فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 430

الأعراض، فمنقسم إلى ما كان مقدورا للعبد، وإلى مالم يكن مقدورا له؛ فأما ما كان مقدورا للعبد، فلا يجوز من العبد إعادته، ولا يصح من القديم أيضا إعادته عندهم. وأما مالم تتعلق به قدرة العبد، وهو باق من الأعراض، فتجوز إعادته.

فإن سئلنا الدليل على جواز الإعادة استثرناه [1] من نص الكتاب، وفحوى الخطاب، وشبهنا الإعادة بالنشأة الأولى، كما قال تعالى ردا على منكرى البعث: (قال من يحي العظام وهي رميم. قال يحييها الذي أنشأها أول مرة بكل خلق عليم) [2]

ووجه تحرير الدليل أنا لا نقدر الإعادة مخالفة للنشأة الأولى على الضرورة، ولو قدرناها مثلا لها لقضى العقل بتجويزها، فإن ما جاز وجوده [3] جاز مثله، إذ من حكم المثلين أن يتساويا في الواجب والحائز.

وهذا توسع في الكلام، فإن الإعادة هي المعاد، والمعاد هو بعينه المخلوق أو لا، فكيف يقدر الشيء خلافا لنفسه! والدلالة تعتضد بأن الأوقات التي هي مقارنة موجودات لموجودات لا أثر لها. فما فرض وجود في وقت لم يمتنع تقديره في غيره. @

(1) ) ل: استاثرناه؛ والمثبت عن ح، م

(2) ) م نقص: من الآية: (وهو بكل خلق عليم) وهي من سورة يس ك 36: 78، 79

(3) ) م نقص: وجوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت