البياض، ومضاداته أولى من البياض، بدفع السواد، ومنعه من الطروّ.
ولا معنى لما يتخيله بعض الناس من أن الباقي يعدم بإعدام الله؛ فإن الإعدام هو العدم، والعدم نفي محض، ولا معنى لتعلق القدرة بالنفي المحض. وتحصيل قول القائل: يقدر الباري على إعدام الموجود، يؤول إلى أنه يقدر على أن لا يكون الموجد.
فإن قيل: فما معنى عدم الجواهر؟ قلنا: الأعراض غير باقية، فإذا أراد الله عدم جوهر اقتطع عنه الأعراض بأن لا يخلقها فينعدم الجوهر إذ ذاك، إذ يستحيل وجود جوهر بلا عرض.
والمعتزلة نفوا البقاء، وزعموا أن معظم الأعراض باقية، وما يعدم من الباقيات، فإنما يعدم بضدّ يطرأ عليه، ووافقونا في استحالة بقاء الأصوات والإرادات في خبط طويل. وزعموا أن الجواهر تعدم، بأن يخلق الله تعالى فناء في غير محل يضاد الجوهر [1] ، وهو في نفسه عرض قائم بنفسه، ثم يستحيل عندهم فناء بعض الجواهر بقاء بعضها. @
(1) ) ح، م: الجواهر