وقال ابن الصلاح في"فتاويه": هو وصف لازم لاختلاف الجنس؛ لأن اختلاف الجنس مظنة اختلاف القيمة، فمهما وجد اختلاف الجنس .. مَنَعْنَا وإن قضى المقومون باتفاق القيمة؛ لأن التقويم أمر مظنون [1] .
رابعها: قوله: (منهما) وكذا من أحدهما، وعليه يدل تمثيله بمد ودرهم بمدين أو درهمين.
خامسها: لا فرق في الجنس الآخر بين أن يكون ربويًا أم لا، وهو مقتضى إطلاق"التنبيه"و"المنهاج"، لكن لو مثَّلا بدرهم وثوب بدرهم وثوب أو درهمين .. لكان أولى؛ لأن تمثيلهما قد يفهم أنه يعتبر في الجنس الآخر كونه ربويًا.
سادسها: يشترط كون الجنس الآخر مقصودًا؛ فإن الأصح: الصحة فيما إذا باع دارًا فيها بئر ماء عذب بمثلها، وقلنا: إن الماء ربوي؛ لأنه تابع، وكذلك لو باع دارًا بذهب، فظهر فيها معدن ذهب، بخلاف بيع دار مُوّهت بذهب تمويهًا يحصل منه شيء بذهب .. فإنه لا يصح، وقد صرح بذلك"الحاوي" [2] ، وهذا وارد على"التنبيه"أيضًا؛ فإنه لم يذكره، ويحتمل أنه احترز عنه بقوله: (يخالفه في القيمة) [3] فإنه إذا كان تابعًا لغيره .. فهو غير متقوم ولا منظور إليه، وما ذكرناه في بيع دار بذهب فظهر فيها معدن ذهب هو الذي صححه الرافعي والنووي هنا [4] ، لكنهما قالا فيما يدخل تحت لفظ الدار من الألفاظ المطلقة: لا يجوز من جهة الربا [5] .
قال البارزي: ويمكن أن يقال: الأول: إذا لم يعلم أن فيها معدنًا، والثاني: إذا علم.
وقال في"المهمات": ليس بين الصورتين فرق إلا أن الأولى: فرضها عند عدم العلم، ولا أثر للجهل بالمفسد في باب الربا مطلقًا.
سابعها: قوله: (أو النَّوع؛ كصحاحٍ ومُكَسَّرَةٍ) [6] لو مثَّل: بـ (المعقلي والبرني) .. لكان أحسن؛ فإن الصحة والتكسير اختلاف صفة لا اختلاف نوع، وإن كان اختلاف الصفة مضرًا .. فيحمل النوع في عبارته على ما ليس بجنس؛ ليشمل اختلاف الصفة، فيصح التمثيل؛ ولذلك مثل"التنبيه"للنوع بمثالين القاساني والنيسابوري والصحيح والقراضة.
ثامنها: يشترط كون قيمة المكسر أقل من الصحيح، وإلا .. لم يضر، وهذا يرد على"التنبيه"أيضًا.
(1) فتاوى ابن الصلاح (1/ 276) .
(2) الحاوي (ص 266) .
(3) التنبيه (ص 92) .
(4) انظر"فتح العزيز" (4/ 88) ، و"الروضة" (3/ 386) .
(5) انظر"فتح العزيز" (4/ 336) ، و"الروضة" (3/ 545) .
(6) انظر"المنهاج" (ص 214) .