وهو في"التنبيه"في أول (كتاب الصلاة) [1] ، وفي"الروضة"بعد (الجنائز) [2] .
943 -قولهما: (إن ترك الصلاة جاحدًا وجوبها .. كفر) [3] فيه أمور:
أحدها: قال في"التصحيح": الصواب: أنه يعذر في تأخير الصلاة عن وقتها من جهل وجوبها من غير تفريط في التعلم، كمن أسلم بدار الحرب وتعذرت هجرته، أو نشأ منفردًا ببادية ونحوها. انتهى [4] .
وكذا أورده في"شرح المهذب"، ثم أجاب عنه: بأنه خارج بلفظ الجحود؛ فإن الجحد لغة: إنكار ما سبق الاعتراف به، فمن لم يعرف الوجوب .. لا يسمى جاحدًا له [5] .
ثانيها: أن الجحد كافٍ في الحكم بكفره، حتى لو صلى ولكن قال: إنها غير واجبة عليه .. حكمنا بردته، ذكره في"المهمات"، وهو واضح.
ثالثها: لا يختص هذا بجحود الصلاة، وأطلق الرافعي جريانه في جحود كل مجمع عليه [6] ، وقيده النووي بأن يكون فيه نص وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام [7] .
944 -قول"التنبيه" [ص 24] : (ومن امتنع غير جاحد لوجوبها حتى خرج الوقت .. قتل في ظاهر المذهب) فيه أمور:
أحدها: قال في"الكفاية": إنه يشمل ما لو أبدى للترك عذرًا صحيحًا أو باطلًا وامتنع منها، قال: وهو ظاهر كلامهم، لكن في"التتمة": أن المذهب: المنع.
قلت: وحكاه في"الروضة"عن"التتمة"، وأقره عليه، وصححه في"التحقيق" [8] ، وكذا يرد على قول"الحاوي" [ص 200] : (وعمدًا) لأن العذر لا يخرجه عن العمدية، ولا يرد ذلك على قول"المنهاج" [ص 714] : (أو كسلًا) فإنه يخرج ما لو أبدى عذرًا.
ويجاب عن"التنبيه"و"الحاوي": بأن كلامهما في المؤداة، وهذه الصورة في قضاء
(1) التنبيه (ص 24) .
(2) الروضة (2/ 146) .
(3) انظر"التنبيه" (ص 24) ، و"المنهاج" (ص 147) .
(4) تصحيح التنبيه (1/ 109) .
(5) المجموع (3/ 15) .
(6) انظر"فتح العزيز" (2/ 462) .
(7) انظر"المجموع" (3/ 15) .
(8) الروضة (2/ 148) ، التحقيق (ص 160) .