5802 - قول"المنهاج"في هذه الصورة [ص 551] : (إلا أن يريد ألاَّ يفعل هو ولا غيره) قال الرافعي: كذا أطلقوه مع قولهم: إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه، واستعماله في المعنى الآخر مجاز، وفى هذا استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعًا، وهو بعيد عند أهل الأصول، والأولى أن يوجد معنى مشترك بين الحقيقة والمجاز، فيقال: إذا نوى ألاَّ يسعى في تحقيق ذلك الفعل .. حنث بمباشرته وبالأمر؛ لشمول المعنى وإرادة هذا المعنى إرادة المجاز فقط [1] .
قال النووي: هذا حسن، والأول صحيح على مذهب الشافعي وجمهور أصحابنا المتقدمين في جواز إرادة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد [2] .
ولو حلف لا يبيع ولا يوكل، وكان وكّل قبل ذلك ببيع ماله، فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة .. ففي"فتاوى القاضي حسين": أنه لا يحنث؛ لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل، وقياسه: أنه لو حلف على زوجته ألاَّ تخرج إلا بإذنه وكان إذن لها قبل ذلك في الخروج إلى موضع معين فخرجت إليه بعد اليمين .. لم يحنث، قال شيخنا الإمام البلقيني: وهو الظاهر.
5803 - قول"التنبيه" [ص 197، 198] : (وإن حلف لا يتزوج أو لا يطلق فوكل فيه غيره حتى فعله .. لم يحنث) أقره عليه في"التصحيح"، لكن جزم في"المنهاج"و"الحاوي"تبعًا لـ"المحرر"بأنه إذا وكل غيره في التزويج حتى فعل .. حنث [3] ، وجزم به الرافعي في (الفصل الخامس في التوكيل في النكاح) [4] ، وأسقطه من"الروضة"هناك، وحكى هنا تبعا للرافعي وجهين عن"التهذيب": الحنث، وعن الصيدلاني والغزالي: عدمه [5] .
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إن تصحيح الحنث مخالف لمقتضى نصوص الشافعي: أن من حلف على شي ألاَّ يفعله فأمر غيره بفعله .. لم يحنث، ولقاعدته، وهي: أن النظر في ذلك إلى الحقيقة، وللدليل، وهو: أن النظر في ذلك إلى الإسناد اللغوي وهو الفاعل، ألا ترى أنه يصح منه وإن كان موكله نائمًا، ولما عليه الأكثرون؛ فقد جزم بعدم الحنث أيضًا: القفال والماوردي وابن الصباغ وصاحب"البيان" [6] ، وحكاه في"النهاية"عن قطع الأصحاب في الطرق [7] ، قال: ولم أر أحدًا اعتمد مقابله إلا البغوي، وقال الخوارزمي في"الكافي": إنه
(1) انظر"فتح العزيز" (12/ 309) .
(2) انظر"الروضة" (11/ 48) .
(3) المحرر (ص 478) ، الحاوي (ص 650) ، المنهاج (ص 551) .
(4) انظر"فتح العزيز" (7/ 569) .
(5) فتح العزيز (12/ 308) ، الروضة (11/ 48) ، وانظر"التهذيب" (8/ 142) .
(6) نهاية المطلب (18/ 374) .
(7) البيان (10/ 561) .