فهرس الكتاب

الصفحة 2017 من 2650

ثالثها: أن الذي نص عليه في"الأم"تقييد القولين بما قبل الرفع إلى القاضي [1] ، وفيه طريقان .. إحداهما: كذلك، ورجحها شيخنا الإمام البلقيني، والثانية: طردهما في الحالين.

رابعها: أن شيخنا الإمام البلقيني رجح السقوط؛ لأن الشَّافعي رضي الله عنه جزم به في موضعين من"الأم"، وقال في"مختصر المزني": وبه أقول [2] ، وصححه صاحب"المهذب"والماوردي [3] .

خامسها: أن محل الخلاف في ظاهر الحكم، فأما فيما بينه وبين الله تعالى .. فيسقط بلا خلاف؛ لأن التوبة تسقط أثر المعصية، قاله النووي من زيادته في السرقة [4] ، وكلامهم في الشهادات يوافقه.

فَصْلٌ[في اجتماع الحدود]

5154 - قول"المنهاج" [ص 512] : (ومن لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه .. جُلد ثم قطع ثم قتل) المراد: قصاص في النفس؛ ويدل له قوله: (ثم قتل) ، والمراد: قطع قصاص لآدَمِيٍ لا لله تعالى؛ كقطع السرقة؛ ويدل له قوله: (لا قطعه بعد جلده إن غاب مستحق قتله) [5] ليس المعتبر في الجزم الغيبة، بل عدم رضا مستحق القتل بالتعجيل، فلو رضي بالتعجيل ولو في الغيبة .. جاء الخلاف الآتي، ولو حضر ولم يرض .. جُزِم بامتناع التعجيل.

5155 - قوله: (وكذا لو حضر وقال:"عجلوا القطع"- أي: وأنا أبادر إلى القتل - في الأصح) [6] هذا الخلاف تردد للإمام، وقد قيده بمن خيف موته بالموالاة بحيث يتعذر القصاص في النفس ورأى الجزم بالبدار في غير ذلك [7] ، وقول"الروضة"وأصلها: ورأي الإمام تخصيص الوجهين [8] يوهم أنهما للأصحاب، وهو المقيد لهما، وليس كذلك، بل هما له.

وقال شيخنا الإمام البلقيني: عندي أن الذي ذكره الإمام من الاحتمالين ممنوع، والصواب:

(1) الأم (6/ 131) .

(2) الأم (6/ 146، 152) ، (7/ 56) ، مختصر المزني (ص 265) .

(3) المهذب (2/ 285) ، الحاوي الكبير (13/ 370) .

(4) انظر"الروضة" (10/ 146) .

(5) المنهاج (ص 512) .

(6) انظر"المنهاج" (ص 512) .

(7) انظر"نهاية المطلب" (17/ 183) .

(8) فتح العزيز (11/ 267) ، الروضة (10/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت