ومن الدليل على ذلك، أنه إذا اتحد معلوم العلمين الحدثين، لم يتقرر القضاء باختلافهما قياسًا على العلمين بوجود الجوهر [1] وتحيزه [2] .
وربما يطلق نفاة الأحوال، أن الشيء يعلم من وجه ويجهل من وجه، والتعرض للوجوه إثبات الأحوال.
ولا يستغنى خائض في هذا الفنّ عن التعرّض للأحوال؛ إما بتسميتها أحوالًا، أو وجوها، أو صفات نفس.
ولا ينبغي أن يكيع [3] ذو التحصيل من تهويل نفاة الأحوال، بأن الحال لا يتصف بالوجود ولا بالعدم، فإن قُصَاري ما يذكرونه استبعاد وادّعاء [4] لا يمكن استناده إلى دعوى ضرورة وتمسك بدليل. ومذهبنا أ، المعلومات تنقسم إلى وجود، وعدم، وصفة وجود لا تتصف بالوجود العدم.
فإذا وضح [5] ما قلنا، فاعلم أن إثبات العلم بالصفة الأزلية لا يتلقى إلا من اعتبار الغائب بالشاهد، والتحكم بذلك من غير جمع يجر إلى الدهر والكفر [6] ، وكل جهالة تأباها العقول؛ فإن من قال يقضى على الغائب بحكم الشاهد من غير جمع، لزمه أن يحكم بكون الباري تعالى @
(1) ) م: الجوهرين.
(2) ) م نقص: وتحيزه.
(3) ) كعت عن الشيء أكيع، إذا هبته وجبنت عنه.
(4) ) م نقص: وادعاء.
(5) ) ل: صح، وما أثبتناه عن ح، م
(6) ) ح، م نقصا: والكفر.