فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 430

واضطربت أجوبتهم في أنه هل يتصور التفضل بمثل الأعواض ابتداء؟ فصار بعضهم إلى أن ذلك ممتنع، كما يتمنع التفضل بمثل ثواب التكليف.

إذ ذاك [1] مجمع على امتناعه، وصار من انتمى إلى التحصيل منهم إلى التفصيل [2] بأقدار الأعواض، جوز وقوع الآلام للتعويض المجرد؛ ومن جوز التفضيل بأمثال الأعواض، جوز وقوع الآلام للتعويض المجرد؛ قال إنما يحسن بوجهين لا بد من اقترانهما: أحدهما التزام التعويض، الثاني اعتبار غير [3] المؤلم بتلك الآلام، وكونها ألطافا في زجر الغاوي من غوايته.

وذهب عبّاد [4] الصيمري [5] إلى أن الآلام تحسن بمحض الاعتبار من غير تقدير تعويض عليها.

فهذه أصول المعتزلة في إيلام البهائم والأطفال. ثم من تمام أصلهم@

(1) م: إذ ذلك

(2) ل: الفضل؛ وما أثبتناه عن ح، م

(3) ب: نقص: غير

(4) هو أحد المعتزلة البصرة، وتلميذ هشام الفوطي. وقد ذكره الشهر ستأتي في الفرقة الهشامية، وتفسير الرازي والألوي لقوله تعالى: أحلت لكم بهيمة الأنعام، من الآية الأولى من المائدة المدينة ذكر أن الثنوية أو المجوس لا يبيحون تعذيب الحيوان وذبحه ويرونه ظلما زلة لا يرون هذا حراما، ويقولون بتعويض الله للحيوان عن إيذائه. وأهل السنة يرون حلال، لأن الحيوان خلق له ولأن الله أذن فيه. ومن ذلك نرى أن عباد قد انفرد هذا عن فرقته المعتزلة.

(5) ح: الصبرى؛ م: الضمري، ب، الضمزى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت