• مرسل:
قال الشيخ - رحمه الله: أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في"معجمه"أنبأنا ابن عفان أنبأنا حسين الجعفي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن عفان هذا وهو الحسن بن علي بن عفان العامري وهو صدوق كما قال الحافظ في"التقريب"وقد توبع فأخرجه السلفي في"الطيوريات"من طريقين آخرين عن حسين بن علي الجعفي به. وقال:"قال ابن صاعد: وقوله: عن جابر بن عبد الله وهم والصحيح عن محمد بن جبير بن مطعم". ثم رواه السلفي من طريق ابن صاعد عن سعيد ابن عبد الرحمن وعبد الجبار بن العلاء: أنبأنا سفيان عن عمرو عن محمد بن جبير مرسلا به.
قلت: وقال ابن وهب في"الجامع": وسمعت سفيان بن عيينة يحدث عن عمرو به.
ثم رواه السلفي من طريق إبراهيم بن بشار أنبأنا سفيان بن عيينة أنبأنا عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعا. فزاد في السند:"عن أبيه"فصيره مسندا عن جبير بن مطعم. وإبراهيم بن بشار هو الرمادي وهو ثقة حافظ وله أوهام كما في"التقريب"وقد تابعه محمد بن يونس الجمال كما في تاريخ بغداد للخطيب وقال:"والمحفوظ عن محمد بن جبير فقط".
قلت: الأرجح عندي أنه عن جابر كما رواه الجعفي وهو ثقة محتج به في"الصحيحين". ولم يتفرد به حتى يحكم عليه بالوهم، فقد أخرجه الخطيب من طريق الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد - ولم نسمعه إلا منه - حدثنا ابن علويه الصوفي الحسن بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة به وقال الدارقطني: تفرد به ابن مخلد عن ابن علويه عن ابن عيينة وهو معروف برواية حسين الجعفي عن ابن عيينة"."
قلت: وهذا إسناد صحيح كسابقه، الحسن بن منصور من شيوخ البخاري في"صحيحه"وابن مخلد وهو العطاء الدوري ثقة حافظ. فهي متابعة قوية لرواية الجعفي من الحسن بن منصور وإذا كان قد خالفهما سعيد بن عبد الرحمن وهو ابن حسان وعبد الجبار بن العلاء كما تقدم، فإن معهما من المرجحات ما ليس مع مخالفيهما من ذلك أنهما من رجال"الصحيح"والآخران ليسا كذلك ومنه أن معهما زيادة وهي الوصل والزيادة من الثقة مقبولة فكيف من ثقتين؟
فإن قيل: فهلا رجحت بهذه الطريقة نفسها رواية إبراهيم بن بشار التي أسندها عن جبير بن مطعم؟ أقول: كنت أفعل ذلك لو أن الذي تابعه وهو محمد بن يونس الجمال كان ثقة أما وهو ضعيف كما في التقريب فتبقى روايته مرجوحة لتجردها عن المتابع القوي. ومع ذلك فإنه يمكن اعتبار روايته مرجحا آخر لرواية الجعفي والحسن بن منصور على ما خالفهما بجامع الاشتراك في إسناد الحديث ومخالفة من أرسله غاية ما في الأمر أنه وقع في روايته أن صحابي الحديث جبير بن مطعم وفي روايتهما: جابر بن عبد الله"فترجح روايتهما على روايته بالكثرة والثقة. والله أعلم. والحديث أورده المنذري في"الترغيب" (3/ 240) من رواية جبير ابن مطعم وقال:"رواه البزار بإسناد جيد"! وقد عرفت أن الأرجح من حديث جابر بن عبد الله. انتهى."
• قلت: قد أعل الحفاظ هذا الحديث والحجة معهم, فما أدري ماذا يقول المتأخر بعد قولهم وقد سبروا كل هذه الطرق ومع ذلك حكموا بأمرين:
1 -الإرسال.
2 -تفرد الجعفي به موصولا عن جابر، وهذا واضح في كلام الدارقطني.
فهذا الحديث يلخص ما نحن فيه من اختلاف واضح في النظر للعلل الحديثية:
أولا: ترجيحه- رحمه الله - طريق الجعفي غلط محض.
ثانيا: تعقيبه - رحمه الله -على الدارقطني يدل على أنه في واد، والدارقطني في واد آخر.
والحديث اختلف فيه على سفيان:
فرواه سعيد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن وهب، وأبو عبد الله بن المخزومي، وعبد الجبار بن العلاء، وإبراهيم بن بشار، وسريج بن يونس، ومحمد بن عباد، وغيرهم، كلهم عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير مرسلا.
وتابعهم على أصل الإسناد: محمد بن يونس الجمال وإبراهيم بن بشار، لكنهما زادا: عن أبيه. فوصلاه، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (7/ 444) وقال: والمحفوظ عن محمد بن جبير فقط.
وأخرجه أبو العباس السراج في تاريخه، عن محمد بن يونس الجمال عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار بسند آخر، فقال: «عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه» .
وأخرجه أبو نعيم، من طريقه، وقال: لم يقل فيه: «عن أبيه» , إلا الجمال، وأرسله غيره من أصحاب ابن عيينة.
ورواه الحسن بن منصور بن إبراهيم، أبو علي الشطوي، يعرف بابن علويه الصوفي والحديث قد اختلف فيه عليه:
فرواه العباس بن علي بن العباس عن الشطوى عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه.
ورواه محمد بن مخلد عن الشطوى عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر.
ولم يتعرض الشيخ - رحمه الله -لهذا الخلاف علي ابن علويه الصوفي الشطوي، وصحح إسناده الثاني واعتبره متابعة للجعفي وحكم لهما! مع أن في تعليق الدارقطني ما يوحي بتوهيم شيخه في الإسناد يعني محمد بن مخلد وهو قوله: «- ولم نسمعه إلا منه- مع قوله: «تفرد به ابن مخلد عن ابن علويه عن ابن عيينة وهو معروف برواية حسين الجعفي عن ابن عيينة» .
وابن مخلد، والعباس ابن علي بن العباس كلاهما ثقة لكن رواية العباس بن علي أرجح ولا أدري هل حدث خطأ في الإسناد في قوله عن نافع بن جبير, أم هكذا؟ فيكون هذا اختلافا جديدا في الإسناد.
وقال حسين الجعفي في إسناده: عن عمرو بن دينار، عن جابر.
فتحصل من ذلك أن جماعة رووه، فلم يخطئوا في شيخ عمرو بن دينار, وهم ست ثقات سوى الجمال، وسابع قال: «عن نافع بن جبير» , إن لم يكن وهما فهو محمد.
وانفرد الجعفي فقال: عن جابر وهذا الطريق سهل الحفظ لشهرته, ويقول العلماء في تعليل مثله: سلك الجادة أو أخذ طريق المجرة, يريدون بذلك تخطئة الراوي، لذا فالقول قول الجماعة.
أما بخصوص المتن ففيه نكارة ظاهرة من كون الرجل أعمى ويسميه الرسول صلى الله عليه وسلم بصيرا, وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم يسمي الأعمى بلقبه المشهور فأطلقه على ابن أم مكتوم, وفي الذكر: (الحكيم ليس على الأعمى حرج) . [سورة النور:61] , وهذا معروف مشهور من غير نكير في كتب التراجم, فيلقبون الراوي بلقبه المعروف به من باب التعريف لا التشهير فيقال الأعمش, الأعرج ...
قلت: قوله: «الأرجح عندي أنه عن جابر كما رواه الجعفي وهو ثقة محتج به في"الصحيحين". ولم يتفرد به حتى يحكم عليه بالوهم، فقد أخرجه الخطيب من طريق الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد - ولم نسمعه إلا منه - حدثنا ابن علويه الصوفي الحسن بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة به وقال الدارقطني: تفرد به ابن مخلد عن ابن علويه عن ابن عيينة وهو معروف برواية حسين الجعفي عن ابن عيينة» .
قلت: أخرجه الخطيب في (7/ 444) أخبرنا عيلان بن محمد السمسار حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا العباس ابن علي بن العباس حدثنا الحسن بن منصور الشطوى حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: «انطلقوا بنا إلى البصير نعوده الذي في بني واقف» . قال وكان رجلا أعمى.
هكذا رواه العباس عن علي بن علويه، وخالفه محمد ابن مخلد فقال: ما أخبرنا الأزهرى حدثنا علي بن عمر الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد- ولم نسمعه إلا منه- حدثنا ابن علويه الصوفي الحسن بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نعوده» وكان ضريرا.
قال الدارقطني: تفرد به ابن عيينة. وقال إبراهيم بن بشار ومحمد بن يونس الجمال عن ابن عيينة عن عمرو عن محمد بن جبير عن أبيه، والمحفوظ عن محمد بن جبير فقط.
قلت: رواه كذلك عن ابن عيينة مرسلا عبد الجبار بن العلاء، وأبو عبد الله بن المخزومي، وكل من ذكرنا أنه روى عن ابن علويه سماه الحسن، إلا ابن مخلد فإنه سماه الحسين، وسنعيد ذكره في باب: الحسين إن شاء الله.
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (402) أخبرنا العباس بن علي النسائي، حدثنا الحسين بن منصور الشطوي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، رضي الله عنه به.
قلت: وهو سند جيد في الظاهر العباس بن علي النسائي، والحسين بن منصور الشطوي وثقهما الخطيب لكن خولف فيه العباس بن علي النسائي، فرواه محمد بن مخلد -وهو ثقة حافظ-؛ فرواه عن الحسين بن منصور الشطوي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله - فجعله من مسند جابر كما سبق وهو وهم أيضا.
وسئل عنه الدارقطني في العلل (13/ 417/ 3314) فقال: يرويه ابن عيينة، واختلف عنه؛
فرواه فتح بن سلمويه، والحسن بن عبد الله بن حمران، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، ووهما فيه، لأن هذا ليس من حديث الزهري.
ورواه محمد بن يونس الجمال، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير، عن أبيه.
ورواه حسين الجعفي، وأبو علوية الصوفي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، ووهما فيه.
ورواه أحمد بن حنبل، والحميدي، وأبو مسلم المستملي، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير مرسلا، وهو أشبه بالصواب».
هنا ذكر الدارقطني أن أبا علوية الصوفي متابع للجعفي, لكنه عاد فوهم شيخه ابن مخلد الراوي عن الصوفي , وهو الصوا, فقد تفرد الجعفي بذكر جابر فيه, قال في"أطراف الغرائب والأفراد" (2/ 354) : تفرد به أبو علوية الحسين بن منصور عن سفيان بن عيينة، وتفرد به شيخنا أبو عبد الله بن مخلد عنه ولم نسمعه إلا منه, وهو معروف برواية حسين الجعفي عن سفيان وقال إبراهيم بن بشار ومحمد بن يوسف الجمال عن ابن عيينة عن عمرو عن محمد بن جبير عن أبيه والمحفوظ عن محمد بن جبير مرسل.
وأخرجه السلفي في الطيوريات (844) أخبرنا أحمد، أخبرنا جعفر، حدثنا ابن صاعد، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جبير، مرسلا
قال ابن صاعد: وممن قال في إسناده عن أبيه: -. ثم أسنده من طريق إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا عمرو ابن دينار، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه
قال ابن صاعد: وقال حسين الجعفي في إسناده: عن عمرو بن دينار، عن جابر ... ثم قال: فقوله: عن جابر بن عبد الله، وهم، والصحيح عن محمد بن جبير بن مطعم.
وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (5271) ، والبيهقي في الكبرى (10/ 200) ، وفي شعب الإيمان (8760) : من طريق محمد بن يونس الجمال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كان النبى -صلى الله عليه وسلم- يقول لأصحابه: «اذهبوا بنا إلى بنى واقف نزور البصير» . قال سفيان وهم حى من الأنصار وكان محجوب البصر.
وقال أبو نعيم: «أرسله أصحاب ابن عيينة، عن نافع بن جبير، ولم يقل عن أبيه إلا محمد بن يونس الجمال وحدث المنيعي، عن محمد بن إسحاق، عن الجمال» .
ومحمد بن يونس الجمال بالجيم البغدادي ضعيف ولم يثبت أن مسلما روى عنه تقريب التهذيب (ص: 515 ت 6420) .
وقال البيهقي في الكبرى (10/ 200) :كذا أتى به موصولا والصحيح عن سفيان عن عمرو عن محمد بن جبير بن مطعم عن النبى -صلى الله عليه وسلم- مرسلا.
وقال البيهقي في شعب الإيمان (8760) : وكذلك رواه المعمر عن الجمال, ورواه ابن أبي عمر، عن سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جبير بن مطعم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه:"اذهبوا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نزوره".
ثم أخرجه عقبه بسنده , وقال: والصواب رواية ابن أبي عمر.
وقال ابن حجر في الإصابة (4/ 598 - 599) : وأخرجه البغوي، عن سريج بن يونس، ومحمد بن عباد، وغيرهما، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير- مرسلا.
قلت: أخرجه مرسلا: ابن وهب في"الجامع" (248, 249) قال: وسمعت سفيان بن عيينة، يحدث عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذهبوا بنا إلى بني واقف نزور البصير» . لرجل أعمى""
-قال: وأخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا
وممن أعله أيضا البزار: فأخرجه (3427) أخبرنا يوسف بن محمد بن سابق، قال: أخبرنا حسين بن علي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر،
وقال: هكذا قال حسين، وإنما ذكرنا هذا الحديث على اختلاف إسناده واضطرابه، لأنا لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه متصل غير هذا فذكرناه وبينا ما فيه من العلة
وقال البزار: كشف الأستار (1919) : لا نعلم أحدا وصل هذا إلا الجعفي، أحسبه أخطأ فيه؛ لأن الحفاظ إنما يروونه عن ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير مرسلا.
وأخرجه البزار = البحر الزخار (3425) , كشف الأستار (1920) أخبرنا إبراهيم بن المستمر العروقي، قال: أخبرنا الصلت بن محمد أبو همام الخاركي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انطلقوا بنا إلى بني واقف، نزور البصير - رجل كان مكفوف البصر» ،
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا وصله عن جبير بن مطعم إلا أبو همام، وكان ثقة عن ابن عيينة، وقد خالف أبو همام غيره وخولف في إسناده
ثم أخرجه مرسلا: في (3426) , كشف الأستار (1921) أخبرنا أحمد ابن عبدة، قال: أنبأنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقال: ولم يقل عن أبيه، وخالفه حسين الجعفي، فرواه عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «انطلقوا بنا إلى واقف» ،
وقد سمي هذا الصحابي , فقال ابن حجر في الإصابة (4/ 598 - 599) في ترجمة: عمير بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة.
ذكره ابن السكن في الصحابة، وقال: هو البصير الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزوره في بني واقف، ولم يشهد بدرا لضرارته.