والمرضى عندنا، أن حقيقة الإيمان التصديق بالله تعالى، فالمؤمن بالله من صدقه. ثم التصديق على التحقيق كلام النفس، ولكن لا يثبت إلا مع العلم [1] ، فإنا أوضحنا أن كلام النفس يثبت على حسب الاعتقاد. والدليل على أن الإيمان هو التصديق صريح اللغة وأصل العربية، وهذا لا ينكر فيحتاج إلى إثباته. وفي التنزيل: (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) [2] ، معناه وما أنت بمصدق لنا.
ثم الغرض من هذا الفصل، أن من مذهب أهل الحق [3] وصف الفاسق [4] بكونه مؤمنا، والدليل على تسميته مؤمنا من حيث اللغة أنه مصدق على التحقيق. وآية ذلك في الشرق أن الأحكام الشرعية، المقيدة بخطاب المؤمنين، تتوجه على الفسقة توجّهها على الأتقياء إجماعا، والفاسق يجرى مجرى المؤمن في أحكامه؛ فيسهم له من المغنم، ويصرف إليه سهم المصالح [5] ويذبّ عنه، ويدفن في مقابر المسلمين، ويصلى عليه، وكل ذلك يقطع بكونه منهم.
ثم إن لم يبعد تسميته عارفا بالله تعالى مطيعا له بطاعته [6] مصدقا@
(1) ) م عبارته: ولا يثبت كلام النفس كذلك إلا مع العلم
(2) ) يوسف ك 12: 17
(3) ) ح نقص: من مذهب أهل الحق
(4) ) م عبارته: أن من خالف أهل الحق لم يصف الفاسق ... الخ؛ ح عبارته: وصف المؤمن الفاسق ... الخ
(5) ) م عبارته: فيصرف له سهم المصالح ... الخ
(6) ) ح، ل: فطاعته؛ وما أثبتناه عن م