(والأصح: أنه إذا مات ودفن .. لا يطالب الكفيل بالمال) ، لكن الحق: أن التقييد بالدفن إنما يحتاج إليه إذا كان الكلام في سقوط الكفالة كما في"التنبيه"، فأما إذا كان الكلام في عدم المطالبة بالمال كما في"المنهاج".. فلا يحتاج إليه، بل يستوي في الوجهين قبل الدفن وبعده؛ ولهذا لم يذكر"الحاوي"هذا القيد لما كان كلامه في لزوم المال، وقد ذكر ذلك شيخنا الإسنوي، لكن في"شرح السبكي"ما يخالفه، ويميل إلى تصويب التقييد.
ثانيهما: في معنى موته في عدم المطالبة بالمال: هربه وتواريه، وقد ذكره"الحاوي" [1] ، ولم يذكره"المنهاج"، وقد يقال: إنما لم يذكره"التنبيه"لأنه قال: (سقطت الكفالة) ، والكفالة لا تسقط بهربه وتواريه، وإنما تتأخر المطالبة، لكنه يرد على"المنهاج"فإنه قال [ص 268] : (لا يطالب بالمال) ، وهذا مشترك بين الصور كلها.
2338 - قول"التنبيه" [ص 107] : (وقيل: يطالب الكفيل بما عليه من الحق) فيه أمران:
أحدهما: ظاهر كلامه: أن هذا الوجه مطلق، وقال السبكي والإسنوي: ظاهر كلامهم أن محله: إذا لم يخلِّف المكفول وفاءً، وهذا ينكت به على إطلاق"المنهاج"الوجهين أيضًا.
ثانيهما: أن تعبيره بالحق يتناول العقوبة مع أنه لا يطالب بها جزمًا؛ ولذلك عبر"المنهاج"و"الحاوي": بالمال [2] ، وقال النووي في"الروضة"- تفريعًا على المطالبة: المختار: المطالبة بالدين [3] .
2339 - قول"التنبيه" [ص 107] : (وإن تكفل به بغير إذنه .. لم يصح، وقيل: يصح) ، وعبارة"المنهاج" [ص 268] : (وأنها لا تصح بغير رضا المكفول) محل الوجه المرجوح: ما إذا تكفل بعد ثبوت المال، أما قبله: فلا يصح بدون إذن قطعًا، حكاه في"الكفاية"عن القاضي حسين، ولا بد من التنبيه هنا على ما تقدم من أن الكفالة ببدن الصبي والمجنون يعتبر فيها إذن وليه، وببدن الميت يعتبر فيها إذن وارثه.
2340 - قول"المنهاج" [ص 268] : (يشترط في الضمان والكفالة لفظٌ يُشعر بالالتزام) يخرج الخط وإشارة الأخرس مع أن الضمان ينعقد بهما، وهذا يرد أيضًا على قول"الحاوي" [ص 322] :
(1) الحاوي (ص 322) .
(2) الحاوي (ص 322) ، المنهاج (ص 268) .
(3) الروضة (4/ 258) .