• الصحيح إثبات أبي الرداد في إسناد هذا الحديث وأبو الرداد هذا لا يعرف.
وفي الثاني من ليس له ترجمة, وفيه التقوية من باب شهادة الشيء لنفسه.
قال الشيخ - رحمه الله:
1 -أخرجه أبو داود والترمذي من طريق سفيان ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال:"اشتكى أبو الرداد الليثي، فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم وما علمت أبا محمد؟ فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"فذكره. ثم أخرجاه من طريق معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعناه. وأخرجه أحمد من هذه الطريق بلفظ سفيان وابن حبان بنحوه. وقال الترمذي:"حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح ومعمر كذا يقول قال محمد: وحديث معمر خطأ". وتعقبه المنذري بقوله:"وفي تصحيح الترمذي له نظر، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا، قاله يحيى بن معين وغيره".
قلت: الذي يبدو لي أن الترمذي لا يعني أن الحديث صحيح بالنظر إلى نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما بالنسبة للزهري فقط يعني أن ما نسبه سفيان إليه من الحديث بالسند المذكور صحيح النسبة إليه بخلاف ما نسبه إليه معمر فهو خطأ، هذا الذي يتبادر إلى الذهن من النظر إلى جملة كلامه وذلك لا يعطي أن الحديث عنده صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
هذا أقوله تخريجا وتوجيها لكلام الترمذي. وإلا فالحديث صحيح عندي ولم يخطئ فيه معمر، بل إن سفيان هو الذي قصر في إسناده فصيره منقطعا. والدليل على ذلك أن معمرا قد توبع عليه، فقال الإمام أحمد عقب روايته السابقة وكأنه أشار إلى تقويتها: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة حدثني أبي عن الزهري حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. فهذه متابعة قوية لمعمر من شعيب بن أبي حمزة فإنه ثقة واحتج به الشيخان بل هو من أثبت الناس في الزهري كما قال الحافظ في"التقريب". ولذلك جزم في"التهذيب"بأن حديث معمر هو الصواب. ويؤيده أنه قد تابعه أيضا محمد بن أبي عتيق عن ابن شهاب به. أخرجه البخاري في"الأدب المفرد". ومحمد هذا هو ابن عبد الله بن أبي عتيق: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو حسن الحديث عن الزهري كما قال الذهلي.
قلت: فهذان متابعان قويان لمعمر تشهدان لحديثه بالصحة، فكيف يصح الحكم عليه بالخطأ ولو من إمام المحدثين؟
والخلاصة أن الصحيح في إسناد هذا الحديث أنه من رواية أبي سلمة أن الرداد أخبره عن عبد الرحمن بن عوف. فهو إسناد متصل غير منقطع.
ولكن ذلك لا يجعله صحيحا لأن أبا الرداد هذا لا يعرف إلا بهذا الإسناد ولم يوثقه غير ابن حبان ولهذا قال الحافظ:"مقبول". يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
2 -ولكنه قد توبع، فقال الإمام أحمد:"حدثنا يزيد ابن هارون: أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله ابن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال"فذكره.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن قارظ والد إبراهيم، فلم أجد من ترجمه ولا ذكروه في شيوخ ابنه إبراهيم فكأنه غير مشهور وفي كلام ابن حجر ما يشعر بذلك، فإنه قال بعد أن صوب رواية معمر المتقدمة:"وللمتن متابع رواه أبو يعلى بسند صحيح من طريق عبد الله ابن قارظ عن عبد الرحمن بن عوف من غير ذكر أبي الرداد فيه". وفاته أن هذه الطريق في مسند أحمد أيضا.
3 -وقد وجدت للحديث شاهدا قويا فقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد قال: وأنبأنا محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنهما إنما أخرجا لمحمد وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي المدني - متابعة وهو حسن الحديث كما قال الذهبي. وبذلك صح الحديث والحمد لله. وهو يدل على أن أبا سلمة كان له فيه إسنادان: الأول عن أبي الرداد عن عبد الرحمن كما تقدم والآخر هذا كما أن يزيد بن هارون له فيه إسنادان: أحدهما إسناده المتقدم عن الدستوائي عن ... عن ابن قارظ والآخر هذا. انتهى.
قلت: قوله: «ولم يخطئ فيه معمر، بل إن سفيان هو الذي قصر في إسناده فصيره منقطعا.
كذا رد الشيخ - رحمه الله -كلام البخاري والترمذي وخطأ ابن عيينة بدون حجة! ولم يتنبه لمراد هؤلاء الأئمة، فمعمر أخطأ في اسم الراوي لا في وصل الإسناد، فالراوي عن ابن عوف، اتفق الرواة على أن اسمه (أبو الرداد) بينما قال معمر (الرداد) فهذا ما قصده الإمامان، أما الإرسال والوصل، فلم يعنياه أصلا، وهذا ظاهر من كلام الترمذي لو تأمل، فإنه قال: «قال معمر عن الزهري حدثني أبو سلمة أن الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف وقال الترمذي:"حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح ومعمر كذا يقول قال محمد: وحديث معمر خطأ".
ومع ذلك فالحديث فيه اختلاف على معمر، وابن عيينة:
فأما الاختلاف على معمر, ففي اسم الرداد:
فأخرجه ابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (204) , وابن حبان (443) من طريق عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف،
ورواه الحسين بن حرب في «البر والصلة» (112) عن ابن المبارك، فقال: عن أبي رداد الليثي
ورواه وهيب بن خالد , وعبد الرزاق في رواية فقال: عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي الرداد
أخرجه أحمد (1680) , والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (289) , والبيهقي في «الأسماء والصفات» (81 , 790) , وفي «السنن الكبرى» (7/ 41) عن عبد الرزاق مثله.
وقال البيهقي: كذا قال الرمادي وجماعة عن عبد الرزاق، وقال بعضهم: إن أبا الرداد الليثي أخبره وكذلك قاله جماعة عن الزهري
وهو هكذا في «مصنف» عبد الرزاق (20234) .
ورواه الحاكم (4/ 174) من طريق عبد الرزاق، أنبأ معمر، أخبرني الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن رداد الليثي.
وتنبه له الحاكم، فقال: ««هذا أبو رداد الليثي قد أضاف فيه سفيان بن عيينة، ومحمد بن أبي عتيق، وشعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن حسين»
وتنبه له ابن حجر , فقال في «تقريب التهذيب» (ص: 209 ت 1931) : في ترجمة رداد بتشديد المهملة الليثي وقال بعضهم أبو الرداد وهو أصوب حجازي مقبول.
وفي ظني أن الغلط ممن دون معمر , فقد رواه ابن المبارك, ووهيب بن خالد على الصواب وفي رواية لعبد الرزاق.
وقال ابن المديني في العلل (ص 91) : وهو عندي خطأ لا شك فيه لأن الزهري رواه عن أبي سلمة عن ابن -كذا-رداد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف، وهو عندي الصواب""
قال الدارقطني في العلل (550) : يرويه الزهري، عن أبي سلمة، واختلف عنه؛
فرواه محمد بن أبي عتيق، عن الزهري، عن أبي سلمة، أن أبا الرداد أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وتابعه وهيب بن خالد، عن معمر.
واختلف عن عبد الرزاق، فقيل: عنه، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، أن رداد الليثي حدثه، عن عبد الرحمن.
وقال الحسن الخلال، عن عبد الرزاق، مثل قول وهيب، عن معمر.
واختلف عن شعيب بن أبي حمزة، فقال بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري، عن أبي سلمة، أن أبا رداد أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف، كقول ابن أبي عتيق، ووهيب.
وخالفه أبو اليمان، رواه عن شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، أن أبا مالك الليثي أخبره، عن عبد الرحمن بن عوف.
واختلف عن ابن عيينة، فرواه سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة، والقعنبي، والحميدي، عن ابن عيينة، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف، ولم يجعلوا فيه رواية عن أبي الرداد.
وفي حديث الحميدي، وسعيد بن منصور اشتكى أبو الرداد، فعاده عبد الرحمن، فقال أبو الرداد: خيرهم وأوصلهم وأبرهم أبو محمد، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال حامد بن يحيى البلخي، عن ابن عيينة، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، قال: اشتكى الرداد فعاده عبد الرحمن.
ووهم فيه، والصواب أبو الرداد».
وقد اختلف كذلك على ابن عيينة:
1 -فرواه غير واحد عنه عن الزهري عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمد، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: فذكره.
أخرجه أحمد (1686) ,
والحميدي (65) , ومن طريقه الحاكم (4/ 174) ,
والحسين المروزي في زيادات"البر والصلة" (114) ,
وأخرجه الترمذي (1907) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي,
والبزار (992) عن أحمد بن عبدة الضبي, وأبو يعلى (840) عن زهير بن حرب النسائي,
والدولابي في الكنى والأسماء (1/ 27) حدثنا محمد بن منصور,
والبرتي في «مسند عبد الرحمن بن عوف» (18) عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني,
والخرائطي في"مكارم الأخلاق" (290) و"مساوئ الأخلاق" (266) عن سريج بن النعمان البغدادي,
وأبو نعيم في"معرفة الصحابة" (6795) عن إبراهيم بن بشار الرمادي,
والبيهقي السنن الكبرى للبيهقي (7/ 41) وفي"الآداب" (11) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، كلهم عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف
وقال الترمذي: حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح، وروى معمر هذا الحديث عن الزهري عن أبي سلمة عن رداد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف. قال محمد: وحديث معمر خطأ""
وقال البزار = البحر الزخار (3/ 207) وقد روى هذا الحديث سفيان بن حسين عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه. والصواب ما رواه ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة، وقد روي هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه فروى ذلك أبو هريرة، وعائشة، وعبد الله بن عمرو بكلام يشبه هذا
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2893) :رواه بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري مثله، وقال: وكان من الصحابة. يعني أبو الرداد الليثي.
2 -ورواه علي بن حرب عنه عن الزهري عن أبي سلمة فلم يذكر أبا الرداد ولا عبد الرحمن
أخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (ص 47 - 48) و «مساوئ الأخلاق» (ص: 126) عن علي بن حرب الطائي، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. مثل ذلك،
3 -ورواه مسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن, فلم يذكر أبا الرداد.
أخرجه أبو داود (1694) حدثنا مسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة،
وابن أبي الدنيا في"مكارم الأخلاق" (203) عن علي بن الجعد الجوهري وغيره,
كلهم عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه.
ولعل هذا الاختلاف من ابن عيينة, فإنه سمع من الزهري وهو صغير
وقد توبع معمر على وصله:
تابعه
1 -شعيب بن أبي حمزة الحمصي.
أخرجه أحمد (1681) , والهيثم بن كليب (239) والطبراني في"مسند الشاميين" (3057) , والحاكم (4/ 174) والبيهقي في"الشعب" (7566) عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ثني أبو سلمة أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف.
3 -محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي المدني.
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (53) , والطبراني في"الأوسط" (4603) , والحاكم (4/ 174) عن محمد بن أبي عتيق,
4 -عبيد الله بن أبي زياد الرصافي.
أخرجه الحسين المروزي في"البر والصلة" (113) عن عبيد الله بن أبي زياد
5 -معاوية بن يحيى الصدفي.
أخرجه الخرائطي في"مكارم الأخلاق" (292) عن الصدفي
كلهم عن الزهري عن أبي سلمة أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف.
وخالفهم محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، فقال عن أبي هريرة. وهو التالي:
قوله: «قد وجدت للحديث شاهدا قويا ... هذا إسناد جيد رجاله ... وهو يدل على أن أبا سلمة كان له فيه إسنادان: الأول عن أبي الرداد عن عبد الرحمن كما تقدم والآخر هذا كما أن يزيد بن هارون له فيه إسنادان: أحدهما إسناده المتقدم عن الدستوائي عن ... عن ابن قارظ والآخر هذا ...
لا يخرج على أساس علمي إلا أنه - رحمه الله -درج على الاستشهاد بالطرق لبعضها بدعوى أن للراوي فيها أكثر من سند, وهذا عكس التأصيل العلمي عند علماء الحديث والعلل.
وهنا قد اختلف على أبي سلمة:
فقيل: عن أبي سلمة أن الرداد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف.
وقيل: عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
فالواجب هو الترجيح بين تلامذة أبي سلمة؛ لأنه ثقة وهم قد اختلفوا عليه فالوهم منهم وليس منه, لكن قد بينت مرارا أن الشيخ- رحمه الله - لو وجد في السند مجهولا, يستبعد هذا الطريق من مسألة الترجيح, وهذا غريب ولا دخل للمجهول, كما هنا في حالة الرداد الليثي، فالاختلاف الحادث إنما هو براء منه فالخلاف حصل من غيره لا منه.
وطريق أبي سلمة عن أبي هريرة معلولة كما قال الدارقطني في العلل (1768) : يرويه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، كذلك قال علي بن مسهر، ومحمد بن بشر، وإسماعيل بن زكريا، وقال إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلا.
وقال حماد بن سلمة: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف.
وخالفه الزهري، رواه عن أبي سلمة، عن أبي الرداد، عن عبد الرحمن بن عوف.
واختلف عن الزهري في هذا الحديث، وقدمنا الاختلاف فيه في مسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
وروي عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال الدارقطني في العلل (550) : ورواه عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ورواه محمد بن أبي حفصة، وبحر السقاء، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف.
ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، واختلف عنه؛
فقال حماد بن سلمة: عن محمد بن عمرو، نحو قول ابن عيينة، عن الزهري.
وغير حماد بن سلمة يرويه، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال إسماعيل بن جعفر: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والصواب حديث محمد بن أبي عتيق ومن تابعه».
يعني عن الزهري عن أبي سلمة أن أبا الرداد أخبره عن عبد الرحمن بن عوف.
لكن أبو هريرة له حديث صحيح بألفاظ أخرى سيأتي ذكره, أما حديث أبي سلمة، فإنما يرويه أبو الرداد عن عبد الرحمن بن عوف.
وأبو الرداد ذكره ابن حبان في"الثقات"على قاعدته، وقال الذهبي في"الميزان": ما حدث عنه سوى أبي سلمة، وقال الحافظ في"التقريب": مقبول.
وذكره أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (5/ 2893) : أبو الرداد الليثي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فيما حكاه المتأخر. يقصد ابن منده.
وجاء في «مسند الشاميين» للطبراني (4/ 180) : أبو مالك الليثي.
وقال الدولابي في «الكنى والأسماء» (1/ 27) : سمعت صالح بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت علي بن المديني يقول:"رواد الليثي كنيته: أبو مالك."
وعلى كل حال فهو علة هذا الحديث.
• أما حديث إبراهيم بن عبد الله بن قارظ, فيرويه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه:
فرواه هشام الدستوائي عن يحيى عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"قال الله عز وجل: أنا الرحمن، وهي الرحم شققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته، ومن بتها أبته".
أخرجه أحمد (1659 و 1687) , والبرتي في «مسند عبد الرحمن بن عوف» (38) , وابن أبي الدنيا في"مكارم الأخلاق" (205) , وأبو يعلى (841) , والخرائطي في"مساوئ الأخلاق" (263) والهيثم بن كليب الشاشي في «المسند» (252) , والحاكم (4/ 173) .
ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن يحيى ثني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن رجلا أخبره عن عبد الرحمن.
أخرجه البخاري في"الكبير" (1/ 312) .
وكذلك قال أبان، عن يحيى كما أخرجه البرتي في «مسند عبد الرحمن بن عوف» (37) حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، به.
وقد استفاض الدارقطني في العلل (576) في ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير وقال: وقد اختلف أصحاب يحيى عليه فيه، وأحسنهم قولا عنه ما قاله شيبان وأبان، والله أعلم.
قلت: ولعل هذا الرجل هو أبو الرداد نفسه الذي في الطريق السابق فهو صاحب القصة, وعليه فلا يصح تقوية الطريقين ببعضيهما.
لكن المتن ثابت من طرق أنظف ولولا شرطي في تتبع الصنعة الحديثية لما ذكرته في كتابي الذي خصصته للضعيف.
فرواه البخاري (5988) عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته"
ورواه البخاري (5989) عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الرحم شجنة، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته".