973 -قول"الحاوي" [ص 202] : (وأقله: ثوب لجميع البدن) تبع فيه الإمام والغزالي [1] ، وصححه النووي في"مناسكه" [2] ، لكن قال الرافعي في"شرحه الصغير": الأَوْلى للنص: وجوب ساتر العورة [3] ، وصححه النووي في بقية كتبه، وعزاه للجمهور [4] ، واستشكله في"المهمات"بقولهم في (النفقات) : لا يحل الاقتصار في كسوة العبد على ستر العورة وإن لم يتأذَّ بحرٍّ أو برد؛ لأنه تحقير وإذلال، قال: فامتناعه في الميت الحر أولى من الحي الرقيق؛ لأن الأول أولى بعدم التحقير، وعلى المرجح: فيختلف الواجب بذكورة الميت وأنوثته، لا برقه وحريته كما اقتضاه كلامهم، وهو الظاهر في"الكفاية"، فيجب في المرأة: ما يستر بدنها إلا وجهها وكفيها حرة كانت أو أمة، وعلته: أن الرق يزول بالموت، كما في الرافعي في (الأيمان) [5] و"الكفاية"هنا، لكن في"المهمات"عن الشيخ أبي على خلافه، والله أعلم.
ولا يخفى أن قول"الحاوي" [ص 202] : (لجميع البدن) يريد به: غير رأس المحرم ووجه المحرمة، لما قرره من بقاء أثر الإحرام، وأطلق"التنبيه"و"المنهاج"أن أقله: ثوب [6] ، وهو محتمل لكلا الوجهين، ولم يرجح الرافعي في"شرحه الكبير"شيئًا [7] .
974 -قول"التنبيه" [ص 50] : (ويستحب أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب: إزار ولفافتين) فيه أمور:
أحدها: لو عبر بـ (الذكر) .. لكان أولى؛ لأن الصبي كذلك، وقد عبر"المنهاج"أيضًا بالرجل [8] ، لكنه قال بعد ذلك: (والصبي كبالغٍ في تكفينه بأثوابٍ) [9] ، ولا يرد ذلك على"الحاوي"لأنه أطلق أولًا استحباب ثلاث لفائف، ثم بيَّن حكم المرأة بعد ذلك [10] ، فعُلم أن الأول حكم من عداها ولو صبيًا، لكن مقتضاه: استحباب الاقتصار في الخنثى على ثلاثة، وليس
(1) انظر"نهاية المطلب" (3/ 19) ، و"الوسيط" (2/ 370) .
(2) الإيضاح في المناسك (ص 29) .
(3) انظر"الأم" (1/ 266) .
(4) انظر"المجموع" (5/ 148) ، و"الروضة" (2/ 110) ، و"شرح مسلم" (7/ 7) .
(5) فتح العزيز (12/ 278) .
(6) التنبيه (ص 50) ، المنهاج (ص 150) .
(7) فتح العزيز (2/ 410، 411) .
(8) المنهاج (ص 150) .
(9) المنهاج (ص 157) .
(10) الحاوي (ص 203) .