قلت: وقد يقال: اليمين وإن انعقدت على فعل الحرام .. فمحله: ما إذا صرح به، فأما إذا أطلق الفعل .. فلا يحمل إلا على الحلال؛ لأنه الأغلب المستحضر في الذهن الذي يتبادر إليه الفهم، والله أعلم.
ثم محل الحنث: ما إذا لم يفارقه لمنع الحاكم له من ملازمته، فإن فارقه لذلك .. ففيه قولا المكره.
5799 - قول"التنبيه" [ص 197] : (وإن قال: لا رأيت منكرًا إلا رفعتُهُ إلى القاضي فلان، ولم ينو أنه يرفع إليه وهو قاض، فعزل ثم رفع إليه .. فقد قيل: يحنث، وقيل: لا يحنث) الأصح: الثاني، وعليه مشى"المنهاج"فقال [ص 551] : (وإن لم ينو .. بر بالرفع إليه بعد عزله) ، و"الحاوي"فقال [ص 654] : (أو عُزل إن لم يرده وهو قاض) .
5800 - قول"المنهاج"في الصورة المذكورة [ص 551] : (فرآه ثم عُزل؛ فإن نوى ما دام قاضيًا .. حنث إن أمكنه رفعه فتركه) تبع فيه"المحرر" [1] ، والذي في"الروضة"وأصلها: إذا عزل .. لم يبر بالرفع إليه وهو معزول، فلا يحنث وإن كان تمكن؛ لأنه ربما ولي ثانيًا، واليمين على التراخي، فإن مات أحدهما قبل أن يولي .. بأن الحنث، أما إذا لم يعزل ولم يرفع إليه حتى مات أحدهما بعد التمكن .. حنث. انتهى [2] .
فينبغي حمل العزل في عبارة"المنهاج"على المتصل بالموت.
5801 - قولهم - والعبارة لـ"التنبيه": (وإن حلف لا يبيع أو لا يضرب فوكل فيه غيره حتى فعله .. لم يحنث في أظهر القولين) [3] رجح الرافعي والنووي: القطع به، ونفي القول الآخر [4] ، وقال في"المهمات": ذكر الرافعي في (الخلع) عن المتولي فرعًا مقيدًا لما أطلقه هنا وأقره عليه، وهو: لو قال: (متى أعطيتني ألفًا .. فأنت طالق) فبعثته على يد وكيلها فقبضه الزوج .. لم تطلق؛ لأنها لم تعط هي، ولو حضرت وقالت لوكيلها الحافظ لمالها: سلم إليه، فسلم .. طلقت، وكان تمكينها الزوج من المال المقصود إعطاء [5] .
(1) المحرر (ص 478) .
(2) فتح العزيز (12/ 336) ، الروضة (11/ 72) .
(3) انظر"التنبيه" (ص 198) ، و"الحاوي" (ص 650) ، و"المنهاج" (ص 551) .
(4) انظر"فتح العزيز" (12/ 307) ، و"الروضة" (11/ 47) .
(5) انظر"فتح العزيز" (8/ 438) .