• ضعيف.
قال الشيخ - رحمه الله: روي من حديث عقبة بن عامر الجهني وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله.
1 -أما حديث عقبة، فيرويه بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن علي عن أبيه عنه به. أخرجه الترمذي (2/ 3) وابن ماجه (3444) والروياني في"مسنده" (9/ 49 / 1) وابن أبي حاتم (2/ 242) وابن عدي في"الكامل" (36/ 2) وقال:"ليس يرويه عن موسى بن علي غير بكر بن يونس وعامة ما يرويه لا يتابعونه عليه، وقال البخاري: منكر الحديث". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه:"هذا حديث باطل، وبكر هذا منكر الحديث". كذا قال"باطل"! ولا يخلو من مبالغة، فإن بكرا لم يجمع على ضعفه فضلا عن تركه فقد قال العجلي فيه:"لا بأس به". وذكره ابن حبان في"الثقات"وإن كان الجمهور على تضعيفه، فالحق أن حديثه ضعيف إذا لم يوجد ما يشهد له ويقويه وليس الأمر كذلك هنا لما يأتي له من الشواهد، ولعله لذلك قال الترمذي عقبه:"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
2 -أما حديث عبد الرحمن بن عوف، فيرويه إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد بن العلاء الثقفي حدثني خالي الوليد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. أخرجه الحاكم (4/ 410) وقال:"صحيح الإسناد، رواته كلهم مدنيون وعندنا فيه حديث مالك عن نافع الذي تفرد به محمد بن محمد بن الوليد اليشكري عنه".
قلت: كذا قال! ووافقه الذهبي وهو عجب منهما، فإن ما بين عبد الرحمن بن عوف والحزامي لم أجد من ترجمهم، وقوله:"الوليد بن عبد الرحمن بن عوف"كأنه نسب إلى جده ولم أدر اسم والد الوليد، وقد ذكر الحافظ في ترجمة عبد الرحمن بن عوف أنه روى عنه أولاده: إبراهيم وحميد وعمر ومصعب وأبو سلمة". وقد راجعت ترجمة الوليد منسوبا إلى كل من هؤلاء الخمسة في"الجرح والتعديل"وغيره فلم أعثر عليه. والله أعلم."
وأما قوله:"وعندنا فيه ..."الخ. فيعني الحديث الآتي، ومما سترى في تخريجه يتبين لك أن قوله:"تفرد به اليشكري"إنما هو على مبلغ علمه وإلا فقد تابعه جمع كما يأتي.
3 -أما حديث ابن عمر، فأخرجه العقيلي في"الضعفاء" (257) والدارقطني في"غرائب مالك"من طريق عبد الوهاب بن نافع العامري قال: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به، وقال العقيلي:"عبد الوهاب منكر الحديث لا يقيمه". وقال الدارقطني:"عبد الوهاب واه جدا". ثم قال العقيلي:"ليس له أصل من حديث مالك ولا رواه ثقة عنه وله رواية من غير هذا الوجه فيه لين أيضا". وقال الحافظ في"اللسان"عقب الحديث:"ثم أخرجه (الدارقطني) من خمسة أوجه عن مالك، وقال: كل من رواه عن مالك ضعيف".
قلت: لعل من هذه الأوجه رواية اليشكري التي أشار إليها الحاكم فيما تقدم من كلامه، وقد أخرجها الخطيب في"الفوائد الصحاح الغرائب" (ج 1 رقم 17 - منسوختي) من طريق محمد بن غالب بن حرب قال: حدثنا محمد بن الوليد اليشكري قال: حدثنا مالك بن أنس به وقال:"هذا حديث غريب من حديث مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر. تفرد بروايته محمد بن الوليد اليشكري، وتابعه علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك، وليس بثابت من حديثه".
قلت: واليشكري كذبه الأزدي وهو محمد بن عمر بن الوليد بن لاحق نسب إلى جده.
قال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه. وقال أبو حاتم: أرى أمره مضطربا.
4 -وأما حديث جابر، فيرويه محمد بن ثابت عن شريك بن عبد الله عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
أخرجه أبو نعيم في"الحلية" (10/ 50 - 51/ 221) وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (11/ 309 / 1) . قلت: وهذا سند لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير شريك بن عبد الله وهو القاضي، وهو صدوق سيء الحفظ. ومحمد بن ثابت، هو أخو علي بن ثابت قال ابن معين: ثقة مأمون. وقال ابن أبي حاتم (2/ 3 / 216) عن أبيه:"ليس به بأس". وجملة القول أن الحديث بهذا الشاهد حسن كما قال الترمذي، والله تعالى أعلم.
• قلت: فقد ذكره من طرق لا تستحق المناقشة:
1 -أما طريق عقبة بن عامر، فباطل
2 -أما طريق عبد الرحمن بن عوف، فسنده ظلم.
3 -أما طريق ابن عمر، فليس له أصل من حديث مالك.
4 -أما طريق جابر، فسند مركب لا حقيقة له.
1 -أما حديث عقبة بن عامر: فأخرجه الحاكم (1296) وعنه البيهقي في الكبرى (9/ 347) حدثنا يحيى بن منصور القاضي، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو كريب هو: محمد بن العلاء.، حدثني يونس بن بكير، ثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فإن الله يطعمهم ويسقيهم
وأخرجه ابن ماجة (3444) , والترمذي (2040) , وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات 200، وزاد لفظة (والشراب) ومن طريقه: البيهقي في الشعب (8793) وفي الآداب له (702) وابن أبي حاتم في العلل (2/ 242) ، والروياني (203) وأبو يعلى (1741) ، والطبراني في معجمه الكبير (17/ 293 / 807) ، والأوسط (6268) ، وابن عدي (2/ 31) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1453) كلهم من طرق عن بكر بن يونس به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وجاء عند الحاكم: يونس بن بكير: هكذا في جميع النسخ الخطية وكل من رواه من هذه الطريق يسميه بكر بن يونس بن بكير.
وقال الطبراني في: الأوسط:"لم يرو هذا الحديث عن موسى بن علي إلا بكر بن يونس، ولا يروى عن عقبة بن عامر إلا بهذا الإسناد".
وبكر بن يونس، منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. (انظر: التاريخ الصغير للبخاري 2/ 264، والكامل 2/ 31، والتقريب(754) .
وقال البيهقي: تفرد به بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن علي وهو منكر الحديث قاله البخاري ورواه علي بن قتيبة الرفاعي ومحمد بن الوليد اليشكري عن مالك عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا وهو باطل لا أصل له من حديث مالك.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (2/ 242/ 2216) : قال أبي: هذا حديث باطل، وبكر هذا: منكر الحديث.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/ 52) هذا إسناد حسن بكر بن يونس مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات
وقال النووى فى"الأذكار"1/ 119: قال الترمذى: حديث حسن. وقال في المجموع 5: 107 ضعيف ضعفه البخارى والبيهقى وغيرهما وضعفه ظاهر وادعى الترمذى أنه حسن.
2 -أما حديث عبد الرحمن بن عوف فرواه: البزار (1010) ، والطبراني في الأوسط (9089) ، والحاكم (4/ 410/ 8259) , وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة 4073، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين (1/ 449) كلهم من طرق عن محمد بن العلاء الثقفي عن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده به ...
قال البزار:"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال الطبراني - وكان قد ذكر حديثا قبله:"لا يروى هذان الحديثان عن عبدالرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد بهما محمد بن العلاء الثقفي".
وقال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد، رواته كلهم مدنيون، ولم يخرجاه"،
ومحمد بن العلاء، وشيخه لم أقف على ترجمة لهما، وبهذا أعله الهيثمي في: (مجمع الزوائد 5/ 86) . فقال: رواه البزار والطبرانى في الأوسط وفيه الوليد بن عبد الرحمن بن عوف ولم أعرفه ولا من روى عنه وبقية رجاله ثقات.
2 -أما حديث ابن عمر:
أخرجه العقيلي (3/ 73) ، وعن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1451 عن عبد الوهاب بن نافع الضامري قال حدثنا مالك عن نافع عنه به.
قال العقيلي عبد الوهاب بن نافع البناني ويقال العامري عن مالك وغيره منكر الحديث لا يقيمه ليس له أصل من حديث مالك ولا رواه ثقة عنه وله رواية من غير هذا الوجه فيه لين أيضا وقال الدار قطن كما في اللسان: عبد الوهاب واه جدا
ورواه واه آخر عن مالك:
أخرجه ابن عدى (5/ 207) ، وعن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية 1452، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (313) عن علي بن قتيبة قال ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر به.
وعلي بن قتيبة الرفاعي منكر الحديث
وقد حدث عن علي بن قتيبة غير أحمد بن داود بهذه الأحاديث عن مالك وهذه الأحاديث باطلة عن مالك
وخرجه الخطيب في المهروانيات
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم القزويني: أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان: ثنا محمد بن غالب بن حرب: ثنا محمد بن الوليد اليشكري: ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"لا تكرهوا مرضاكم على الطعام".
وقال الخطيب:"هذا حديث غريب من حديث مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، تفرد بروايته محمد بن الوليد اليشكري، وتابعه علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك، وليس بثابت من حديثه". وأخرجه الدار قطنى وابن حبان في المجروحين 2: 292 كما في تهذيب التهذيب 3: 695 وقال: قال الدار قطنى: إنه ضعيف.
وقال ابن حبان في المجروحين (2/ 292) : على بن قتيبة الرفاعى شيخ يروي عن مالك ما ليس من حديثه لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا عنه الاعتبار للخواص
وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (3/ 666) قال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه إلا للخواص عند الاعتبار.
وروى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا: لا تكرهوا مرضاكم على الطعام.
رواه عنه محمد بن غالب تمتام، وروى عنه أبو زرعة.
وقال أبو حاتم: أرى أمره مضطربا. وقال ابن عدى: له أحاديث باطلة عن مالك (اللسان لابن حجر)
وقد رواه جماعة ضعفاء عن مالك منهم:
خداش بن الدخداخ بن الفنجلاخ: قال ابن حجر «لسان الميزان» (3/ 353) ضعفه الدارقطني في الرواه عن مالك، بعد أن خرج من طريق محمد بن عبد الله المعمري، عن محمد بن غالب تمتام، عنه، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، رفعه «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام» ،
وقد تابعه جماعة من الضعفاء، منهم عبد الوهاب بن نافع، ومحمد بن عمر بن الوليد اليشكري.
عبد الملك بن مهران الرقاعي.
قال ابن حجر في «لسان الميزان» (5360) . أورد له الدارقطني في «الرواة عن مالك» وفي «غرائب مالك» من طريق محمد بن الخليل الخشني، عن عبد الملك بن مهران الرقاعي، عن مالك، وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، رفعه «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام» ... الحديث، وقال لا يصح عن مالك، ولا عن نافع، وكل من رواه عن مالك ضعيف.
وقال الدارقطني «السنن» 1/ 159.ضعيف.
عبد الوهاب بن نافع العامري المطوعي.
قال الدارقطني في «غرائب مالك» كما في «لسان الميزان» 5/ 310.حدثنا عبد العزيز بن الواثق، حدثنا عبد الله بن محمد بن علي بن طرخان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق الصيرفي، حدثنا عبد الوهاب بن نافع، عن مالك، ولم أسمع من مالك غيره - وتعقبه ابن حجر -، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعا، «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام، فإن الله يطعمهم» ثم أخرجه من خمسة أوجه عن مالك، وقال كل من رواه عن مالك، ضعيف.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 684) وهاه الدارقطني وغيره، ألصق بمالك عن نافع عن ابن عمر - مرفوعا: لا تكرهوا مرضاكم ...
4 -وأما حديث جابر، فرواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (4/ 357) , وأبو نعيم في الحلية (10/ 51) و (10/ 221) ، وتاريخ أصبهان 2/ 147)، والشجري في الأمالي الخميسية (2/ 82 /283) ، وابن عساكر (40/ 341) من طريق أبى تراب عسكر بن حصين هو النخشبي عن شريك بن عبد الله عن الأعمش عن أبي سفيان (هو: طلحة بن نافع) عن جابر به ...
قال أبو نعيم: كذا قال محمد بن ثابت والصواب ثابت بن محمد.
قلت: هذا سند مركب لا حقيقة له آفته أبو تراب عسكر بن حصين هو النخشبي، وهو رجل صوفي لا علاقة له بالعلم، وفي ترجمته ما يدل جهله بالحديث، أورد الخطيب في «تاريخ بغداد» (12/ 316) : قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي فجعل أبي يقول: فلان ضعيف، فلان ثقة. فقال أبو تراب يا شيخ لا تغتاب العلماء، فالتفت أبي إليه. فقال له: ويحك هذه نصيحة، ليس هذا غيبة.
قال أبو الشيخ في «طبقات المحدثين» (4/ 178) : أبو تراب الزاهد عسكر بن الحصين قدم أصبهان قديما كتب عنه عبد الله بن محمد بن زكريا ومحمد بن عبد الله بن مصعب أحد السياح من كبار العباد حكي عن بن أبي عاصم قال قطعت البادية مع أبي تراب بدرهم واحد اشترينا به البيض فكان لكل واحد منا كل يوم بيضتين
وهو رجل زاهد توفي بالبادية حتى نهشته الباع، وقال ابن منده: إذا رأيت في السند: ثنا فلان الزاهد، فاغسل يدك منه،
قال أبو نعيم في حلية الأولياء (10/ 45) أبو تراب النخشبي كان أحد أعلام المتوكلين وإمام المتجردين تأدب بحاتم الأصم وعلي الرازي المذبوح له الرياضات المشهورة والسياحات المذكورة
وهذا يدل على أنه ليس من أحلاس الحديث، فتفرده بهذا مما يستنكر، سيما ومتنه موافق لحاله من الزهد والوصال، فلعله شبه له.
والحديث ضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (5/ 818) وذكر: ' لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب '. وقال حسنه الترمذى وهو ضعيف
ثم متن الحديث غريب، فالأطباء ينصحون المرضى بالطعام لمقاومة المرض والتغلب عليه والمحفوظ أن النبي هو من يختص بهذا والظاهر أنه في أحوال مخصوصة لأنه قد ثبت عنه مروره بالجوع حتى ربط الحجر على بطنه فلعل هؤلاء الضعفاء خلطوا في رواياتهم.