ثالثها: ذكر حرية المبيع مثال، فكل ما يمنع الصحة كذلك، ولذلك عبر"التنبيه"بـ (خروجه مستحقًا [1] .
2303 - قول"التنبيه" [ص 105] : (وإن اختلف المحيل والمحتال، فقال المحيل:"وكلتك في القبض"، وقال المحتال:"بل أحلتني".. فالصحيح: أن القول قول المحيل، وقيل: القول قول المحتال) فيه أمور:
أحدها: في تعبيره بـ (المحيل والمحتال) تجوز؛ لأنه موضع النزاع، والصحيح: أنه لا يثبت بذلك كونه محيلًا؛ ولذلك عبر"المنهاج"بـ (المستحق عليه والمستحق) [2] .
ثانيها: أن صورة المسألة: أن يتفقا على أن المستحق عليه قال: (أحلتك) ، ولكنه قال: (أردت الوكالة) ، وقال الآخر: (الحوالة) ، أما لو اختلفا في صدور لفظ الحوالة .. فالمصدق النافي قطعًا، وقد أوضح"المنهاج"المسألتين، وبين أن الأولى هي موضع الوجهين [3] .
ثالثها: محل تصديق المستحق عليه في الصورة الأولى: ما إذا قال: (أحلتك بمئة على زيد، أو بالمئة التي لي على زيد) ، فلو قال: (أحلتك بالمئة التي لك عليّ على المئة التي لي على زيد) .. صدق المستحق قطعًا؛ لأنه لا يحتمل غير الحوالة، وهذا وارد على"المنهاج"أيضًا، وعلى قول"الحاوي"في (الدعاوى) [ص 687] : (والحوالة وإن جرى لفظها) أي: حلف مستحق الحوالة.
وتبعت في القطع الرافعي والنووي [4] ، لكن في"النهاية": أن بعضهم جعل هذا وجهًا ثالثًا، ثم خالفه الإمام، ورأى الجزم بجعله حوالة [5] .
2304 - قول"التنبيه" [ص 105] : (وإن قال المحيل:"أحلتك"، وقال المحتال:"بل وكلتني، وحقي باق عليك".. فالأظهر: أن القول قول المحتال، وقيل: القول قول المحيل) يعود فيه ما سبق من التجوّز في التعبير بالمحيل والمحتال، ومن أن صورة مسألة الوجهين: أن يتفقا على صدور لفظ الحوالة، ويختلفا في المراد به، فلو تنازعا في اللفظ الصادر، هل هو لفظ الحوالة أو الوكالة؟ صدق المستحق قطعًا، ولم ينبه في"المنهاج"على هذا في هذه الصورة، وكأنه اكتفى بما سبق في الأولى.
(1) التنبيه (ص 105) .
(2) المنهاج (ص 265) .
(3) المنهاج (ص 265) .
(4) انظر"فتح العزيز" (5/ 140) ، و"الروضة" (4/ 236) .
(5) نهاية المطلب (6/ 527) .