ثامنها: ومحل الخلاف أيضًا: إذا لم ينهه عن القبض، فإن نهاه عن ذلك .. فليس له القبض قطعًا، وكذا لو نهاه عن التسليم .. امتنع على الأصح، وتفسد الوكالة على وجه، وهذا وارد على"المنهاج"و"الحاوي"أيضًا.
في معنى وكيل البائع: وكيل المشتري يملك تسليم الثمن وقبض المبيع، بل هو أولى منه بذلك؛ لاقتضاء العرف ذلك، وقد قطع به الرافعي في موضع، وصحح النووي: طريقة القطع به [1] .
2408 - قول"المنهاج" [ص 274] : (فإن خالف .. ضمن) لم يبين المضمون، وهو: قيمة المبيع يوم التسليم مثليًا كان أو متقومًا، فإذا قبض الثمن .. دفعه واسترد المدفوع [2] .
2409 - قول"التنبيه" [ص 109] : (وإن أمره أن يشتري شيئًا موصوفًا .. لم يجز أن يشتري معيبًا) فيه أمران:
أحدهما: اعترض عليه: بأن الحكم لا يختص بالتوكيل في شراء موصوف؛ ولهذا قال"المنهاج" [ص 274] : (وإذا وكله في شراء .. لا يشتري معيبًا) .
قلت: إنما احترز"التنبيه"بالموصوف عن التوكيل في شراء معين، وقد ذكره بعد ذلك [3] .
ثانيهما: كيف يجزم بأنه لا يجوز له شراء المعيب، وقد قال بعده: (فإن لم يعلم، ثم علم .. رده) ؟ فثبوت الرد يدل على جواز البيع فيما إذا لم يعلم، فيحمل كلامه على ما إذا علم، وكذلك يرد هذا على"المنهاج"أيضًا؛ لأنه قال: (لا يشتري معيبًا) ، ثم قال: (فإن اشتراه في الذمة، وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به .. وقع عن الموكِّل إن جهل العيب، وإن علمه .. فلا في الأصح، وان لم يساوه .. لم يقع عنه إن علمه، وإن جهله .. وقع في الأصح) [4] ، وهو صريح في صحته في بعض الصور، فيحمل قوله: (لا يشتري) على أن المعنى: لا ينبغي له ذلك، لا أنه باطل، وتقييده المسألة بما إذا اشتراه في الذمة قد يقتضي أنه لو اشتراه بعين مال الموكل .. بطل مطلقًا، وليس كذلك، وإنما يبطل تفريعًا على قولنا: إنه في الشراء في الذمة لا يقع للموكل، فإن
(1) انظر"فتح العزيز" (5/ 228) ، و"الروضة" (4/ 308) .
(2) انظر"السراج على نكت المنهاج" (4/ 32) .
(3) التنبيه (ص 109) .
(4) المنهاج (ص 274) .