فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 2650

بابُ الضَّمان

2305 - قول"المنهاج" [ص 266] : (شرط الضامن: الرشد) أورد عليه أمور:

أحدها: أنه يقتضي صحة ضمان المكاتب؛ لأنه رشيد، وليس كذلك؛ إذ ليس أهلًا للتبرع؛ ولذلك قال"الحاوي" [ص 320] : (صح ضمان أهل التبرع) ، فأخرج المكاتب، وفي"التنبيه"قولان في ضمانه بإذن السيد [1] ، والأصح: صحته، وهو داخل في عموم قول"المنهاج"في (الكتابة) في مطلق التبرع [ص 598] : (ويصح بإذن سيده في الأظهر) .

واعلم: أن الخلاف إنما هو في صحة ضمانه فيما في يده، كما أوضحه في"الكفاية"، واعتبر في"الروضة"صحة العبارة، وأهلية التبرع، واحترز بالأول: عن غير المكلف [2] ، ولا حاجة به إليه؛ لأن غير المكلف ليس أهلًا للتبرع، فهو حشو، ومع ذلك فأورد عليه: الأخرس المفهوم الإشارة .. فالأصح: صحة ضمانه، ولا عبارة له، وفيه نظر؛ فإن إشارته المفهومة يحصل بها التعبير عن مراده، فهي عبارة له وإن لم تكن لفظًا.

وذكر الرافعي: أن الإمام والغزالي احترزا بأهلية التبرع عن السفيه، ثم قال: إنما يظهر كون الضمان تبرعًا حيث لا رجوع، فإن ثبت .. فهو إقراض لا محض تبرع؛ بدليل النص على أن الضمان في مرض الموت بإذن المديون من رأس المال [3] .

واعترضه في"الروضة": بأن قوله: (إنه ليس تبرعًا) فاسد؛ فإنه لو سُلّم أنه كالقرض .. كان القرض تبرعًا [4] ، وذكر في"المهمات"أن التبرع إنما هو الأداء.

ثانيها: ينبغي أن يقول: (والاختيار) ليخرج المكره، فلا يصح ضمانه ولو كان المكره السيد لعبده، وهو وارد على"الحاوي"أيضًا.

ثالثها: أنه يصح الضمان من السكران المتعدي في الأصح وليس برشيد، فإن التزم أنه رشيد إسقاطًا للعارض الزائل - كما هو مقتضى كلامه في البيع - .. لزم صحة ضمان غير المتعدي بسكره من باب أولى، وليس كذلك.

وجوابه: أن المراد بالرشد: جواز التصرف، والمتعدي بسكره جائز التصرف، بخلاف المعذور.

(1) التنبيه (ص 105، 106) .

(2) الروضة (4/ 241) .

(3) انظر"نهاية المطلب" (7/ 15) ، و"الوسيط" (3/ 235) ، و"فتح العزيز" (5/ 146، 147) .

(4) الروضة (4/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت