن حكيم، عن كعب الأحبار أنه قال: «لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا؛ فقيل له ما هن؟ قال: أعوذ بوجه الله العظيم الذي لا شئ أعظم منه، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم، ومن شر ما خلف وذرأ وبرأ» .
أخرجه مالك (2/ 951 رقم 12) , ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (676) عن سمي مولى أبي بكر، به،
وسنده صحيح عن كعب الأحبار ولكن لم يذكر عمن أخذه ولعله من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب،
ورواه عبد الرزاق في «المصنف» (19833) عن إسماعيل بن أمية، أن كعبا، كان يقول: «لولا كلمات أقولهن حين أصبح وحين أمسي لتركني اليهود أعوي مع العاويات، وأنبح مع النابحات: أعوذ بكلمات الله التامة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، الذي لا يخفر جاره، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر ما خلق، وذرأ وبرأ»
ورواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (29601) عن ليث، عن مجاهد، عن بثيع، عن كعب، نحوه دون التقييد بالصباح والمساء. وبثيع تصحيف.