وإنما أشرنا إلي انقسام معني الهدي والضلال، لتحيطوا علما بأننا لا ننكر ورود الهدي والضلال علي غير معني الخلق، ولكنا خصصنا استدلالنا بالآي التي صدرنا الفصل بها. ولا سبيل إلي حملها علي الدعوة، فإنه تعالي فصل بين الدعوي والهداية، فقال: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلي دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [سورة يونس؛ 25] ، فخصص الهداية وعمم الدعوة، وهذا مقتضي ما استدللنا به من الآيات. ولا وجه لحملها علي الإرشاد إلي طريق الجنان، فإن اللّه تعالي علق الهداية علي مشيئته وإرادته واختياره. وكل مستوجب الجنان، فحتم علي اللّه عند المعتزلة أن يدخله الجنة. وقوله تعالي: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [سورة الأنعام: 125] ، فصرح بأحكام الدنيا.
وشرح الصدر وحرجه، وذكر الإسلام من أصدق الآيات علي ما قلناه.
وإن استشهد المعتزلة في روم حمل الهداية علي الدعوة أو غيرها مما يطابق معتقدهم بالآيات التي تلوناها، فالوجه أن نقول: لا بعد في حمل ما استشهدتم به علي ما ذكرتموه، وإنما استدللنا بالآيات المفصلة@