وصار بعض أصحابنا إلى أن ما وقع معجزة لنبي، لا يجوز [1] وقوعه كرامة لولى؛ فيمتنع عند هؤلاء أن ينفلق البحر، وتنقلب العصا ثعبانا، ويحيي الموتى كرامة لولى [2] ، إلى غير ذلك من آيات الأنبياء؛ وهذه الطريقة غير سديدة أيضا. والمرضى عندنا، تجويز جملة خوارق العوائد في معارض الكرامات.
وغرضنا من تزييف هذه الطرق وإثبات [3] الصحيح عندنا، والميز بين الكرامة والمعجزة، يستبين بذكرنا عُمد [4] نفاة الكرامة؛ وتصّينا عنها، وتعويلنا على القواطع [5] في إثباتها.
فما تمسك به نفاة الكرامة [6] أن قالوا: لو جاز انخراق العادة من وجه [7] ، لجاز ذلك من كل وجه، ثم يجر مقاد ذلك إلى ظهور ما كان معجز لنبي على يد [8] ولى، وذلك يفضى إلى تكذيب النبي المتحدى بآيته، القائل لمن تحداه؛ لا يأتي أحد بمثل ما أتيت به. فلو جاز إتيان الولى بمثله، لتضمن ذلك نسبة الأنبياء إلى الافتراء.
وهذا تمويه لا تحصيل [9] له، إذ لا خلاف في أن الشيء الواحد من خوارق العوائد يجوز أن يكون معجزة لنبي بعد، ثم لا يكون@
(1) ) ح، م لا يجوز تقديره وقوعه
(2) ) ح، م نقصا: كرامة الولي
(3) ) م: وإيثار
(4) ) م: عمدة
(5) ) م: القاطع
(6) ) م: الكرامات
(7) ) ح، م زاد: لوي
(8) ) م نقص: يد
(9) ) ح: لا محصول له