فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 430

بمقبض؛ والحادث لما كان جائز الوجود، افتقر وقوعه إلى مقتض.

وهذا الذي ذكروه دعوى عريّة، فيقال لهم: بم تنكرون على من يزعم أن الحكم الواجب يتعلق بموجب واجب؟ والحكم الجائز يتعلق بعلة جائزة؟

وأما استشهادهم بالوجود، فلا محصول له؛ فإنا لم نحكم بما قالوه لوجوب [1] وجود القديم سبحانه وتعالى، بل قضينا به من حيث انتفت الأولية عن وجود الباري سبحانه، وما لا أول له يستحيل أن يتعلق بفاعل، فإن لكل فعل مبتدأ؛ فاستحال لذلك تعلقه بفاعل، واستحال أيضًا تعلقه بعلة، فإن الوجود لا يعلل [2] شاهدًا وغائبًا.

ثم نقول لهم: قد عولتم فيما يعلل على الجواز، وقضيتم بأن الحكم إنما يعلل بجوازه، ثم عكستم الجواز وزعمتم أن الواجب لا يعلل، وما ذكرتموه يبطل في الطرد [3] والعكس.

فأما تعليل الجائز، فباطل بالوجود؛ فإنه جائز للحوادث، وهو غير معلل. @

(1) ) ح: بوجوب

(2) ) ل: لا يتلل، والمثبت عن ح، م

(3) ) م: بالطرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت