الحكمية، وهي: ما يتيقن وجودها ولا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح، ولو قال: (إن لم تكن عينية) .. لكان أقرب إلى مراده؛ فإنه لا يلزم من نفي العين نفي الأثر، وهو معنى قول"الحاوي" [ص 119] : (كجامد نجس بالغسل) أي: طهره بالغسل.
ودل على إرادته الحكمية قوله بعد ذلك: (مع زوال العينية وصفاتها) [1] ولم يتعرض للنجاسة الحكمية في"التنبيه"، فهي واردة عليه، وقد يخرج بقوله: (إلى أن يذهب أثره) [2] فإن الحكمية لا أثر لها.
وقول"المنهاج" [ص 81] : (جري الماء) أحسن من قول"المحرر": (إجراء الماء) [3] لأن جريه بنفسه بمطر أو بسيل مطهر.
ويستثنى من اعتبار الماء: طهارة الدن إذا تخللت الخمر؛ فإنه يطهر للضرورة من غير غسل، وقد ذكره"الحاوي"بقوله [ص 119] : (بالدن وإن غلت) .
248 -قول"المنهاج" [ص 81] : (وفي الريح قول) يفهم الجزم بالطهارة في اللون العسر، وفيه وجه.
قال الرافعي: إنه القياس، وإنما صدَّ عنه الخبر [4] ، وجعله في"الروضة"شاذًا [5] , وهو مستفاد من عبارة"المحرر"حيث قال: (ولا بأس ببقاء اللون أو الرائحة إذا عسرت الإزالة على الأصح) [6] .
بل جعل القاضي حسين اللون أولى بجريان الخلاف، فقال: إن ضر الريح .. فاللون أولى، وإلا .. احتمل في اللون وجهين؛ لأنه جزء لطيف من العين لا ينفك عنها، والخمر قد تذهب وتبقى ريحها، وظاهر كلامهم: أن اللون أولى بالعفو.
ضبط الإِمام اللون المعفو عنه، فقال: (ما دامت الغسالة متغيرة .. فهو نجس, فإذا صفت مع الإمعان .. عفي عن الأثر الباقي، ثم استشكله بالصبغ النجس؛ فإن غسالته متغيرة أبدًا، قال:
(1) انظر"الحاوي" (ص 119) .
(2) انظر"التنبيه" (ص 23) .
(3) المحرر (ص 16) .
(4) انظر"فتح العزيز" (1/ 59) .
(5) الروضة (1/ 28) .
(6) المحرر (ص 16) .