فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 430

وسبيلنا أن نبين أن تشفيع الشفعاء من مجوزات العقول بالطرق التي قدمناها. فإن رددنا الأمر إلى محض الحق، ولم نقل بالتحسين والتقبيح، فالرب تعالى يفعل ما يشاء؛ وإن جاريناهم، وقفونا فاسد معتقدهم [1] فمرجعهم إلى شواهد الشاهد؛ ولا يقبح عند العقلاء أن يشفِّع الملك بعض الخلصين المصطفين لديه في مذهب استحق عقابا، ولا ينكر ذلك إلا متعنت [2] .

فإذا ثبت جواز التشفيع عقلا، فقد شهدت له سنن بلغت الاستفاضة، فمن [3] رامها ألفاها منقولة، ثم هي مصرحة بالتشفيع في أهل الكبائر، إذ [4] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) [5] ؛ وقال في الشفاعة: (لا تحسبوها للمتقين، وإنما هي للخائفين [6] المتلوّثين) ؛ وقال: (خيرت بين الشفاعة وبين يدخل شطر أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة، فإنها أشفى) [7] وأجمع المسلمون قبل ظهور البدع [8] ، على الرغبة إلى الله@

(1) ) ح، م: عقدهم

(2) ) م: متعسف

(3) ) م:: ومن

(4) ) م زاد: قد

(5) ) رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعا

(6) ) م عبارته: (وإنما للخطائين)

(7) ) لم يرج بالبخاري ولا مسلم، وورد بمسند أحمد هكذا: عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خيرت بين الشفاعة أ ويدخل نصف أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفي. أترونها للمتقين؟ لا، ولكنها للمتلوثين الخطاؤون) . قال زياد بن خيثمة أما إنها لحن، ولكن هكذا حدثني الذي حدثنا

(8) ) ح عبارته: قيل ظهور أهل البدع والأهواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت