فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 182

(138)حديث(771):"زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا".

• محفوظ دون زيادة: الصوت الحسن.

قال الشيخ - رحمه الله:

1 -أخرجه تمام في"الفوائد"والحاكم من طريق صدقة بن أبي عمران عن علقمة بن مرثد عن زاذان عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، وإسناده جيد على شرط مسلم. وفي صدقة كلام لا يضر، وقد قال الذهبي فيه وكذا الحافظ:"صدوق".

وللشطر الأول منه طرق أخرى عن البراء، خرجتها في"صحيح أبي داود" (1320) وذكرت له هناك شواهد من حديث أبي هريرة وعائشة وأزيد هنا شاهدا آخر 2 - من حديث ابن مسعود مرفوعا بلفظ:"حسن الصوت تزيين للقرآن". رواه ابن سعد وابن نصر عن سعيد بن زربي قال: حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة بن قيس قال:"كنت رجلا قد أعطاني الله حسن صوت في القرآن، فكان عبد الله يستقرئني ويقول: اقرأ فداك أبي وأمي، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول": فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير سعيد بن زربي وهو منكر الحديث كما قال الحافظ في"التقريب".

• قلت: هذا الحديث عن البراء محفوظ دون الزيادة: فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا

فقد رواه الثقات من اصحابه فلم يذكروها لذا فهي منكرة وقد تفرد بها صدقة بن أبي عمران , وفي حفظه مقال دون الطرق الكثيرة عن البراء والرواة عنه في كل طبقات السند وهذا مما يجعل زيادته منكرة, وليس أهلا لقبول زيادة منه لا سيما وقد أحالت المعنى.

فقد روي هذا الحديث جماعة من التابعين من أصحاب البراء بن عازب كلهم رووه بلفظ (زينوا القرآن بأصواتكم) فحسب ومنهم: عبد الرحمن بن عوسجة وعدي بن ثابت وسعد بن عبيدة أوس بن صمعج. وقد أطال الحاكم في طرق هذه الحديث بما يتعجب منه, لكن انفرد مع ذلك بالطريق التي جاءت فيها الزيادة.

ترجمة صدقة بن أبي عمران قاضي الأهواز:

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (4/ 433) إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، أنه سئل عن صدقة بن أبي عمران، فقال: لا أعرفه، قال أبو محمد: يعني: لا أعرف حقيقة أمره. نا عبد الرحمن، قال: سمعت أبي، يقول وذكر صدقة بن أبي عمران، فقال: صدوق، شيخ صالح، ليس بذاك المشهور.

وذكره المزي في تهذيب الكمال (13/ 139 - 140) قال: عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه سئل عن صدقة بن أبي عمران فقال: لا أعرفه - يعني لا أعرف حقيقة أمره -

وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: قال: سألت يحيى بن معين عنه فقال: ليس بشيءٍ. وقال أبو حاتم: صدوق شيخ صالح ليس بذاك المشهور

وقال الدارقطني في سننه (4/ 20) في سند يرويه عن شيخه ابن صاعد عن يحيى بن عبد الباقي عن محمد بن عبد الله بن القاسم الصنعاني عن عمرو بن عبد الله بن فلاح الصنعاني عن محمد بن عيينة عن عبد الله بن الوليد الوصافي وصدقة بن أبي عمران عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده (فذكر حديثًا) وقال: عقبه: رواته مجهولون وضعفاء إلا شيخنا وابن عبد الباقي!

وذكره ابن حبان في الثقات (6/ 467) .

وروى له مسلم حديثًا , وذكره الذهبي في الميزان (2/ 312) : وقال فهذا من غرائب مسلم.

وقال في ميزان الاعتدال (2/ 312) صدوق. وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وليس بذاك.

وقال أبو داود، عن ابن معين: ليس بشئ.

ذكره ابن حبان في كتاب"الثقات".

وقال الذهبي: لين

وقال ابن حجر: صدوق

وقال في إكمال تهذيب الكمال (6/ 364) صدقة بن أبي عمران الكوفي قاضي الأهواز.

ذكره ابن شاهين، وابن خلفون في «الثقات» .

ولم أجده في التهذيب لابن حجر.

فمثل هذا الراوي المختلف فيه , يقبل حديثه في الرقائق ونحوها أما الأحكام وعند المخالفه فحديثه مردود!

وقد زاد في هذا الحديث زيادة منكرة أحالت المعنى.

فقد رواه جماعة من أصحاب البراء، وكلهم قد اقتصر على أوله فقط وهم من ثقات الرواة عنه: منهم عبد الرحمن بن عوسجة، وأوس بن ضمعج، وعدي بن ثابت، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وزاذان أبو عمر

وعلقه البخاري في كتابه (17/ 301)

قال ابن حجر في مقدمة فتح الباري (ص: 72) : «وحديث زينوا القرآن بأصواتكم وصله في كتاب خلق أفعال العباد وخارج الصحيح من حديث البراء بن عازب من طرق ووقع لنا بعلو في مسند الدارمي وأسنده أيضا أبو داود والنسائي وبن ماجة ورواه بن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ورواه بن أبي داود في المصاحف من حديث بن عباس ورويناه في الأول من حديث بن السماك من حديث بن مسعود موقوفا» .

ونقول: حديث صدقة بن أبي عمران: أخرجه الدارمي (3501) , وابن حبان في «الثقات» (9/ 48) ، وتمام الرازي في «الفوائد» (1072،1071) ، وأبو الشيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (4/ 12) ، والحاكم (2125) , والبيهقي في «شعب الإيمان» (2141) ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (51/ 23) ، والذهبي في «سير الأعلام» (20/ 36) والحافظ في"تغليق التعليق" (5/ 376) من طرق عن صدقة بن أبي عمران عن علقمة بن مرثد عن زاذان أبي عمر عن البراء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا

قلت: وهذا إسناد فيه كلام، زاذان أبو عمر الكندي صدوق، وثقه يحيى بن معين والعجلي. وذكره ابن حبان في «الثقات» (4/ 265) ، وقال: يخطئ. واحتج به مسلم في «صحيحه» . وصدقة بن أبي عمران قاضي الأهواز، قال أبو حاتم: صدوق شيخ صالح، ليس بذاك المشهور. وذكره ابن حبان في «الثقات» (6/ 467) .

في فوائد تمام، وابن عساكر من طريق تمام، دون قوله:"فإن الصوت ...".

وزيادته: فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا فيها نظر

وقد وجدنا الرواة عن البراء رووا هذا الحديث دون قوله:"فإن الصوت ...".

-أما رواية أوس بن ضمعج، عن البراء بن عازب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «زينوا القرآن بأصواتكم» .

أخرجه أبو يعلى (1706) قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا أبو يحيى الحماني، قال: حدثنا مالك بن مغول، والحسن بن عمارة، وفطر، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، فذكره.

وأخرجه الحاكم (2180) عن طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مالك بن مغول وفطر بن خليفة عن إسماعيل بن رجاء عن أوس عن البراء به.

وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم أسامي شيوخه (323) ، وأبو الشيخ في"طبقات المحدثين بأصبهان" (4/ 30) من طريق إسماعيل بن رجاء عن أوس به

قلت: إسناده حسن

قال الدارقطني: غريب من حديث إسماعيل بن رجاء، عن أوس، تفرد به زياد بن أيوب، عن أبي يحيى الحماني عن هؤلاء الثلاثة، (يعني: مالك بن مغول، والحسن بن عمارة، وفطر) ، عنه. «أطراف الغرائب والأفراد» (1397) .

-وأما رواية سعد بن عبيدة:

فأخرجه الروياني (397) : حدثنا ابن إسحاق ثنا محمد بن سابق ثنا إبراهيم بن طهمان عن منصور عن الحكم بن عتيبة عن سعد بن عبيدة عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت مضجعك من الليل فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم ليكن آخر ما تقول: قل اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبرسولك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة» ، قال: وكان يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة، فيمسح صدورنا ومناكبنا، ثم يقول: «لا تختلف صفوفكم، فتختلف قلوبكم» ، وقال: «زينوا القرآن بأصواتكم» .

وأخرجه النسائي في «الكبرى» (10617) و «اليوم والليلة» (781) من طريق محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان بالفقرة الأولي وحدها.

أخرجه السراج في مسنده 772 فقال: حدثنا أحمد بن موسي العسكري حدثنا محمد بن سابق قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، وحدثني أحمد بن حفص بن عبد الله، قال حدثني إبراهيم بن طهمان عن منصور عن الحكم عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم: يأتينا إذا قمنا إلي الصلوات فيمسح صدورنا ومناكبنا ثم يقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم.

قال ابن أبي حاتم في «علل الحديث» (1/ 67/177) : «سألت أبي عن حديث رواه محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن منصور عن الحكم بن عتيبة عن سعد بن عبيدة عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة» . قال أبي: هذا خطأ، ليس فيه الحكم، إنما هو منصور عن سعد بن عبيدة نفسه عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم» اهـ.

قلت: هو كما قال، فقد أخرجاه في «الصحيحين» من حديث منصور عن سعد بن عبيدة عن البراء. هو في البخاري (1318) ، ومسلم (6973) .

-وأما رواية عدي بن ثابت:

أخرجه الحاكم (2126) من طريق حصين بن مخارق ثنا أبو مريم عبد الغفار بن القاسم عن عدي بن ثابت عن البراء رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: زينوا القرآن بأصواتكم

قلت: وهذا إسناد واه بمرة. عبد الغفار بن القاسم أبو مريم الأنصاري رافضي غال ليس بثقة ولا مأمون، يحدث ببلايا في عثمان بن عفان، قاله أحمد بن حنبل. وقال علي بن المديني: يضع الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث كان من رؤساء الشيعة.

-وأما رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عند ابن الأعرابي في"معجمه"، لكن في السند إليه: عبيد بن إسحاق العطار ضعفه ابن معين والدارقطني، وقال البخاري: منكر الحديث. وتركه النسائي والأزدي. (اللسان: 4/ 117) .

-وأما رواية عبد الرحمن بن عوسجة , فرواها عنه طلحة بن مصرف.

أخرجه أحمد (18405 و 1842 و 18615) , والنسائي (2/ 179 - 180) , وأبو داود (1455) , وابن ماجة (1342) وأبو داود الطيالسي (738) , والبخاري في ْ خلق أفعال العباد (195 حتى 201) وعلقه في صحيحه (13/ 527) . وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص 76) وابن خزيمة (1551) والدارمي (3500) وابن حبان (660) والحاكم (من 2166: 2177) والبيهقي (15/ 339) , وفي"معرفة السنن والآثار" (14/ 334/ 6157) , وتمام الرازي (540 و 541) , وابن أبي شيبة في المصنف (7/ 153) , وابن الأعرابي في معجمه (793 و 865 و 1005) , والرويانى (352) , والطبراني في الأوسط (7206) , وفي الدعاء (1719) من طرق عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (زينوا القرآن بأصواتكم) .

رواه هكذا عن طلحة جمع من الثقات منهم: شعبة , الأعمش , زائدة , محمد بن طلحة , مالك بن مغول , فطر بن خليفة , منصور الحجاج بن أرطأة , ليث بن أبي سليم - ضعيفان - حماد بن أبي سليمان - عيسى بن عبد الرحمن السلمي - محمد بن عبد الله الفزاري - أبو اليسع المكفوف أبجر

قلت: رواه عن طلحة بن مصرف الجم الغفير من أصحابه منهم واحد وعشرون نفسا أورد الحاكم أحاديثهم مستقصاة.

وقال أبو نعيم في الحلية 5: 27: وممن رواه عن طلحة: مسعر، والحكم بن عتيبة، ومحمد بن سوقة، ورقبة بن مصقلة، وأبان بن صالح، والقاسم بن الوليد الهمذاني، وأشعث بن سوار، ومعاذ بن مسلم، ومحمد بن جابر اليمامي، ومحمد بن أبي ليلى، وأبو جناب الكلبي، وعبد الغفار بن القاسم، وجابر الجعفي.

أخرجه عبد الرزاق (4175) ، وعنه أحمد (4/ 296) ، والدارمي (3500) ، وابن حبان (749) والروياني (352) وابن الأعرابي في «معجمه» (778) ، والحاكم (2133) من طرق عن الثوري. عن منصور عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زينوا أصواتكم بالقرآن.

والبخاري في"خلق أفعال العباد" (251) و وابن خزيمة (1556) ، والروياني (358) ، والبيهقي «الكبرى» (10/ 229) عن جرير، عن منصور عن طلحة بن مصرف به.

ورواه معمر عن منصور، فخالفهما في متنه. فقد أخرجه عبد الرزاق (4176) ، وعنه الخطابي في «غريب الحديث» (1/ 357) عن معمر عن منصور عن طلحة بن مصرف عن ابن عوسجة عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زينوا أصواتكم بالقرآن» .

كذا قلبه.

قلت: رواية منصور بن المعتمر ساقها الحاكم من روايات: الثوري، وزائدة، وجرير، وعمرو بن أبي قيس، وعمار بن محمد الثوري، وإبراهيم بن طهمان عنه.

وتوبع طلحة عليه: تابعه زبيد بن الحارث عن ابن عوسجة بهذا سندًا و متنًا أخرجه الحاكم (2182) عن قيس بن الربيع عن زبيد وقيس ضعيف.

هكذا اتفقت كل الطرق عن البراء على هذا اللفظ ولم يذكروا ما جاء في رواية صدقة: مما يدل على وهمه فيها.

وقد فسر الحديث غير واحد من الأئمة بأن المقصود هو تزيين وتحسين الصوت وليس الأمر بالتحسين مما يزيد القرآن كما زاده صدقة في الحديث.

قال الخطابي: معناه: زينوا أصواتكم بالقرآن. هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث وزعموا أنه من باب المقلوب كما قالوا: عرضت الناقة على الحوض أي عرضت الحوض على الناقة. قال: ورواه معمر عن منصور عن طلحة فقدم الأصوات على القرآن وهو الصحيح ثم أسنده من طريق عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (زينو أصواتكم بالقرآن) والمعنى اشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا بقراءته واتخذوه شعارًا وزينة. أهـ من عون عبد المعبود (4/ 341) .

قلت: في تحسين الخطابي لرواية معمر نظر , سيما والراوي لها عن عبد الرزاق هو الديري إسحاق. وسماعه منه بعدما عَمِي عبد الرزاق.

والمحفوظ أن منصور يرويه كرواية الجماعة كما قدمنا في أول الطرق! وفي الفتح (13/ 528) قال ابن بطال: المراد بقوله: (زينوا القرآن بأصواتكم) : المد والترتيل والمهارة في القرآن جودة التلاوة.

وقال الحافظ: والذي قصده البخاري إثبات كون التلاوة فعل العبد فإنها يدخلها التزيين والتحسين والتطريب) اهـ.

وله شاهد عن أبي هريرة:

وقد رُوي الحديث بدون الزيادة تلك عن غير البراء , رُوَي عن أبي هريرة:

أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص 76) وابن حبان (750) وعلقه البخاري في خلق أفعال العباد (200) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه به. وإسناده صحيح إلا أن له علة دقيقة ذكرتها في النصحية (ح 587) , يعقوب من رجال الستة إلا ابن ماجة!

أخرجه أبو عوانة في"المستخرج" (3146) والحافظ في"تغليق التعليق" (5/ 376) عن يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا، زينوا القرآن بأصواتكم، وإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة

وذكر الحافظ في"تغليق التعليق"قال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد يروى عن سهيل فذكره"."

وقال الفريابي:"غلط ابن بكير في هذا الحديث وأدخل حديثا في حديث".

المحفوظ بهذا: أخرجه صحيح مسلم (212) (780) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب وهو ابن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»

قلت: بينه الدارقطني في «العلل» (10/ 148 س 1939) وسئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زينوا القرآن بأصواتكم.

فقال: يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فرواه علي بن الحسن الذهلي، عن أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ووهم فيه.

والصحيح: عن الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء.

ولعله لذلك أخرجه البخاري في"خلق أفعال العباد"معلقا مجزوما به (254) قال:"ويروى عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ...".

وقال ابن حجر في «تغليق التعليق (5/ 376) قال جعفر بن محمد الفريابي غلط ابن بكير في هذا الحديث وأدخل حديثا في حديث

قلت فخفي على ابن ماجه موضع العلة ومشى على ظاهر الإسناد فصححه والله الموفق لكن لم يذكر جعفر دليل العلة وقد ذكر معاوية بن صالح عن يحيى ابن معين أن أحمد بن حنبل سأله عما استفاد فذكر له هذا الحديث».

وفي الباب عن ابن عباس:

أخرجه الطبراني (12643) , وابن حجر في «تغليق التعليق» (5/ 377) عن نعيم بن حماد عن عبدة بن سليمان عن سعيد البقال عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أحسنوا الأصوات بالقرآن) .

وهذا إسناد مسلسل بالعلل: نعيم ضعيف , وسعيد البقال ضعيف ومدلس والضحاك لم يسمع من ابن عباس!

وقال ابن حجر في «تغليق التعليق (5/ 376) , (5/ 377) : والضحاك لم يسمع من ابن عباس وغلط فيه البقال وإنما سمعه الضحاك من عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء والله أعلم

لكن قال الحافظ في الفتح (13/ 528) وعن ابن عباس أخرجه الدارقطني في الإفراد بإسناد حسن! فما أدري ما صحة ذلك؟!

ثم وقفت عليه, أورده ابن حجر في «تغليق التعليق» (5/ 377) رواه الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الله بن حراش بن حوشب عن عمه العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس وسنده حسن

قلت: وفيه نظر , فعبد الله بن حراش بن حوشب , و حراش تصحيف، صوابه بالمعجمة

قال أَبُو زُرْعَة: لَيْسَ بشيءٍ، ضعيف الحديث.

وَقَال أبو حاتم: منكر الحَدِيث، ذاهب الحَدِيث، ضعيف الحَدِيث.

وقَال البُخارِيُّ: منكر الحديث.

وَقَال أبو أحمد بْن عدي: عامة مَا يرويه غَيْر محفوظ.

وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب"الثقات"، وَقَال: ربما أخطأ.

وَقَال ابن حجر في"التهذيب": قال الساجي: ضعيف الحديث جدا ليس بشيءٍ كان يضع الحديث. وَقَال محمد بن عمار الموصلي: كذاب (5/ 198) . وَقَال في"التقريب": ضعيف.

انظر: تهذيب الكمال (14/ 454) وحاشيته.

-وعن عبد الرحمن بن عوف , ذكره ابن حجر في الفتح , وفي «تغليق التعليق» (5/ 377) وعزاه للبزار وقال: بإسناد ضعيف.

قلت: بل ضعيف جدًا , فقد رواه البزار في مسنده (1035) من طريق صالح بن موسى عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه مرفوعًا: ْ زينوا ... الحديث وقال البزار: إنما ذكرناه لنبين علته. يعني هذا السند في مقام المطروح.

قوله: «2 - من حديث ابن مسعود مرفوعا بلفظ:"حسن الصوت تزيين للقرآن". رواه ابن سعد وابن نصر عن سعيد بن زربي قال: حدثنا حماد عن إبراهيم

رواه سعيد بن زربي عن حماد عن إبراهيم عن علقمة قال: كنت رجلًا أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن فكان عبد الله بن مسعود يستقرئني ويقول: اقرأ فداك أبي وأمي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره دون (فإن الصوت ... الخ) .

رواه البزار في مسنده (1553) أبو نعيم في الحلية (4/ 236) والخطيب في الموضح (2/ 135) . من طريق سعيد بن زربي،

وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله إلا سعيد بن زربي، وسعيد بن زربي هذا فليس بالقوي

وأورده الذهبي في الميزان (2/ 136) في ترجمة سعيد بن زربي: قال ابن معين: ليس بشيءٍ , وقال البخاري: عنده عجائب وقال النسائي: ليس بثقة وقال الدارقطني: ضعيف ومن مناكيره: عن حماد .. (فذكره) .

ورواه الطبراني في الكبير (10/ 82 / 10023) وأبو نعيم في الأربعين الصوفية كما في الصحيحه (1815) - من طريق الطبراني عن عبد الغفار بن داود ثنا أبو عبيدة سعيد بن زربي. ومن طريق أحمد بن القاسم بن مساور ثنا علي بن الجعد ثنا أبو معاوية العباداني قالا: ثنا حماد به

وهو في مسند ابن الجعد (3456)

قلت: وقوله ْ قالا لا أدري هل هو هكذا في الأربعين أم من تصرف الشيخ ناصر الألباني! وإن كان الثاني أرجح.

وهو خطأ لأن سعيد هو نفسه أبو معاوية العباداني!

قال أبو القاسم البغوي في مسند عليّ بن الجعد (ص 495) أبو معاوية العباداني

قال ابن منيع: هو عندي سعيد بن زربي لأن هذه الأحاديث حدث بها سعيد. ثم روى أحاديث منها حديث الباب (3456)

وأخرجه الخطيب في الموضح (2/ 135) مرة باسمه ومرة بكنيته من طريق البغوي عن علي بن الجعد. ثم أسند عن مسلم - صاحب الصحيح - قال: أبو معاوية سعيد بن زربي صاحب عجائب وهذا قول شيخه البخاري!

ورواه ابن عدي من طريق قيس بن الربيع عن حماد به وحسنه الألباني وفيه نظر لضعف قيس. واختلف عليه.

وعلة أخرى فقد رُوي موقوفًا عن ابن مسعود:

كما فقد علقه ابن القيم في زاد المعاد (1/ 163) قال: (وقال: إبراهيم: قرأ علقمة على ابن مسعود - وكان حسن الصوت - فقال:(رتل فداك أبي وأمي فإنه زين للقرآن) .

رواه سعيد بن منصور في التفسير من سننه (54) , وابن أبي شيبة في المصنف (8724) , والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 79) , وفي شعب الإيمان (1973) عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قرأ علقمة على عبد الله، وكان حسن الصوت، فقال عبد الله: «رتل فداك أبي، وأمي، فإنه زين القرآن»

ورواه حلية الأولياء (2/ 99) من طريق هشيم، عن منصور، عن إبراهيم:

وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8695) من طريق زائدة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: قرأت على عبد الله فأعجبه صوتي فقال: رتل فداك أبي وأمي.

وروى البيهقي في شعب الإيمان (1963) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أظنه عن عقبة بن عبد الغافر قال: قال أبو عبيدة: كان ابن مسعود يقول:"إن الصوت الحسن زينة القرآن"

وهو أشبه بالصواب. وأقرب للثبوت مما رواه سعيد بن زربي

وروى أبو الحجاج، شمس الدين الدمشقيّ ثم الحلبي في عوالي أبي حنيفة (ص: 73) هذا الخبر عن عمر رضي الله عنه موقوفًا وذلك من طريق الفضل بن دكين عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر قال: (حسنوا القرآن بأصواتكم) اهـ.

قلت: وسنده ضعيف , وإبراهيم لم يسمع من عمر, والأول أثبت عن إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت