كلاما جزلا، لم يدرك [1] الكلام مقصده من المعنى.
وهذه قصة يوسف صلى الله عليه وسلم، مع اشتمالها على الأمور المختلفة والمؤتلفة مسرودة، على أحسن [2] نظام وأبلغ كلام [3] متناسقة الأطراف، متلائمة الأكناف، كأن آياتها آخذ بعضها برقاب بعض. ثم القصص لا تخلو عن التردد والتكرار [4] سيما إذا اتحدت المعاني، وما لنا نكلف أنفسنا في هذا المعتقد نزف تحر لا ينقص [5] !
ومن صدق الآيات على بلاغة القرآن اعتراف العرب قاطبة بها، صريحا وضمنا؛ فمنهم من اعترف وأفصح، ومنهم من سكت وصمت [6] ولو كان في القرآن ما يجانب الجزالة، لكان أحق الناس بالتعريض لنسبته إلى الركاكة أهل اللسان.
فإن قيل: هل في القرآن وجه من الإعجاز غير [7] النظم والبلاغة؟
قلنا: أجل فيه وجهان معجزان:
أحدهما الإنباء عن قصص الأولين على حسب ما أُلقِي في كتب الله تعالى [8] المنزلة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه السلام ممن عاني تعلما ومارس تلقف كتاب. وكان ينشأ بين ظهراني العرب، ولم تعهد له@
(1) ) م: لم يدر
(2) ) ح، ل: حسن؛ والمثبت عن م
(3) ) ح، م نقصا: أبلغ كلام
(4) ) م عبارته: ثم القصص تخلق على الرد والتكرار
(5) ) م: ينكش
(6) ) م عبارته: صمت وسكت
(7) ) م: سوى
(8) ) م: في كتب الأولين