وذهب بعض القدماء إلى أن كل موجود مفتقر إلى زمان، وقضوا لذلك بثبوت أوقات لا نهاية لها ولا مفتتح، وزعموا أن الباري لم يزل موجودا في أوقات غير متناهية؛ وهذا لا يتحصل، ولا معنى للزمان إلا قرن حادث بمتجدد، أو قرن متجدد بمتجدد.
وقد أقمنا الدليل الواضح على قدم الباري تعالى، وأوضحنا استحالة حوادث لا أول لها، ومقتضى هذين الأصلين يقضى بفساد ما قال هؤلاء، ولو افتقر كل موجود إلى وقت، لافتقرت الأوقات إلى أوقات، ثم يتسلسل القول ويؤدى إلى جهالة، لم يلتزمها أحد من العقلاء.
والغرض من الباب أن نعلم أن كل [1] من يقتل فقد مات بأجله. والمعنى بذلك أن الذي قتل قد علم الله تعالى في أزله مآل أمره، وما علم أنه كائن فلا بد أن يكون فإن قيل: لو قدر عدم القتل فيه، فما قولكم في تقدير موته وبقائه؟
قلنا: ذهب كثير من المعتزلة إلى أنه لو قدر عدم القتل فيه لبقي مدة، والقاتل قاطع بذلك [2] أجله. وذهب آخرون إلى أنه لو لم يقتل تقديرا، لمات حتف انفه في الوقت الذي يقدر فيه، وذلك كله [3] خبط لا محصول له. @
(1) ) م نقص: كل
(2) ) م عبارته: فما قولكم في تقدير بقائه؟
(3) ) ح، م: والقائل قاطع بقتله أجله.