5446 - قول"التنبيه" [ص 239] : (لا يجوز عقد الهدنة إلا للإمام أو لمن فوض إليه الإمام) محله في عقدها للكفار مطلقًا أو لكفار إقليم، فأما لأهل بلدة خاصة .. فيجوز لوالي الإقليم أيضًا كما ذكره"المنهاج"و"الحاوي" [2] ، وهنا أمور:
أحدها: قال في"أصل الروضة": وكأنه مأذون فيه بتفويض مصلحة الإقليم إليه. انتهى [3] .
وهذا التعليل يقتضي أن له فعله بغير إذن الإمام؛ ولذلك أوردناه على"التنبيه"، وذكر شيخنا في"تصحيح المنهاج"أن هذا مخالف لنص"الأم"و"المختصر"فإنه اقتصر فيهما على الإمام ونائبه، ولم يذكر والي الإقليم [4] ، قال: وهذا التوجيه قابل للنزاع؛ فقد لا يخطر ذلك بالبال عند التولية، وأيضًا فإذا أمكنت مراجعة الإمام من غير ضرر .. تعينت، وقال الماوردي في ولاة الثغور الذين تضمن تقليدهم الجهاد وحده: وليس لأحدهم عقد الهدنة إلا قدر فترة الاستراحة، وهي أربعة أشهر، ولا يجوز سنة، وفيما بينهما قولان [5] ، وصدر به في"الكفاية"كلامه غير ناقل له عن الماوردي، وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وهو طريق غير ما سبق.
ثانيها: مرادهما أهل بلدة في إقليمه كما صرح به في"أصل الروضة" [6] ، قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ويرد عليه ما لو لم تكن في إقليمه ولكن مجاورة له، ورأى المصلحة لأهل إقليمه في الهدنة معها؛ لأنه من مصالح إقليمه.
ثالثها: قال الرافعي: القصور على بلدة واحدة في ذلك الإقليم لا معنى له؛ فإن الحاجة قد تدعو إلى مهادنة أهل بلاد في ذلك الإقليم، وتكون المصلحة في ذلك [7] .
رابعها: قال شيخنا أيضًا: ينبغي على مقتضى ما قالوه: ألاَّ يختص ذلك بوالي إقليم، بل من ولاَّه الإمام القيام بمصالح بلدة مجاورة للعدو .. جازت له الهدنة؛ لأنه فوض إليه مصلحة بلدة، وهذا منها.
5447 - قول"المنهاج" [ص 530] : (وإنما تعقد لمصلحة؛ كضعفنا بقلة عدد وأهبة، أو رجاء
(1) في (ح) : (كتاب الهدنة) .
(2) الحاوي (ص 622) ، المنهاج (ص 530) .
(3) الروضة (10/ 334) .
(4) الأم (4/ 189) ، مختصر المزني (ص 279) .
(5) انظر"الحاوي الكبير" (14/ 369) .
(6) الروضة (10/ 334) .
(7) انظر"فتح العزيز" (11/ 554) .