فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 430

وجوده، بمثابة العلم حق العالم. والذي نرتضيه أن البقاء يرجع إلى نفس الوجود المستمر من غير مزيد؛ ولو لم نسلك هذا المسلك للزمنا أن نصف الصفات الأزلية بكونها باقية، ثم نثبت لها بقاء، ويجر سياق هذا القول إلى قيام المعنى بالمعنى. ثم لو قدرنا بقاء قديمًا، للزمنا أن نصفه ببقاء، ثم يتسلسل القول.

فإن قيل: الدليل [1] على ثبوت المعاني تجدد أحكامها على محالها: فإذا وجدنا جوهرًا غير متحرك، ثم اتصف بالتحرك، كان ذلك دالا على تجدد المعنى، وهذا بعينه متحقق في البقاء؛ فإن الجوهر في حال حدوثه لا يتصف بكونه باقيًا، وإذا استمر له الوجود اتصف بكونه باقيًا. قلنا: الاتصاف بالبقاء راجع إلى استمرار الوجود، وهو بمثابة القدم: فما وجد وكان حديث عهد بالحدوث لم يسمّ قديما، فإذا عتق وتقادم سمى في الإطلاق قديمًا، ولا يدل ذلك على أن القدم معنى.

فإن قيل: إذا صرفتم البقاء إلى نفس الباقي، فما الذي تنكرون من قول من يقول يقاء الأعراض؟ قلنا: الأعراض يستحيل بقاؤها، فإنها لو بقيت لاستحال عدمها؛ فإنا إذا قدرنا بقاء بياض ودوام وجوده، لم يتصور انتفاؤه فيعقبه سواد؛ إذ ليس السواد بنفي @

(1) ) م: المدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت