نظم ركيك يضاهي نظم القرآن، كما يؤثر ن ترهات مسيلمة الكذب حيث قال: الفيل ما الفيل، وما أدراك ما الفيل، له ذنب وثيل [1] وخرطوم طويل. فلا يعجز عن مثل ذلك، مع الرضى بالركيك والكلام المرذول الذي تمجه الأسماع. فيلزم من مجموع ما ذكرناه ربط الإعجاز بالنظم البديع مع الجزالة.
فإن قيل: ما وجه البلاغة في القرآن؟ وما وجه خروج نظمه [2] عن ضروب الكلام؟ قلنا: أما وجه البلاغة فبينة لا خفاء بها. والبلاغة التعبير عن معنى سديد بلفظ شريف ذلق [3] ئق، منبئ عن المقصود من غير مزيد؛ فهذا الكلام الجزل، والمنطق الفصل. ثم البليغ من الكلام تتفنن أقسامه.
فمن جوامع الكلم الدلالة على المعاني الكثيرة بالعبارات الوجيزة، وهذا الضرب لا يعد في القرآن كثرة.
فمنه إنباء الله تعالى عن قصص الأولين، ومآل المسرفين وعواقب المهلكين، في شطر من آية، وذلك قوله عز وجل: (( فمنهم من أرسلنا حاصبا، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم الصيحة، ومنهم من خسفنا به الأرض، @
(1) ) م: طويل
(2) ) م: نطقة وما أثبتناه عن ح، م
(3) ) م نقص: ذلق