فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 182

(148)حديث(816):"السلام قبل السؤال، فمن بدأكم بالسؤال قبل السلام فلا تجيبوه".

• هذا حديث ليس له أصل.

قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه ابن عدي في"الكامل"من طريق السري ابن عاصم حدثنا حفص بن عمر الأيلي حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. أورده في ترجمة ابن أبي رواد وقال فيه:"وفي بعض رواياته ما لا يتابع عليه". قلت: قال ابن أبي حاتم في"العلل":"سئل أوزرعة عن حديث رواه أبو تقي قال: حدثني بقية قال: حدثني عبد العزيز بن أبي رواد به ... فذكره بلفظ: (لا تبدأوا بالكلام قبل السلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام، فلا تجيبوه) قال أبو زرعة: هذا حديث ليس له أصل، لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز إنما هو عن أهل حمص وأهل حمص لا يميزون هذا". قلت: ... صرح به بقية في رواية أخرى، فقال ابن السني في"عمل اليوم والليلة": أخبرنا العباس ابن أحمد الحمصي: حدثنا كثير بن عبيد حدثنا بقية بن الوليد حدثنا ابن أبي رواد به مختصرا بلفظ:"من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه". وكثير بن عبيد هذا حمصي ثقة، ومن الصعب الاقتناع بأن مجرد كونه حمصيا - مع كونه ثقة - لا يميز بين قول بقية"عن"وبين قوله"حدثنا"! ولذلك فإني أذهب إلى أن الحديث بهذا الإسناد حسن على أقل الدرجات. والعباس بن أحمد الحمصي له ترجمة في"تاريخ ابن عساكر"ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا لكن روى عنه جمع. انتهى.

• قلت: وفيه نظر:

فقد نقل قول أبي زرعه في علل ابن أبي حاتم (2/ 331) قال: سئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو تقي قال حدثني بقية قال حدثني عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال، قال النبي: لاتبدأو بالكلام قبل السلام فمن بدأ بالكلام قبلا السلام فلا تجيبوه، قال أبو زرعة هذا حديث ليس له أصل لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز، إنما هو عن أهل حمص وأهل حمص لا يميزون هذا)

فتعقب الألباني هذا الكلام الأخير ... (ومن الصعب الاقتناع بأن مجرد كونه حمصيا - لا يميز بين قول بقية(عن) وبين قوله (حدثنا) .

قلت: هذا رد ضعيف، ولم ينفرد أبو زرعة بذلك القول بل قاله أبو حاتم الرازي وأبو حاتم ابن حبان، في ترجمة بقية, قال ابن حبان في المجروحين (1/ 200 - 201) (ولقد دخلت حمص وأكثر شاني بقية فتتبعت أحاديثه ... فرأيته ثقة مأمونا ولكنه كان مدلسا سمع من عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك أحاديث يسيره مستقيمة ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين عن عبيد الله ابن عمر وشعبة ومالك مثل الجاشع بن عمرو والسري بن عبد الحميد وعمر بن موسي وأشباههم وأقوام لا يعرفون إلا بالكني فروي عن أولئك الثقات الذين رأهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء، وكان يقول: قال عبيد الله بن عمر عن نافع، وقال مالك عن نافع - كذا - فحملوا عن بقية عن عبيد الله، وبقية عن مالك وأسقط الواهي بينهما فالتزق الموضوع ببقية وتخلص الواضع من الوسط وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه فالتزق به ذلك كله.) .

فهذا معني كلام أبي زرعة! وقاله أبو حاتم في غير ما موضع من العلل:- مثل (2/ 295 - 2394) .

وقد استفاد الشيخ من هذا التحليل فأعل به حديثا في الضعيفة (195) وهو من رواية بقية حدثنا ابن جريج

وقال أبو حاتم في العلل (2/ 295) - بعد ذكر أحاديث آخري له.

فظهر من هذه النقول عن أئمة مجتهدين أن أصحاب بقية لا يتحرون في الرواية بحيث لايفرقون بين قول بقية (عن) أو (حدثنا) ! لذلك فهم يسقطون شيوخه الضعفاء ثم يأتون بصيغة التحديث فيحصل الوهم والخلط وتكثر المناكير والأباطيل في حديث بقية!

وتبقي علة التسوية مع ذلك فلو كان سمع بقية هذا من عبد العزيز، فليس يحتج به إلا أن يصرح في طبقة شيخ شيخه فبقية يدلس ويسوي، وقد ذكرنا ترجمته مفصلة في الجزء الأول إما تحسين الألباني لإسناد ابن السني في عمل اليوم والليلة (210) فمردود بجهالة شيخ ابن السني!، ولا يحتج بمثله في قوله في الإسناد عن بقية ثنا عبد العزيز

وقد خالفه من هو أوثق منه وهو أبو التقي فرواه عن بقية عبد العزيز هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/ 199) وهنا نكتة: فقد قال أبو التقي اليزني: من قال إن بقية قال: (حدثنا) فقد كذب فما قال قط إلا (حدثني فلان) يعني من عادته إذا صرح بالسماع أن يقول: حدثني بالإفراد وليس حدثنا بالجمع.

وأبو تقي هو أبو هشام بن عبد الملك اليزني الحمصي، قال فيه أبو حاتم كان متقنا في الحديث وقال النسائي: ثقة.

أما أبو داود فقال ضعيف! وما أدري لماذا ضعفه! وقد أثني عليه أبو حاتم والنسائي وهما من هما في التشدد في الرجال!؟ وعلي كل فهو جرح مبهم فلا يقدم علي التوثيق!

والحديث ذكره ابن أبي حاتم في موضوع آخر من العلل (2/ 2194 - 239) قال: سألت أبي عن حديث رواه بقية قال: حدثني ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر .. الحديث ... قال أبي: «هذا حديث باطل ليس من حديث ابن أبي رواد» .

وقد ضعفه النووي في الأذكار (ص 191) ، فالحديث ضعيف وفيه نكارة والقول قول أئمتنا والحجة معهم.

والله أعلم.

قلت: وتحسين الألباني لإسناد ابن السني في عمل اليوم والليلة (210) فمردود بجهالة شيخ ابن السني!، ولا يحتج بمثله في قوله في الإسناد عن بقية ثنا عبد العزيز.

وهذا مسلك عجيب قبوله مجهول متأخر ومعارضة حكم الأئمة مع انه لو كان ثقة لم يجز معارضة اقوالهم بهذه السهولة والمتأمل في احوال الرواة يعلم وجاهة قول هذين الامامين وهي كون التحديث في بعض الاماكن غير محفوظ ولا يرجع الى تحقيق ومنه رواة مصر والشام كما سيأتي

قال ابن رجب رحمه الله في: «شرح العلل» (1/ 369) : «وكان أحمد يستنكر دخول التحديث في كثير من الأسانيد، ويقول هو خطأ، يعني ذكر السماع ـ ثم مثل على ذلك بأمثلة وقال: وحينئذ فينبغي التفطن لهذه الأمور، ولا يغتر بمجرد ذكر السماع والتحديث في الأسانيد) اهـ

وقد قال ابن رجب الحنبلي في «فتح الباري» : «سماع الحسن من عمرو بن تغلب مختلف فيه، فأثبته أبو حاتم والبخاري، ونفاه علي بن المديني شيخ البخاري.

وكذلك يحيى بن معين -فيما نقله عنه جعفر بن محمد بن أبان الحراني -، قال: لم يسمع منه، ولم يروحديثه إلا جرير بن حازم، وليس بشيء.

واختلف عن أحمد: فنقل عنه ابنه صالح، قال: سمع الحسن من عمر بن تغلب أحاديث.

ونقل عنه ابنه عبد الله، قال: كانت سجية في جرير بن حازم: نا الحسن، نا عمرو بن تغلب، وأبو الأشهب يقول: عن الحسن، قال: بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمروبن تغلب.

يريد: أن قول جرير بن حازم: نا الحسن: نا عمرو بن تغلب كانت عادة له، لا يرجع فيها إلى تحقيق.

وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقية بن الوليد، أنهم يروون عنه، عن شيوخه، ويصرحون بتحديثه عنهم، من غير سماع له منهم.

وكذلك قال يحيى بن سعيد القطان في فطر بن خليفة: أنه كان يقول: «ثنا فلان بحديث» ، ثم يدخل بينه وبينه رجلا أخر، كان ذلك سجية منه.

ذكره العقيلي في «كتابه» .

وكذا ذكر الإسماعيلي: أن أهل الشام ومصر يتسامحون في قولهم: «ثنا» من غير صحة السماع، منهم: يحيى بن أيوب المصري».

وقال أحمد بن حنبل في «الجرح والتعديل» (8/ 3380) : (كان مبارك(يعني ابن فضالة) يرفع- يعني يجعله فاعلا بالضم- ابن مغفل كثيرا ويقول في غير حديث عن الحسن قال: نا عمران، قال: نا ابن مغفل، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك غيره».

وروى العقيلي في «الضعفاء» (3/ 465) عن يحيى بن معين أنه قال ليحيى بن سعيد القطان في فطر بن خليفة: (فتعمد على قوله حدثنا فلان قال حدثنا فلان موصول،. قال لا. قلت: كانت منه سجية؟. قال: نعم».

بل قد لا يقبل الناقد ذكر التحديث من الثقة، ومنه: حديث كن في الدنيا كأنك غريب أنكروا التحديث في رواية ابن المديني ففي «شرح علل الترمذي» لابن رجب قال: «ومما اختلف في سماع الأعمش له من مجاهد. حديث ابن عمر: «كن في الدنيا كأنك غريب» . والبخاري يرى أنه سمعه الأعمش من مجاهد، وخرجه في صحيحه كذلك، وأنكر ذلك جماعة. وقد ذكرناه في كتاب الزهد».

وفي «جامع العلوم» (ص 379) قال: «هذا الحديث خرجه البخاري عن على بن المدنيي حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي حدثنا الأعمش حدثنا مجاهد عن ابن عمر فذكره وقد تكلم غير واحد من الحفاظ في قوله حدثنا مجاهد وقالوا هي غير ثابتة وأنكروها على ابن المديني وقالوا لم يسمع الأعمش هذا الحديث عن مجاهد إنما سمعه من ليث بن أبي سليم وقد ذكره العقيلي وغيره» .

والأمثلة كثيرة للمتتبع.

والحاصل ان الشيخ -رحمه الله- لا يأخد بتعليل الأئمة في الأسانيد إلا بقدر والجادة في مسلكه مع كلامهم المعارضة كما سبق, ومتى يأخذ بها يكن ذلك فيما لا يعارض بحثه أو يكون مكمن العلة واضحا ,كأن يكون في السند ضعيف أو مجهول لكن ان كان السند مما رواه من يحتج بحديثه واستنكره العلماء, فهذا مما لا يوافق عليه, قولا واحد بدعوى ان الراوي صدوق.

وسبب هذا المسلك عند الشيخ هو اتباعه منهج من قال حديث الصدوق في مرتبة الحسن وحديث الثقة في مرتبة الصحيح. ثم لا يمكن زحزحة تلك القاعدة ولا اعتبار عند معتنقها بالقرائن والاحوال، وهذا خلاف فهم السابقين وكم حديثا رواه ثقة ولم يؤخذ به.

وقد وجد الحديث الشاذ في المصطلح وهو من رواية الثقات دون الضعاف حسب منهج المتأخرين في التفريق بين المنكر والشاذ.

لذا قال الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص 174) : «وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل؛ فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولا والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير» .

يعني في التفرد والمخالفة والزيادات غير المحفوظة والاصطراب وغير ذلك وهذا ما لا تجده في حديث الضعفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت