الذي يعول عليه في إثبات جواز الرؤية بمدارك [1] العقول، أن نقول: قد أدركنا شاهدًا مختلفات، وهي الجواهر والألوان، وحقيقة الوجود تشترك فيها المختلفات، وإنما يؤول اختلافها إلى أحوالها وصفات أنفسها، والرؤية لا تتعلق بالأحوال. فإن كل ما يرى ويميز عن غيره [2] في حكم الإدراك، فهو ذات على الحقيقة، والأحوال ليست بذوات. فإذا تقرر بضرورة العقل أن الإدراك لا يتعلق إلا بالوجود، وحقيقة الوجود لا تختلف، فإذا رئي موجود لزم تجويز رؤية كل موجود [3] ؛ كما أنه إذا رئي جوهر، لزم تجويز رؤية كل جوهر؛ وهذا قاطع في إثبات ما نبغيه.
فإن قيل: لو كانت الرؤية لا تتعلق إلا بالموجود [4] ، لما أدرك المدرك اختلاف المدركات، وهذا السؤال وجّهه البهشمية [5] ؛ فإن من أصلهم: أن الإدراك لا يتعلق بالوجود، وإنما يتعلق بخاصّ وصف المدرك.
والذي ذكروه في نهاية من [6] التناقض؛ فإن ابن الجبائي امتنع من وصف الحال بكونها معلومة على حيالها، محاذرة من أن تتخيل @
(1) ) ل: فمدارك: وما أثبتناه عن ح، م
(2) ) م عبارته: ويميز في حكم الادراك من غيره
(3) ) م: جوهر
(4) ) ح، م: بالوجود
(5) ) م: الهشميه
(6) ) ح، نقصا: من