فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 430

تجاوز في إطلاق لفظة، فقالوا: لا يدرك الحسن والقبح إلا بالشرع، وهذا يوهم كون الحسن والقبح زائدا على الشرع، مع المصير إلى توقف إدراكه عليه. وليس الأمر كذلك؛ فليس الحسن صفة زائدة على الشرع مدركه به، وإنما هو عبارة عن نفس ورود الشرع بالثناء على فاعله، وكذلك القول في القبيح. فإذا وصفنا فعلا من الأفعال بالوجوب أو الخطر، فلسنا نعني بما نبينه [1] نقدر صفة للفعل الواجب يتميز بها عما ليس بواجب؛ وإنما المراد بالواجب الفعل الذي ورد الشرع بالأمر به إنجابا، والمراد بالمحظور الفعل الذي ورد الشرع بالنهي عنه حظرا وتحريما.

ثم المعتزلة قسموا الحسن والقبيح، وزعموا أن منها ما يدرك قبحه وحسنه على الضرورة والبديهة من فير احتياج إلى نظر، ومنها ما يدرك الحسن والقبح فيه بنظر عقلي وسبيل النظر عندهم اعتبار النظريّ من المحسنات والمقبحات بالضروريّ منها؛ بل يعتبر مقتضى التقبيح والحسن في الضروريات فيلحق بها [2] ، ثم يرد إليها ما يشاركها في مقتضاتها فالكفر عندهم معلوم عندهم معلوم قبحه على الضرورة، وكذلك الضرر@

(1) ح، م: نثبته

(2) ح نقص: فيحلق بها؛ وعبارته: بأن يعتبر مقتضىى التحسين والقبيح ثم يرد اليها الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت