في هذا المعتقد الدليل على نفيه، ومقصودنا التعرض لنفى قديمين يقدر لكل واحد منهما حكم الإلهية.
على أن القديم واجب وجوده، إذ لو قدر انتفاؤه لما وقع ممكن، إذا الممكن لا يقع بنفسه؛ وفي العلم البديهي بجواز وقوع الممكنات [1] ما يقتضي القطع بوجوب وجود القديم، وفي الحكم بجوازه انقلاب الواجب جائزًا [2] . فلو أثبتنا قديمًا غير مؤثر، لكان لا يجب وجوده، إذ لا يتعلق بوجوده جواز جائز من الأفعال. فإذا [3] كان جائزًا امتنع كونه قديما إذ القديم يجب وجوده، والجائز يفتقر وقوعه إلى مقتض، والحكم بالجواز والقدم متناقض [4] . وإن قال السائل: خلق الجواهر مقدور للذي لم نصفه بالاقتدار على الأعراض؛ فنقول [5] : الجوهر الفرد العرى عن الأعراض [6] غير ممكن، ولا يتعلق الاقتدار إلا بممكن، وحق المقتدر على الاختراع أن يتمكن من إيقاع مقدوره؛ وهذا القدر كاف فافهمه.
وهذه [7] جمل كافية في إثبات العلم بالصفات الواجبة النفسية، وقد @
(1) ) ل عبارته: أن وقوع الممكنات؛ والعبارة المثبتة عن ح.
(2) ) ل عبارته: انقلاب الجائز مستحيلا؛ وما أثبتناه عن ح.
(3) ) ح: وإذا
(4) ) من قوله: (( على أن القديم واجب وجوده إلى آخر الفقرة ساقط في (( م ) ).
(5) ) م: فيقال.
(6) ) ح عبارته: العرى من العرض.
(7) ) ح، م: فهذه.