فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 182

(123)حديث(744):"إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا، اتخذوا دين الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله عز وجل دولا".

• منكر موقوف.

قال الشيخ - رحمه الله: ورد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي ذر الغفاري ومعاوية بن أبي سفيان.

1 -أما حديث أبي هريرة، فيرويه سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه تمام في"الفوائد"والبيهقي في"دلائل النبوة". وتابعه إسماعيل بن جعفر المدائني حدثنا العلاء به. إلا أنه أوقفه على أبي هريرة، ولكنه في حكم المرفوع كما هو ظاهر.

أخرجه أبو يعلى في"مسنده"... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد سرد أبو يعلى بهذا الإسناد أحاديث كثيرة جلها في"صحيح مسلم".

2 -أما حديث أبي سعيد، فيرويه عطية عنه. أخرجه أحمد والطبراني في"المعجم الأوسط"وتمام أيضا والبيهقي وابن عساكر والحاكم شاهدا للحديث الآتي.

3 -أما حديث أبي ذر، فيرويه شريك بن عبد الله عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حلام بن جذل الغفاري قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. أخرجه الحاكم (4/ 479 - 480) وقال:"صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي. وأقول: شريك سيء الحفظ ولم يحتج به مسلم. وحلام بن جذل، وفي"الجرح والتعديل" (1/ 2 / 308) :"جزل"بالزاي ولعله الصواب وقال:"روى عنه أبو الطفيل". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. قلت: فالرجل مجهول، وليس من رجال مسلم.

وبالجملة، فالعمدة في إثبات صحة الحديث إنما هو الطريق الأولى والثانية والثالثة شاهدان جيدان له. والله أعلم.

• قلت: الطريق الأولى: طريق أبي هريرة والثانية: طريق أبي سعيد الخدري والثالثة: طريق أبي ذر

وعند التحقيق نجد الثالثة تعود إلى الثانية.

أما الطريق الأولى: طريق أبي هريرة فأخرجها أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري في"دلائل النبوة" (5) ، وتمام في"الفوائد" (1715) من طريق محمد بن عثمان أبى عبد الرحمن التنوخي الدمشقي الكفرسوسي ويقال أبو الجماهر ثقة،

وأخرجه البيهقى فى"دلائل النبوة" (6/ 507) من طريق أبى بكر بن أبى أويس،

كلاهما عن سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دغلا وعباد الله خولا ومال الله دولا.

ووقع عند البيهقى"أربعين".

والحديث قد اختلف فيه على العلاء بن عبد الرحمن، فقد خولف سليمان بن بلال في رفعه:

فرواه إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قوله.

أخرجه أبو يعلى (6523) ، والخطابى فى"غريب الحديث" (2/ 436) ، وهو في أحاديث إسماعيل بن جعفر (284) .

وهذه الرواية أصح، ورفع هذا الحديث منكر، إسماعيل بن جعفر أوثق من سليمان بن بلال

قال ابن معين: ثقة وهو اثبت من ابن أبي حازم والدراوردي، وأبي ضمرة.

وقال ابن المديني ثقة.

وقال ابن معين فيما حكاه ابن أبي خيثمة ثقة مأمون قليل الخطأ صدوق. تهذيب التهذيب (1/ 287)

وقال ابن حجر في تقريب التهذيب (ص: 106 ت 431) : ثقة ثبت.

والثانية عن أبي سعيد الخدري:

أخرجه البزار (كشف الأستار - 1621) , وأبو يعلى الموصلي (1152) , والطبراني في المعجم الأوسط (7785) , و في المعجم الصغير (1150) , والحاكم (8479) , (8480) , وتمام في"الفوائد" (346) , والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 507) , وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (57/ 253) من طرق عن عطية عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا بلغ بنوا الحكم ثلاثون رجلا اتخذوا دين الله دغلا، ومال الله دولا، وعباد الله"

قال البزار: لا نعلم رواه إلا أبو سعيد، ولا عنه إلا عطية.

وإسناده ضعيف لضعف عطية.

وقال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (57/ 253) :وعطية من غلاة الشيعة.

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (5/ 233) : سنده ضعيف وكان عطية مع ضعفه شيعيا غاليا لكن الحديث من قول أبي هريرة رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه

والحديث قد اختلف فيه على الأعمش، فرواه يحيى بن عيسى الرملي، جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن عطية به.

أخرجه أحمد (11758) , وإسحاق بن راهويه -كما في"البداية"لابن كثير (6/ 242) - والبزار (كشف الأستار: 1620) , والبيهقي في"الدلائل" (6/ 507) , من طريق جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن عطية به.

ورواه شريك بن عبد الله عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حلام بن جذل الغفاري قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.

أخرجه الحاكم (4/ 479 - 480) من طريق شريك بن عبد الله عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن حلام بن جذل عنه مرفوعا كلفظ حديث أبي هريرة. وقال: صحيح على شرط مسلم.

وسنده ضعيف: شريك صدوق سيء الحفظ، وحلام سكت عنه ابن أبي حاتم في"الجرح" (3/ 308) ، وقال ابن جرير في"تهذيب الآثار" (1/ 134) : حلام عندهم مجهول غير معروف في نقلة الآثار"."

وهو الشاهد الذي ذكره

وله طريق آخر عن أبي ذر أخرجه نعيم بن حماد في"الفتن" (314) , والحاكم (4/ 479) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (57/ 253) من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عنه مرفوعا:"إذا بلغت بنو أمية أربعين، اتخذوا عباد الله خولا، ومال الله نحلا، وكتاب الله دغلا".

وابن أبي مريم ضعيف كما في"التقريب". وراشد روايته عن أبي ذر منقطعة. وقال الذهبي في"التلخيص": قلت: على ضعف رواته منقطع". وقال ابن كثير في"البداية" (6/ 242) : "وهذا منقطع بين راشد وأبي ذر"."

وقال ابن عساكر: كذا قال أربعين وراشد لم يدرك أبا ذر.

وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (5/ 233) : إسناده منقطع.

وروي من حديث معاوية، وابن عباس:

أخرجه نعيم بن حماد فى"الفتن" (316) , والبيهقى في"الدلائل" (6/ 507 - 508) عن ابن لهيعة، عن ابى قبيل، عن ابن موهب، أن معاوية بينما هو جالس، وعنده ابن عباس، إذ دخل عليهم مروان بن الحكم في حاجة، فلما أدبر قال معاوية لابن عباس: أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا، اتخذوا مال الله تعالى بينهم دولا، وعباده خولا، وكتابه دغلا» .

قال ابن عباس:"اللهم نعم"! ثم إن مروان رد عبد الملك إلى معاوية في حاجته، فلما أدبر عبد الملك، قال معاوية: أنشدك بالله يا ابن عباس! أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هذا، فقال: «أبو الجبابرة الأربع» ؟! قال: اللهم نعم.

قلت: وهذا منكر جدا، كأنه موضوع، فلعل أحدا كذبه وأدخله ابن لهيعة, وقد قال ابن كثير في " البداية والنهاية" (6/ 242) :"فيه غرابة ونكارة شديدة ".

وبعد، وفهذه الطرق التي قوى بها الحديث أحسنها الموقوف, وفي كون أن له حكم الرفع نظرا فأبو هريرة كان يجالس كعب الأحبار ويروي عنه كثيرا من أخبار الأمم

ولا بد من التوقف في ثبوت مثل هذه المتون التي تمدح مذهبا أو فئة من الناس، أو تذم قوما أو منهجا لذا لم يثبت المحدثون في ذم القدرية حديثا مرفوعا بكونهم مجوس هذه الأمة رغم تعدد الطرق، وكثيرا ما يتوقفون في أحاديث الشيعة إذا رووا في مدح علي وآل البيت.

ويتوقون كذلك ما يروى في ذم بعض الصحابة كمعاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت