السجود: (( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ ) ) [1] . قالوا: ولا وجه لحمل اليدين على القدرة، إذ جملة المبدعات مخترعة لله تعالى [2] بالقدرة، ففي الحمل على ذلك إبطال فائدة التخصيص، وهذا غير سديد؛ فإن العقول قضت بأن الخلق لا يقع إلا بالقدرة، أو بكون القادر قادرًا، فلا وجه لاعتقاد
وقوع خلق آدم عليه السلام بغير القدرة.
ومما يوضح ما قلناه، أن آدم صلوات الله عليه ما استحق أن يسجد له لما خصص به [3] من الخلق بالدين، وذلك متفق عليه مقضى به في موجب العقل، وإنما لزم السجود اتباعًا لأمر الله. فإذًا وجب على كل محقق القطع بأن آدم عليه السلام لم يسجد له لأنه خلق باليدين، وطاهر الآية يقتضي اقتضاء السجود لاختصاص آدم بما تضمنته الآية، فالظاهر متروك إذا والعقل حاكم بأن الذي يقع الخلق به [4] القدرة.
ثم لا بعد في تكريم بعض العباد بالتخصيص بالذكر، ونظائر [5] ذلك في كتاب الله كثيرة [6] فإنه عز اسمه أضاف الكعبة إلى نفه ولا اختصاص لها بذلك، وأضاف المؤمنين بصفة العبودية إلى نفسه، وأضاف روح عيسى عليه السلام إلى نفسه. والإضافة تنقسم إلى إضافة صفة، وإضافة ملك، وإضافة تشريف. @
(1) ) س ك 38: 75
(2) ) ل، ح نقصا: لله تعالى، والمثبت عن م
(3) ) ل: نقس: به، والمثبت عن ح، م
(4) ) ح عبارته: يقع به الخلق
(5) ) ح: نظير
(6) ) ح: كثير