تاسعها: يشترط تميز أحد النوعين عن الآخر، فلو باع صاعًا من رديء وجيد مخلوطين بمثله أو جيد أو رديء .. جاز؛ لأن التوزيع عند التمييز، وهذا وارد على"التنبيه"أيضًا، وقد ذكر ذلك"الحاوي"بقوله [ص 266] : (مع تمييز أحد النوعين عن الآخر) .
عاشرها: ذكر صاحب"التتمة"أنه إذا باع مدًا ودرهمًا بمدين .. بطل في المد المضموم إلى الدرهم وفيما يقابله من المدين، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة؛ ولذلك في جميع صوره قال الرافعي: ويمكن تنزيل إطلاقهم عليه [1] .
قال السبكي: وفيه نظر؛ لأن التقسيط لو اعتبر هنا .. لصح فيما إذا اتفقت القيمة؛ أي: فيما إذا كان المدان من نخلة واحدة والدرهمان من ضرب واحد، والرافعي موافق للجمهور على المنع منه. انتهى.
وقال في"المطلب": وجه عدم تخريج هذه القاعدة على تفريق الصفقة: أن التفريق إنما يكون عند فوات شرط بعض المعقود عليه، وهنا الفساد للهيئة الاجتماعية كالعقد على خمس نسوة؛ فإنه يبطل في الكل. انتهى.
وما ذكره المتولي تبعه عليه الروياني في"البحر" [2] ، قال السبكي: والعبارة المحررة: أن تجمع الصفقة جنسًا ربويًا من الجانبين، ويختلف العوضان، أو أحدهما جنسًا أو نوعًا أو صفة، وإن شئت قلت: أن يبيع ربويًّا بجنسه ومع أحدهما غيره، سواء أكانت المغايرة في الجنس أم النوع أم الصفة، وسواء أكان المضموم ربويًا أم غيره. انتهى.
ويرد على ما ذكره: أنه لا بد من تقييده بكونه مقصودًا، ولا بد من التقييد عند اختلاف الصفة باختلاف القيمة كما تقدم.
ومن الفروع الغريبة الداخلة في هذه القاعدة: لو كان لبنته مئة درهم، فقال لغيره: زوجتك بنتي وملكتك هذه المئة بهاتين المئتين لك .. فالبيع والصداق باطلان، كما نقله الرافعي في الباب الثاني من أبواب الصداق عن نصه في"الأم" [3] .
1739 - قول"التنبيه" [ص 92] : (ولا يباع نوعان مختلفا القيمة من جنس بنوع واحد منه متفق القيمة) في قوله: (مختلفا القيمة) ما تقدم في قوله: (يخالفه في القيمة) [4] ، وتقييده النوع الآخر بكونه متفق القيمة ليس شرطًا، بل ذكره لدفع توهم اشتراط اختلافهما كالنوعين، وقال
(1) انظر"فتح العزيز" (4/ 86) .
(2) بحر المذهب (6/ 111) .
(3) الأم (5/ 67) ، وانظر"فتح العزيز" (8/ 259) .
(4) التنبيه (ص 92) .