• ضعيف. لفظة"وإن كان كافرا"منكرة ومخالفة لأصول الدين.
قال الشيخ - رحمه الله:
1 -رواه أحمد ... عن يحيى بن إسحاق السيلحيني أخبرني يحيى بن أيوب حدثني أبو عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا. قلت: ورجاله ثقات غير أبي عبد الله الأسدي فلم أعرفه ولم يورده ابن حبان في"الثقات". ثم راجعت"الكنى"من"تعجيل المنفعة"للحافظ ابن حجر، فإذا به يقول:"هو عبد الرحمن بن عيسى، تقدم في الأسماء". فلما رجعت إلى الأسماء لم أجده!
وسيأتي في الحديث الذي بعده أن الذي يسمى بهذا الاسم هو أبو عبد الغفار.
لكذا الحديث له شاهد يأتي بعده فهو به حسن، وأصله في"الصحيحين"من حديث ابن عباس، دون لفظة"كافر".
2 - (دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا، ففجوره على نفسه) . أخرجه الطيالسي ... من طرق أخرى عن أبي معشر به. قلت: وهذا إسناد فيه ضعف لسوء حفظ أبي معشر وقول الحافظ في"الفتح":"وإسناده حسن". وكذا قال شيخه الهيثمي في"المجمع"لعلهما أرادا لاعتضاده وإلا فالحافظ نفسه قد جرم بضعف أبي معشر في"التقريب".
3 -وله شاهد من حديث أبي عبد الغفار عبد الرحمن بن عيسى - بصري - سماه ابنه بمصر عند ابن عفير - قال: سمعت أنس بن مالك يقول مرفوعا بلفظ:"إياكم ودعوة المظلوم، وإن كافرا، فإنه ليس لها حجاب دون الله". أخرجه ابن معين في" التاريخ وعنه الدولابي في"الكنى"والقضاعي في " مسند الشهاب"قلت: ورجاله ثقات غير أبي عبد الغفار هذا فإنه مجهول كما في كنى"الميزان"و"اللسان"ولم يسمياه مطلقا، فخذها فائدة: أنه عبد الرحمن بن عيسى، وسلفهما في ذلك أبو حاتم كما في كتاب ابنه وقد قال في قسم الأسماء:"عبد الرحمن بن عيسى، روى عن الزهري. روى سعيد بن أبي أيوب عن عمران بن سليم عنه. سألت أبي عنه؟ فقال. مجهول". فلعله هذا، ولا يبعد أن يكون له رواية عن الزهري أيضا من باب رواية الأقران. والله أعلم."
• قلت: إسناده ضعيف لجهالة أبي عبد الله الأسدي، وأبو عبد الله الأسدي هو أبو عبد الغفار عبد الرحمن بن عيسى - بصري كما قال ابن حجر في تعجيل المنفعة (2/ 488) أبو عبد الله الأسدي عن أنس رضى الله تعالى عنه بحديث اتق دعوة المظلوم وإن كان كافرا وفيه حديث دع ما يريبك وعنه يحيى بن أيوب الغافقي المصري هو عبد الرحمن بن عيسى تقدم في الأسماء
والدليل هذا الحديث, وأخرجه ابن معين في"تاريخه رواية الدوري" (5281) ، ومن طريقه الدولابي في"الكنى" (2/ 875) ، والقضاعي في"مسند الشهاب" (960) قال: حدثنا ابن عفير، أنبأنا يحيى بن أيوب، عن أبي عبد الغفار عبد الرحمن بن عيسى -بصري، سماه ابنه بمصر عند ابن عفير- قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ... فذكره.
والراوي في الحالين هو يحيى بن أيوب مما يدل على أنهما شخص واحد،
وأخرجه الطبراني في الدعاء (1321) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن أبي عبد الغفار الأزدي، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا دعوة المظلوم وإن كانت من كافر ليس لها حجاب دون الله عز وجل»
وأبو عبد الغفار , قال في الجرح والتعديل (9/ 406) : أبو عبد الغفار الأزدي سمع أنس بن مالك، روى عنه: يحيى بن أيوب المصري، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول.
انظر: ميزان الاعتدال (4/ 548) لسان الميزان (9/ 117) أبو عبد الغفار الأزدي. عن أنس. وعنه يحيى بن أيوب المصري. مجهول.
وعن المسند ذكره المنذري في الترغيب وقال: أبو عبد الله الأسدي لم أقف فيه على جرح ولا تعديل.
قلت: لا شك أنه قد حدث وهم للناسخ في كتابة هذا الإسناد، وأنه صحف فيه، وصوابه أبو عبد الغفار الأزدي، فهو صاحب الحديث يدل على ذلك:
1 -أنهم ترجموا لأبي عبد الغفار الأزدي بهذا الإسناد، ولم يترجم أحد لأبي عبد الله الأسدي بشيء.
2 -أن الإسناد هو هو كما بينا سابقا.
والظاهر أن النسخة التي وقعت للحسيني من المسند كانت سقيمة وجاء فيها: أبو عبد الله الأسدي، والصواب: أبو عبد الغفار الأزدي، أو يكون له كنيتان وإن كان هذا بعيدا.
والأقرب أنه أبو عبد الغفار الأزدي واسمه عبد الرحمن بن عيسى.
أما ما جوزه الشيخ من كونه عبد العزيز بن رفيع، فهو بعيد جدا فليس لأيوب الغافقي رواية عنه, لذلك فالإسناد ضعيف لجهالة أبي عبد الغفار الأزدي.
أما قوله: «الحديث له شاهد يأتي بعده فهو به حسن، وأصله في"الصحيحين"من حديث ابن عباس، دون لفظة"كافر".
فإسناده ضعيف , لضعف أبي معشر نجيح, وهو يتفرد بأحاديث عن المقبري عامتها منكرة , ولا تعرف إلا من جهته.
لكن أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق (127) ثنا أبو معن ثابت بن نعيم الهوجي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا، كفره على نفسه» ـ
وثابت بن نعيم بن هشام بن سلمة أبو معن الغزي الهوجي. ترجم له الحافظ ابن حجر في"اللسان" (2/ 391) ، ونقل عن مسلمة بن القاسم في"الصلة"قوله: مجهول. حدثنا عنه يعقوب بن إسحاق بن حجر.
وترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (6/ 727) عن: آدم بن أبي إياس، ومحمد بن أبي السري العسقلاني.
وعنه: أبو القاسم الطبراني.
وهوجة قرية من أعمال عسقلان.
قلت: مع ضعف السند ونكارته فهو شاهد قاصر فأين الشهادة لاستجابة الكافر؟
والحاصل أن لفظة"كافر"منكرة ومخالفة لأصول الدين أن دعاء الكافرين في ضلال.
والصحيح في هذا الباب ما رواه البخاري (1496) ومسلم (19) والترمذي (625) وأبو داود (1584) والنسائي (5/ 55) وابن ماجة (1783) وأحمد وغيرهم, عن أبي معبد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن فقال: إنك ستأتي قومًا من أهل الكتاب ... الحديث وفي آخره: ْ واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.
فهذا المحفوظ في الباب والمظلوم هنا يعني من المسلمين , ودعاء الكافرين لا يستجاب بنص القرآن والسنة قال تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال}
-وفي الحديث الذي رواه مسلم (2216) عن ابن جريح أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر عن عبد الله يقول: سلم ناس من يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك يأ أبا القاسم. فقال: ْ وعليكم. فقالت عائشة وغضبت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: بلى قد سمعت فرددت عليهم. وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا.
وعند البخاري (6030) من رواية أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عنها في نفس القصة قال: ْ أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيَّ.