فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 430

أو لا فمما يسترحون إليه أن قالوا: لو قدرنا ورود نبي لم يخل ما جاء به من أن يكون مستدركا بقضية العقل، أو لا يكون مستدركا بها. فإن كان ما جاء به مما يوصل العقل إليه، فلا فائدة في ابتعائه، وما يخلو عن غرض صحيح عبث وسفه، وإن كان ما جاء به مما لا يدل عليه العقول، فلا يتلقى بالقبول، فإنما المقبول مدلول العقول.

وشبه البراهمة مبنية على تحسين العقول وتقبيحها، ولو نازعناهم في ذلك لم تستمر لهم شبهة ولكنا نسلم لهم [1] جدلا يقتضيه العقل، وأن لا يكون مستدركا هذا الأصل، ونبين بطلان ما يعولون عليه مع تسليمه، فنقول:

لا يمتنع تأكيد أدلة العقول بما جاء به الرسول، وهذا بمهابة قيام أجلة عقلية على مدلول واحد، وإن كان الإكتفاء يقع بدلالة واحدة فلا تجعل ما عداها عبثا. ثم لا يمتنع أن يقع في معلوم الله تعالى أن الرسول إذا ابتعث كان ابتعاثه لطفا في الأحكام العقلية، وينتدب العقلاء لها عند إرسال الرسول، فإذا لم يمتنع ما قلناه بطل إدعاؤهم بخلو الانبعاث عن غرض.

ثم نقول: لم زعمتم أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. @

(1) ح، م زاد: هذا الأصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت